Note: English translation is not 100% accurate
أكدت أن سياسة بلادها الخارجية تغيرت خلال 9 أعوام قضتها وزيرة للخارجية
رئيسة سويسرا تتذكر دفء زيارتها للكويت في ختام حياتها السياسية: عدت بانطباعات إيجابية.. والشركات السويسرية حريصة على التواجد في الخليج
1 يناير 2012
المصدر : جنيف ـ كونا

قالت رئيسة الاتحاد السويسري ووزيرة الخارجية ميشلين كالمي ري «انه لمن الاهمية بمكان بالنسبة لي رعاية قنوات الاتصال الرسمية مع الكويت بصفة دورية وتشجيع الشركات السويسرية على تعزيز حضورها في الكويت ومنطقة الخليج».
واضافت كالمي ري في لقاء خاص مع (كونا) «انني استذكر الدفء الذي قوبلت به اثناء زيارتي للكويت العام الماضي من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وسمو الشيخ ناصر المحمد ورئيس البرلمان السابق جاسم الخرافي».
واستطردت قائلة «لقد عدت ايضا من الكويت بانطباعات ايجابية من تلك الزيارة اثر مباحثاتي التي تناولت قضايا اقتصادية واقليمية حيث تأكدت ان لسويسرا اصدقاء في الكويت وهو ما اسعدني». ومن المقرر ان تغادر ميشلين كالمي ري التي اتفق الخبراء على دورها التاريخي في تغيير سياسة بلادها الخارجية تماما الحياة السياسية مع نهاية عام 2011.
وقالت الرئيسة السويسرية ان سياسة بلادها الخارجية تغيرت خلال تسعة اعوام قضتها وزيرة للخارجية مبررة ذلك باختلاف المشهد العالمي خلال تلك الفترة «حيث لم يعد العالم كما كان فالصين صعدت الى ثاني اكبر قوة اقتصادية مقابل تراجع الهيمنة الغربية ثم قطعت العولمة خطوات واسعة وأثرت على كافة بقاع الارض».
واكدت «ان هذه الاوضاع العالمية الجديدة جعلت من الصعوبة بمكان وضع حلول للمشكلات بشكل منفرد» مشيرة الى انها كانت مقتنعة منذ تسلمت وزارة الخارجية بأن سويسرا يجب ان تكون عنصرا فاعلا في الاحداث الدولية للدفاع عن اهتماماتها.
وعللت اهمية وجود سياسة خارجية سويسرية ديناميكية باستحالة تمثيل اهتمامات البلاد والدفاع عن مصالحها فقط من مكتبها في العاصمة السويسرية (برن) بل يجب الحضور على الساحة الدولية.
تعاون مع الاتحاد الأوروبي
واستطردت انها ترجمت هذا الى تكثيف المسار الثنائي مع الاتحاد الاوروبي وكبريات الدول ذات الاقتصادات الناشئة كما حرصت على التشديد على اهمية دعم احترام حقوق الانسان والقانون الانساني الدولي.
واكدت أن دولة صغيرة ليست عضوة في تحالفات تهتم بان يكون العالم مستقرا ولذا فقد حرصت هي شخصيا بشدة على تشكيل مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة.
واوضحت «ان حصيلة خمس سنوات من عمل هذا المجلس منح حقوق الانسان نظرة موضوعية كبيرة وقد رأينا هذا العام كيف تحرك المجلس ضد انتهاكات في ساحل العاج وليبيا وسورية».
واكدت قناعتها بأن مجلس حقوق الانســان هــو «اهم منتدى للحوار حـــول هذا الملف مع ضرورة الاخذ بعين الاعتبار انه وان كان لا يعــتمد عقوبات مثل مجـــلس الامــن فــانه يضمن محاسبة كل دولة على ملفها في حماية حقوق الانسان».
واوضحت «ان هذا الحساب يأتي من خلال آلية الاستعراض الدوري الشامل التي تتطلب جهودا كبيرة من الدول للوصول الى معايير احترام حقوق الانسان وهو ما يعني ان لهذا المجلس دورا ايجابيا».
وقالت «ان المجلس وان لم يحسن من اوضاع الضحايا الحاليين فانه يغير من سياسات الدول المعنية ولذا فان آلية الاستعراض الدوري الشامل هي اداة مبتكرة ولديها الكفاءة لتغيير ملف حقوق الانسان إيجابيا في انحاء واسعة من الارض».
مبادرة جنيف
وشرحت كالمي ري في حديثها لـ (كونا) ان اهتمام بلادها بالشرق الاوسط بدعم (مبادرة جنيف) وتعيين سفير خاص للمنطقة يعود الى ان «الصراع هناك هو الاقدم والاكثر تأثيرا على مجريات الاحداث على كوكبنا فهو يسبب عدم استقرار في المنطقة وينزع الثقة بين العالم الاسلامي والغرب».
