- سقوط 18 قتيلاً والأمين العام يؤكد استمرار وجود القناصة
عواصم ـ وكالات: مع تزايد الانتقادات الموجهة لعمل المراقبين العرب في سورية ومع استمرار تضارب تصريحاتهم وتواصل القمع الذي تنفذه القوات السورية والتي أسفرت أمس عن سقوط أكثر من 18 قتيلا، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أمس أن الجيش السوري انسحب من المناطق السكنية ويقف على مشارف المدن السورية، لكنه أكد أيضا أن إطلاق النار مستمر ومازال القناصة يمثلون تهديدا.
وقال العربي في أول مؤتمر صحافي له منذ انطلاق مهمة بعثة المراقبين العرب: «نعم هناك إطلاق نار.. آخر تقرير تلفوني.. هناك اطلاق نار.. اطلاق نار من أماكن مختلفة بحيث من الصعب القول من أطلق النار على من». وتابع «قناصة نعم هناك قناصة ونرجو أن تختفي هذه المظاهر كلها».
وطالب العربي الحكومة السورية بالالتزام الكامل بما وعدت به. لكن كثيرين من نشطاء المعارضة السورية يشككون في أن تتمكن البعثة من ممارسة ضغوط حقيقية على النظام لوقف العنف.
وقال العربي إن الجامعة ستعد تقريرا عن الأسبوع الأول من عمل المراقبين وستحدد ما اذا كانت هناك حاجة لاتخاذ المزيد من الاجراءات. وقال ان 70 مراقبا يعملون حاليا في 6 مدن وان 30 آخرين سيصلون قريبا.
وأضاف ان المراقبين الذين يعملون حاليا في سورية نجحوا في الإفراج عن 3484 سجينا وان الجامعة العربية تطلب من جماعات المعارضة قائمة بأسماء الأشخاص الذين تعتقد انهم اعتقلوا حتى يتسنى التحقق من الإفراج عنهم.
ادخال مواد غذائية
وزاد العربي ان بعثة الجامعة العربية نجحت في إدخال مواد غذائية إلى مدينة حمص بؤرة الاحتجاجات المناهضة للحكومة وفي إخراج جثث من هناك.
وقال «اعطوا بعثة المراقبين الفرصة ليثبتوا وجودهم على الأرض».
من جهة أخرى، دافع العربي عن سجل اللواء السوداني محمد الدابي رئيس بعثة المراقبين العرب. بعد ما أثاره الاسبوع الماضي من المخاوف بين جماعات المعارضة بأن يوفر الغطاء لحكومة الأسد عندما قال انه لم ير «شيئا مخيفا» يحدث في حمص خاصة أنه محسوب على حزب البعث العربي فرع السودان المعروف بتأييده للنظام السوري.
وقال العربي «الدابي لا شك انه عسكري قدير وسجله حتى الذي رأيته ليس فيه ما يشينه إطلاقا».
وتوقع العربي عودة الدابي إلى القاهرة بحلول نهاية الأسبوع وتقديم تقرير عما تم انجازه خلال الاسبوع الأول من عمل المراقبين. واضاف ان وزراء الخارجية العرب سيقررون بعدها ما اذا كان يتعين زيادة عدد المراقبين.
وأوضح الأمين العام أن الحكومة السورية تعهدت بالسماح لوسائل الإعلام بدخول سورية والتنقل فيها بحرية «باستثناء 3 محطات تلفزيونية».
وأفاد مسؤول في الجامعة العربية طلب عدم ذكر اسمه لـ «أ.ف.پ» بأن المحطات التلفزيونية الثلاث التي ترفض دمشق دخولها هي «العربية» و«الجزيرة» و«فرانس 24».
وسئل العربي حول دعوة رئيس البرلمان العربي علي سالم الدقباسي الى سحب فريق المراقبين العرب فورا من سورية، فأجاب «هذا تصريح مهم وسيتم بحثه عندما يجتمع الوزراء» العرب، غير انه طالب بالتريث قبل تقويم جدوى مهمة المراقبين العرب، مشيرا الى انها بدأت منذ اسبوع فقط.
وكان الدقباسي دعا أمس الأول الى سحب المراقبين العرب من سورية «فورا نظرا لاستمرار النظام السوري في قتل المواطنين السوريين الأبرياء والتنكيل بهم».
وخلافا لتصريحات الدابي الذي اعتبر الأوضاع «مطمئنة» في حمص، كشف عضو في فريق المراقبين المكلفين من قبل جامعة الدول العربية في دمشق، عن تعرض عدد من أعضاء الفريق للتهديد من قبل جهات لم يحددها، مشيرا إلى أن هذه التهديدات تهدف لمحاولة إيقاف نشاط عمل البعثة في التقصي والرصد وتدوين الحقائق، علاوة على زرع التخويف والترهيب بين أعضاء فريق المراقبين.
