Note: English translation is not 100% accurate
مدلسي يعتبر الأوضاع «معقدة وخطيرة»
العربي قلق من إمكانية اندلاع حرب أهلية في سورية ومراقب ثانٍ ينوي الانسحاب من البعثة العربية
13 يناير 2012
المصدر : عواصم ـ وكالات
تواجه بعثة المراقبين التابعة للجامعة العربية في سورية مزيدا من المتاعب إذ ان اثنين من أعضائها يعتزمان الانسحاب من البعثة او يهددان بذلك في غضون 24 ساعة لان مهمتهم لم تثبت فاعليتها في إنهاء معاناة المدنيين.
وقال مراقب عربي لرويترز طلب ألا ينشر اسمه أمس الأول إنه ربما ينسحب من البعثة وهو ما يكشف عن تصدعات في جهود السلام العربية. وجاءت تصريحاته بعد يوم من إبلاغ المراقب الجزائري أنور مالك قناة الجزيرة بأنه انسحب من البعثة لأن مهمة السلام تحولت إلى «مسرحية».
وتحدث الرجلان اللذان يبدو انهما فزعا مما شاهداه عن استمرار العنف وأعمال القتل والتعذيب وقالا ان اراقة الدماء لم تنحسر نتيجة لوجود بعثة الجامعة العربية. ووصف الرجلان معاناة السوريين بأنها «لا يمكن تخيلها». ومن شأن استقالة عضو آخر من البعثة أن يقوض مصداقيتها.
وسئل المراقب عما إذا كان يتفق مع وصف مالك للمهمة بأنها فاشلة فقال «هذا صحيح.. صحيح. حتى أنني أحاول المغادرة يوم الجمعة. إنني ذاهب إلى القاهرة أو مكان آخر.. لأن المهمة غير واضحة... لا تخدم المواطنين. لا تقدم أي شيء».
واضاف «استغلت السلطات السورية ضعف أداء الوفد ولم تستجب. لا توجد استجابة حقيقية على الأرض». وطلب المراقب الذي كان يتحدث عبر الهاتف من سورية عدم نشر اسمه لأنه غير مسموح له بالتحدث لوسائل الإعلام.
وقال «المعدات العسكرية لا تزال موجودة حتى في المساجد. طلبنا سحب العتاد العسكري من مسجد أبو بكر الصديق في درعا ولم يتم سحبه حتى اليوم».
وقال المراقب الذي طلب الا ينشر اسمه إن السلطات السورية لم تظهر أي استعداد حقيقي للامتثال للخطة في حين يفتقر المراقبون للخبرة.
وأضاف وهو يصف منطقة زارها في مدينة حمص في وسط سورية «هناك قمع. قمع شديد ومعاناة كبيرة.. أكثر مما يمكن تخيله».
واضاف «هناك كثير من المعتقلين غير محتجزين رسميا. هل هم محتجزون لدى أمن القوات الجوية؟ هل هم لدى الأمن العسكري؟ هل هم لدى الأمن السياسي؟»
وتابع المراقب يقول إن السلطات السورية سمحت للمراقبين بزيارة أي مناطق يختارون الذهاب إليها لكنها رفضت مرافقتهم في أحياء متوترة مما أجبرهم على الاختيار بين البقاء بعيدا أو المخاطرة بالذهاب بمفردهم.
وتقول سورية إنها تواجه موجة إرهاب يشنها متشددون إسلاميون ومتآمرون تسلحهم وتحركهم جهات أجنبية وقتلوا 2000 من قوات الأمن. لكن المراقب قال إنه لم يشاهد دليلا على هذا.
وقال «لم نشعر بخوف او تهديد اثناء حديثنا معهم. في كل المناطق التي زرناها لم نقابل أي مسلحين إلا إذا كانوا قد أخفوا بنادقهم، ما وجدناه هو مواطنون في بيوتهم تحدثوا عن معاناتهم».
