Note: English translation is not 100% accurate
أكد أنه لا «قاعدة» في لبنان إنما عناصر «تنتمي وتعبر»
وزير الخارجية اللبناني لـ «الأنباء»: علاقتنا بسورية ذات خصوصية ولا نتدخل في شؤونها
2 يناير 2012
المصدر : الأنباء

إيران تريد دوراً متكاملاً للشرق الأوسط ولا يجوز إطلاق الاتهامات جزافاً
التشكيلات الديبلوماسية في القريب العاجل جدا
أكثر من عشرة آلاف خرق إسرائيلي للبنان منذ 2006
شربل لم يغالط غصنبيروت ـ منصور شعبان
في أول حديث صحافي له مع بداية العام 2012، أكد وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور أن علاقات بلاده مع سورية لها خصوصية ترعاها اتفاقيتا «الأخوة والتنسيق» و«الأمن والدفاع» الموقعتان عام 1991، متمنيا أن تتجاوز سورية هذه المحنة مع التأكيد على عدم التدخل في شؤونها.
وحول ردود الفعل على تصريحات وزير الدفاع فايز غصن عن تنظيم القاعدة في عرسال ونفي وزير الداخلية مروان شربل ذلك، أوضح منصور أن «وزير الداخلية لم يغالط وزير الدفاع، والاثنان متفقان. فغصن لم يقل ان في لبنان تنظيما للقاعدة ولكن قال هناك عناصر تنتمي وتعبر».
وحول دور إيران في المنطقة قال منصور «لمست من إيران أنها تريد أن يكون للشرق الأوسط دور فاعل متكامل بين جميع الدول دون استثناء وأن يكون هناك عمل مشترك لخدمة شعوب المنطقة».
كما أكد منصور ان الخروقات الاسرائيلية البرية والبحرية والجوية تجاوزت العشرة آلاف خرق منذ العام 2006 بمعدل 120 خرقا شهريا للسيادة اللبنانية.
وأكد منصور في حديث لـ «الأنباء» حرص لبنان الشديد على عدم التدخل في الشؤون العربية الداخلية، مطمئنا الى ان علاقات لبنان مع سورية خصوصية ترعاها اتفاقيتا «الاخوة والتنسيق» و«الأمن والدفاع» الموقعتان عام 1991، لافتا الى ان وزير الداخلية مروان شربل لم يغالط وزير الدفاع فايز غصن في معلوماته عن عناصر تنظيم القاعدة، قائلا ان غصن لم يتحدث عن وجود لتنظيم القاعدة في لبنان بل تحدث عن عناصر عبرت الحدود بين لبنان وسورية.
وأوضح منصور ان الدولة اللبنانية لم تخطئ في سياستها تجاه سورية، قائلا ان موقف لبنان في الخطوات التي اتبعها ايجابي وليس سلبيا مطلقا وانما يعبّر عن واقع الحال وروح الاتفاقيات الموقعة مع سورية.
وقال عن ايران انها تريد ان يكون للشرق الأوسط دور فاعل بين جميع دوله ولا يجوز اطلاق الاتهامات جزافا.
وتوقع ان تصدر التشكيلات الديبلوماسية في القريب العاجل جدا.
الوزير منصور استهل كلامه بتقييم أحداث العام الماضي:
من دون شك ان سنة 2011 كانت حافلة بالأحداث لبنانيا، اقليميا، عربيا ودوليا، الملفات التي طرحت خلال هذا العام كانت كثيرة وشائكة، وقد عصفت بدول عربية عديدة فكانت منعطفا مهما في تاريخ هذه الدول ابتداء من تونس مرورا باليمن وليبيا ومصر والشقيقة سورية في الوقت الحاضر، اضافة للملف الفلسطيني الذي كان مطروحا في مجلس الأمن الدولي لطلب العضوية، ناهيك عن انتهاء عضوية لبنان في مجلس الأمن مع نهاية 2011 والتي استغرقت سنتين حيث أدى دوره بجدارة مع ما كان مطروحا من ملفات دولية كما كانت لدينا مسألة المحكمة الخاصة بلبنان وقد أعلن رئيس الحكومة تمسك لبنان بالقرارات الدولية والاتفاقيات الموقعة وفعلا كانت الحكومة اللبنانية تعرضت قبل وبعد تشكيلها لانتقادات كثيرة احتملت الكثير من التحامل ومنها الكيدية المبنية على اصول اللعبة الديموقراطية والموضوعية ومنذ اللحظة الأولى كان التشكيك بموقف لبنان حيال المحكمة الخاصة به وفي نهاية الأمر حصل تمويل المحكمة.