وأكد عضو البعثة ـ في تصريحات لصحيفة «الاقتصادية» السعودية أمس ـ أن بعض وسائل الإعلام السورية تحاول تزييف الحقائق والتشويش والتضليل للنيل من عمل فريق الجامعة من خلال نشر الكذب والأقاويل المغلوطة التي تنسب إلى أعضائه، إضافة إلى تعمد الإساءة لعدد من أفراد الفريق.
ملاحظات
وأوضح أنه تم رصد عدد من الملاحظات التي شاهدها الفريق في مهمته في بعض المدن السورية ومنها آثار إطلاق نار كثيف على جدران المنازل وحرق وقصف لبعض المواقع السكنية الأخرى التي عاشتها تلك المناطق طيلة فترة الاحتجاج التي اندلعت قبل 9 أشهر، مشيرا إلى أن ما تم رصده سيرفع ضمن تقرير واحد مفصل وشامل إلى الجامعة العربية حين الانتهاء من المهمة العربية.
وقال عضو البعثة ـ الذي طلب عدم ذكر اسمه ـ «إن فريق الجامعة العربية استمع إلى شهادات بعض المواطنين السوريين الذين بينوا بالوثائق والصور سقوط العديد من أقاربهم شهداء خلال تلك المواجهات على يد النظام السوري وفق تأكيداتهم».
غير ان مهمة المراقبين العرب لاتزال تلقى احتجاجات متزايدة من قبل المعارضين السوريين الذين يتهمون النظام بعرقلتها.
وقال جبر الشوفي عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري الذي يمثل اهم حركات معارضة نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ان المراقبين مكثوا «اكثر مما ينبغي» في فنادقهم قبل ان يسمح لهم بالخروج الى الميدان وان زياراتهم تتم «تحت مراقبة عناصر امن النظام».
ديبلوماسيا دعت الخارجية الفرنسية أمس الى توفير الوسائل الكفيلة بتمكين المراقبين العرب من تنفيذ مهمتهم في سورية، لتتزامن هذه الدعوة مع مطالبات عدة بإنهاء مهمتهم.
وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو «وصل مراقبو الجامعة العربية الى سورية قبل حوالي 10 ايام، وينبغي ان تكون لديهم جميع الوسائل التي تمكنهم من انجاز مهمتهم. نريد ان نكون متأكدين من أنهم قادرون على التوجه الى اي مكان عليهم زيارته للوقوف شهودا ولانجاز التفويض الذي منحتهم اياه الجامعة العربية بشكل موثوق وموضوعي وكامل».
وذكر فاليرو ان «موقف فرنسا الثابت يدعم المبادرة العربية للخروج من الأزمة» التي تشمل مهمة المراقبين وتفترض ضمان حرية التظاهر وانسحاب الآليات العسكرية.
من جانبها كتبت صحيفة الحياة أمس في مقالة لأحد كتابها بعنوان «فضيحة الدابي» ان الجامعة العربية «تمخضت وجاءت بفريق يقوده عسكري ينتمي الى جيش مارس جرائم في دارفور، أشد فظاعة من الجرائم التي يمارسها النظام في سورية اليوم، ومتهم بجرائم حرب. وقالت عنه منظمة العفو الدولية إن محمد أحمد الدابي كان مسؤولا عن اعتقالات تعسفية وعمليات احتجاز واختفاء قسري وتعذيب وأشكال أخرى من إساءة المعاملة للكثير من الناس في السودان، فضلا عن أن الدابي أحد رجال الانقلاب الذي قام به عمر البشير، فكيف نريد منه أن يدافع عن الحرية».
ميدانيا، قتل ما لا يقل عن 18 شخصا العدد الأكبر منهم في حماة حيث قال ناشطون ان قوات الأمن اطلقت النار على مظاهرة في حي الحميدية رغم وجود عدد من المراقبين فيها.
من جهته قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ان مدنيا قتل أمس في حي البياضة في حمص برصاص قوى الأمن فيما قتل مزارع برصاصة طائشة خلال مداهمات في بلدة الشيفونية قرب دمشق بحثا عن ناشطين.
من جهة أخرى، قال المرصد ان منشقين عن الجيش السوري اسروا عشرات من افراد قوات الأمن بعدما استولوا على نقطتي تفتيش عسكريتين بمحافظة ادلب الشمالية امس. وذكر ان المنشقين اشتبكوا مع قوات الأمن عند نقطة تفتيش ثالثة مما اسفر عن مقتل واصابة عدد غير معروف من قوات الأمن الموالية. وقال رامي عبدالرحمن مدير المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له ان عملية الأمس وقعت في جبل الزاوية في ادلب.