من جانبه، أكد رئيس غرفة عمليات الجامعة العربية لمراقبي سورية عدنان الخضير أمس ان اثنين من المراقبين، هما الجزائري انور مالك ومراقب اخر سوداني، اعتذرا عن مواصلة مهمتهما ضمن البعثة في سورية لاسباب شخصية.
وقال في تصريحات للصحافيين «هناك اثنان من المراقبين احدهما جزائري والاخر سوداني سيعود الى بلده اعتذرا، الاول لاسباب صحية والثاني لاسباب خاصة».
واضاف ان بعثة المراقبين «مستمرة في اداء عملها حتى 19 يناير الجاري وفقا للبروتوكول» الموقع بين الجامعة العربية والحكومة السورية والذي حدد مدة عمل بعثة المراقبين بشهر قابل للتجديد.
من جانب اخر، عبر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن دهشته من الهجوم الشديد الذي تضمنه خطاب الرئيس السوري بشار الأسد على الجامعة لافتا إلى أنه قد اتصل بوزير الخارجية السوري و«نقلت إليه هذا الشعور فأكد الوزير السوري لي أن الجامعة العربية غير مقصودة».
وأعرب العربي عن بالغ قلقه من إمكانية نشوب حرب أهلية في سورية في ضوء استمرار أعمال العنف التي تشهدها المدن السورية.
واستبعد العربي في مقابلة مع برنامج «الحياة اليوم» على فضائية «الحياة» المصرية ليل أمس الأول تكرار سيناريو التدخل الأجنبي في سورية على غرار ما حدث في ليبيا موضحا أن سورية «ليس بها مغريات بالنسبة لدول تستخدم السلاح وتجد من يدفع الفاتورة فليس فيها بترول كما أن الولايات المتحدة لديها انتخابات هذا العام وبالتالي لا أظن أنهم يرغبون في الدخول في مغامرات عسكرية».
وأضاف أنه ذكر ذلك عدة مرات للمعارضة السورية «لأن الموضوع في سورية معقد للغاية».
وأعرب العربي عن اعتقاده بأن زيادة عوامل الضغط والمقاطعة الاقتصادية والسياسية من عدة دول على النظام السوري والمعارضة أيضا قد تؤتي ثمارها في وقف العنف.
ولفت إلى أن مهمة المراقبين العرب لن تتمكن من أن تتحقق بالشكل الذي يتوقعه «لأن المسألة تعقدت جدا والتقارير التي تصلني من مكتب الجامعة في دمشق عن طريق الفريق أول الدابي مقلقة للغاية» مؤكدا أن المجلس الوزاري العربي سيكون صاحب القرار بشأن الوضع السوري.
من ناحية أخرى، قال وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي إن مهمة بعثة مراقبي جامعة الدول العربية في سورية لم تنته بعد، وإنها «معقدة وخطيرة».
وقال مدلسى ـ في تصريحات خلال زيارته لمقر الأمم المتحدة بنيويورك بمناسبة انتقال رئاسة مجموعة الـ 77 من الأرجنتين إلى الجزائر وبثتها وكالة الأنباء الجزائرية صباح امس ـ حول استقالة أنور مالك العضو الجزائري في بعثة مراقبي جامعة الدول العربية في سورية إن تشكيل أي بعثة للمراقبين يتطلب عادة تعيين ممثلين عن الدول وعن المجتمع المدني.
وأوضح أنه نتيجة للمعلومات المتناقضة حول الوضع في سورية أضحى مهما بالنسبة للجامعة العربية وجود فريق من المراقبين بهدف الحصول على تقييم موضوعي للأحداث فيها، مشيرا إلى أن مهام هذه البعثة «لم تنته بعد».
وفي الوقت نفسه يرى وزير خارجية الجزائر ان الحكومة السورية بدأت في تطبيق جزء من هذه الالتزامات رغم أنها غير كافية، مؤكدا أن ما يجب استخلاصه من التقييم الأول لهذه البعثة، هو أنه ينبغي تدعيم الفريق المشكل حاليا من 163 عضوا بمضاعفة عدده ومن الناحية اللوجيستية أيضا.