إسرائيل لم تلتزم
أما بالنسبة للقرار 1701 فلبنان منذ العام 2006 التزم بوقف اطلاق النار لكن للأسف اسرائيلي هي التي لم تلتزم واستمرت خروقاتها لأكثر من خمس سنوات الى ان بلغت خروقاتها البرية والبحرية والجوية أكثر من عشرة آلاف خرق منذ 2006 حتى ان المعدل الشهري يتجاوز الـ 120 خرقا.
وتابع الوزير: هناك ملفات عديدة بحكم موقعنا في المنطقة العربية تهمنا ونتأثر بها ونراقبها عن كثب مع حرصنا الشديد على عدم التدخل في شؤون الدول العربية الشقيقة مقابل عدم التدخل في شؤون لبنان الداخلية.
بين لبنان وسورية
والاحداث التي تجري في سورية تهمنا وتقلقنا جدا، لأن ما بين لبنان وسورية خصوصية تربط بلدين شقيقين متجاورين جغرافيا واقتصاديا واجتماعيا وانسانيا، لذلك نرى انه على الرغم من الاختلاف في النظام السياسي، حيث ان في سورية مثلا النظام حزبي ونحن لدينا تعددية في الاحزاب، وفي سورية نظام علماني بينما نظامنا مبني على الطوائف، وفي سورية نظام رئاسي وفي لبنان نظام برلماني، لكن هناك قواسم مشتركة هي الامن والاستقرار، فالامن والاستقرار في سورية ينعكسان على لبنان سلبا او ايجابا، لذلك نحن نتمنى ان تتجاوز الشقيقة سورية هذه المحنة مع التأكيد على عدم التدخل في شؤونها الداخلية والحل يكمن في الداخل ولا يتم من الخارج، لأن التدخل الخارجي، ايا كان نوعه وايا كان شكله، في الشؤون الداخلية السورية يعرقل الحل ولا يعمق الحوار بل على العكس يزيد من تعقيد الوضع.
هذه السياسة اثارت الكثير من التأويلات والتساؤلات؟
٭ فيما يتعلق بسورية، سياستنا واضحة، وهي كما قلت ان الخصوصية التي تربطنا بها تحتم علينا عدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية حفاظا على الامن والاستقرار في كلا البلدين، نحن مرتبطون مع سورية باتفاقيات وعندما تكون هناك اتفاقية موقعة بين دولتين عليهما ان تحترماها، هناك اتفاقية الاخوة والتنسيق موقعة في 22 مايو 1991 وهناك اتفاقية اخرى موقعة بتاريخ 1 سبتمبر 1991 هي اتفاقية الامن والدفاع، وهاتان الاتفاقيتان تعززان العمل المشترك من اجل تحقيق الامن والاستقرار والتعاون الاقتصادي والسياسي وغير ذلك.
اذن، موقف لبنان في الخطوات التي اتبعها ايجابية وليست خطوات سلبية، موقف لبنان من الاحداث في سورية ليس سلبيا مطلقا انما يعبر عن واقع الحال وروح الاتفاقيات الموقعة مع سورية.