واكدت «ان هذا الصراع يمثل تحديا دائما للشراكة بين الجانبين» موضحة «لقد تمكنت من خلال اطلاق مبادرة جنيف من جمع اسماء لامعة من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على طاولة واحدة ولدى كل منهم حلول محتملة للعديد من الاسئلة ولذا فان تلك المبادرة اصبحت وثيقة مرجعية للوصول الى حل واقعي لدولتين فلسطينية واسرائيلية».
الربيع العربي
ووصفت الرئيسة السويسرية الربيع العربي بأنه «فرصة كبيرة لادخال الديموقراطية الى تلك الدول ولكنه لن يكون طريقا سهلا بل يمكن ان يشهد انتكاسات الا انها لن تؤدي الى العودة الى مرحلة ما قبل الربيع العربي».
واكدت «ان شعوب تلك الدول كسرت حاجز الخوف اذ لم تكن احتجاجاتها ضد انظمتها فقط بل اعربت ايضا عن تصورها لنوعية التغيير الذي ترغب فيه».
وطالبت الشباب العرب بمواصلة اليقظة والاهتمام بالسياسة ودعم مجتمعاتهم وحكوماتهم والا يشعروا بخيبة الامل اذا ما واجهوا انتكاسات او صعوبات مؤكدة انها تتمنى ان يعزز شباب دول الربيع العربي تواصلهم المباشر وليس عبر الوسائط الاجتماعية مع شباب في بقية المنطقة والغرب.
وشددت على ضرورة ان يقدم الغرب مساعداته لدول الربيع العربي بدون ضغوط مشيرة الى ان سويسرا كدولة ديموقراطية تدعم قيم الحرية والليبرالية قررت دعم دول الربيع العربي باستراتيجية يعززها الحضور السويسري في كل من مصر وليبيا وتونس.
واوضحت ان هذا الدعم لا يقتصر على المجال الانساني بل ايضا لتقوية المرحلة الانتقالية وصولا الى الديموقراطية ودولة القانون ودعم المجتمع المدني والمساعدة في القضاء على البطالة لاعطاء الشباب هناك املا في المستقبل.
واكدت الوزيرة السويسرية انها تعرضت لانتقادات اثناء فترة عملها «لأن المعارضين رأوا انني اتبع سياسة خارجية واضحة المعالم ونشطة اكثر من اللازم واتدخل في قضايا دولية لا تعني سويسرا» الا انها بينت «ان الصحيح هو ضرورة دخــــول سويـــسرا غمار هذا العالم المعــولم والمترابط بشبكات لاسيما ان سويسرا مهيأة لذلــك فـــهي دولة محايدة وليست عضوا في اية تحالف وليس لها ماض استعماري وليس لديها اجندات خفية».
واوضحت ان سويسرا استطاعت بفضل كل تلك الميزات كسب ثقة الآخرين مشيرة الى دورها كوسيط بين روسيا وجورجيا وبين تركيا وارمينيا وانها استطاعت ان تقدم شيئا ملموسا في مجال دعم حقوق الانسان واحترام القانون الانساني الدولي.
حضر القنابل العنقودية
كما اشارت الى دورها في التوصل الى اتفاقية (اوسلو) لحظر القنابل العنقودية حيث تمكنت الوساطة السويسرية من اقناع بريطانيا بدخول تلك الاتفاقية كما نجحت في وضع وثيقة (مونترو) لتنظيم عمل الشركات الامنية الخاصة وفق القانون الدولي ومعايير حقوق الانسان.
في الوقت ذاته اشارت الى ان سويسرا لا يمكنها اغفال حقيقة انها في قلب اوروبا من دون ان تكون عضواً في الاتحاد الاوروبي ولذا اولت اهتماما ببناء علاقات متينة ومتواصلة مع دول الجوار.
ونظرا لدور سويسرا الفعال في مجال المساعدات التنموية فقد اعربت عن امنيتها في ان تقوم الدول الغنية المانحة بالاستجابة السخية والسريعة لمشكلات الجوع من خلال التعاون التنموي مؤكدة ان المشكلات العالمية الملحة مثل التداعيات السلبية للتغيرات المناخية ونقص المياه وتقلص الموارد الاساسية كلها عوامل تقلص من حظوظ التنمية في الدول الاكثر فقرا.
كما رفضت النظر بتشاؤم الى امكانات الدول الغربية على المساعدة في قضايا التنمية اذ تتضمن المفاوضات في هذا الصدد مسائل تقنية مثل الطرق المثلى لانجاح هذه المساعدات وهل من الافضل ان تكون عبر الاستثمار في تعاون ثنائي أم من خلال شبكات متعددة الاطراف.