الدولة اللبنانية لم تخطئ
يعني كلامكم انه لا اخطاء في سياسة الحكومة هذه، فلماذا كان اجتماع مجلس الدفاع الاعلى اذن؟
٭ الدولة اللبنانية لم تخطئ، فيما يتعلق بالسياسة تجاه سورية، نحن نريد ان نتعاون مع الشقيقة على ايجاد الحل الملائم لتمكينها من اجراء الحوار مع المعارضة والتعاطي مع الاصلاحات التي هي في الاساس لم ترفضها، فالقيادة السورية، منذ اللحظة الاولى، تقبلت هذه الاصلاحات وهي لا تتم بين ليلة وضحاها مع المعارضة، انما تقوم بالحوار، وهذا ما نشجع عليه، التدخل في الشأن السوري يعني ان نكون طرفا يعقد الازمة، وكان موقف لبنان واضحا، وحول موقف لبنان فيما يتعلق بالعقوبات التي فرضت على سورية من قبل الجامعة العربية قلنا منذ البداية ان للبنان خصوصية مع سورية، نحن لدينا حدود واحدة مع سورية وفلسطين المحتلة، ليس لنا من منفذ الا عبر الحدود مع سورية، قلنا نحن لا نستطيع ان نماشي هذه القرارات ولبنان لم يكن الوحيد في ذلك، هناك دول عربية اخرى لم تتقبل هذا النوع من العقوبات، وقالت ان لها خصوصية، وامس تبلغت عن طريق الاردن ان الاردن لا يستطيع ان يقوم بفرض العقوبات لأن له وضعية خاصة، عندما اتفهم وضع العراق وعندما اتفهم وضع الاردن والجزائر وغير ذلك لم لا اريد ان يتفهم الآخرون وضعنا!؟ خاصة ان ما بين لبنان وسورية خصوصية اكثر من الخصوصية الموجودة بين سورية والاردن او بين سورية والعراق او بين سورية واي دولة عربية، اقول انه ليس لدينا حدود برية الا مع دولة واحدة، والحدود مع فلسطين المحتلة مغلقة.
علاقات لبنان بخير
قياسا على ما تقدم، كيف ترى علاقة لبنان مع الخارج؟
٭ انها بخير مع الدول العربية جميعا من دون استثناء، من المحيط الى الخليج ومتينة جدا، ومع الاتحاد الاوروبي هناك شراكة اوروبية ـ لبنانية وعلاقتنا مع الولايات المتحدة الاميركية جيدا ولا تشوبها شائبة، علاقة لبنان مع دول العالم جيدة وفاعلة، لكن فيما يتعلق بالشأن السوري نحن لنا خصوصية فرضها التاريخ والجغرافيا.
شربل لم يغالط غصن
عن اجتماع المجلس الاعلى للدفاع واللغط الذي اثير حول ما قاله وزير الدفاع فايز غصن عن تنظيم القاعدة وناقضه وزير الداخلية مروان شربل فيما افاد به حول وجوده، ماذا تقول؟
٭ المسألة واضحة والكلام فهم بصورة غير دقيقة، واضح من خلال ما سمعناه من وزيري الدفاع والداخلية، وزير الداخلية لم يغالط وزير الدفاع مطلقا والاثنان متفقان، وزير الدفاع لم يقل ان هناك في لبنان تنظيما للقاعدة، قال هناك عناصر تنتمي وتعبر، هناك فارق بين ان يكون هناك تنظيم او ان يكون هناك عناصر، ما قاله ان هناك معلومات عن عناصر، معلومات متوافرة لدى الاجهزة المختصة، من ان هناك عناصر يعبرون الحدود اللبنانية ـ السورية، وهذا ما اكد عليه مرارا واكدت عليه السلطات السورية ليس فقط من لبنان، فسورية لها حدود مشتركة مع عدة دول، اذن عندما يقول وزير الدفاع هناك عناصر لا يعني بالضرورة ان هناك تنظيما على الارض.
هل تعتقد ان ما يحدث سيؤدي الى شرق اوسط جديد؟
٭ الشرق الاوسط الجديد مشروع خطير جدا، ولا اتصور ان الشرق الاوسط او العالم العربي يتقبل مشروع هكذا.
هناك الدخول الايراني والتركي على خط القرار العربي.
٭ لا شك ان هناك قوى اقليمية موجودة لها دور فاعل كتركيا وايران، لكن العالم العربي يمر بمخاض ستفرز عنه توجهات جديدة، هناك دول عربية سيكون لها دور اكثر فاعلية في المستقبل.
إيران تريد دورا متكاملا
هل يمكنكم كوزير لخارجية لبنان تسليط الضوء على السياسة الايرانية تجاه لبنان والمنطقة، ماذا تريد ايران؟
٭ بحكم عملي في ايران، هناك اتهامات كثيرة، توجه ضد طهران، منهم من يقول انها تبحث عن امبراطورية ومنهم من يقولون انها تريد ان تستعيد الامجاد ومنهم من يقول ان لها اطماعا، يمكن للمرء ان يكون مع او ضد، لكن يجب ان يكون ايضا موضوعيا وعلميا، لا يجوز اطلاق الاتهامات جزافا، ليس دفاعا عن هذا البلد او ذاك.
بلاد فارس والعرب
كما لمست على الارض، ايران تريد ان يكون للشرق الاوسط دور فاعل متكامل بين جميع الدول من دون استثناء، ان يكون هناك عمل مشترك من اجل خدمة شعوب هذه المنطقة ومن اجل الحفاظ على امن وسلامة هذه المنطقة، ايران تقول لا نريد اساطيل، لا نريد قوى اجنبية، لا نريد قواعد عسكرية، نريد ان يحدد مصير هذه المنطقة ابناؤها، هذه المنطقة لشعوبها، ولا ننسى العلاقات التاريخية بين بلاد فارس ايران والعالم العربي، بين تركيا والعالم العربي، اذن ما الذي يمنع؟ بنظر الايرانيين، ان يكون هناك عمل مشترك، في كل المجالات اسوة بما يجري في العالم، يعني عندما نجد ان اوروبا يجمعها اتحاد من 27 دولة اي انه يجمع قبرص التي هي على بعد 400 كلم من لبنان او هي على بعد 90 كلم من سورية ومع بولونيا التي هي في الاتحاد الاوروبي، عندما يضم الاتحاد الاوروبي اليونان في شرق اوروبا والبرتغال على المحيط الاطلسي، ما الذي يمنع ان تنضم المنطقة بعمل اقتصادي مشترك؟ بعمل سياسي مشترك؟ بعمل ثقافي مشترك ما بين طهران وبغداد او طهران والرياض او انقرة ودمشق او انقرة وطهران، هل هذا ما يضير الشعوب العربية؟ مطلقا، لكن هناك من لا يريد لهذه المنطقة ككل ان تتقدم، هناك من لا يريد لهذه المنطقة ان تكون كل دولة فيها فاعلة ومستقلة، هناك طرف دولي يريد ايجاد التفرقة والانشقاق لكي يستطيعوا بيع الاسلحة لهذه الدول وعن طريق التخويف لكي يكون لهم نفوذ في هذه المنطقة، علينا ان نتعايش مع الحقيقة، مع الواقع، هناك قواسم مشتركة من تركيا الى ايران والدول العربية، عندئذ نبني السلام الدائم في المنطقة وعلاقات اخوة بين دول المنطقة.
التشكيلات قريبة جدا
هنا مشكلة في وزارة الخارجية اللبنانية تكمن في عدم صدور التشكيلات الديبلوماسية واصبحت العملية مزحة وتنتقل من حكومة الى حكومة، لماذا يحدث هذا الامر؟
٭ عادة كانت تحصل التشكيلات الديبلوماسية لكن نظرا للظروف الاستثنائية منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري مر لبنان في خضات سياسية وامنية في الداخل، ومنذ العام 2005 تشكلت عدة حكومات وكان بين الحكومة والحكومة ينشأ فراغ دستوري لعدة اشهر لحين تشكيل الحكومة، وبطبيعة الحال عندما تكون هناك حكومة مستقيلة لا تستطيع ان تجري تشكيلات ومناقلات، اليوم خرجنا من هذه الحلقة واعددنا هذه التشكيلات وانجزنا بالكامل وستطرح قريبا وفي القريب العاجل جدا، وفي مطلع هذا العام وستكون خطوة ايجابية.