- الغرب يطالب بحماية الصحافيين وتحقيق مستقل في مقتل الصحافي الفرنسي
عواصم ـ وكالات: تكريما للصحافي الفرنسي جيل جاكييه الذي لم تكشف بعد ظروف مقتله خلال تغطيته الأحداث في حي عكرمة بحمص، أطلق المعارضون السوريون اسم خميس «جيل جاكييه» على المظاهرات التي خرجت في عدة مدن أمس وأسفرت عن سقوط أكثر من 18 قتيلا برصاص الأمن بحسب منظمات حقوقية وإنسانية. كما دعت صفحات المعارضة على الانترنت الى الخروج في مظاهرات جديدة اليوم لـ «دعم الجيش السوري الحر» في إشارة الى المنشقين عن الجيش السوري.
في غضون ذلك، طالبت الدول الكبرى السلطات السورية بحماية الصحافيين بعد مقتل الصحافي الفرنسي. ودعا القادة الغربيون وفي مقدمتهم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى «كشف الحقيقة كاملة» حول ظروف مقتل جاكييه أمس الأول في حين وصف وزير خارجيته ألان جوبيه قتل الصحافي بأنه «عمل مشين» وطالب النظام السوري بتأمين سلامة الصحافيين الدوليين. وذكر ساركوزي في بيان الليلة قبل الماضية «ان فرنسا تتوقع من السلطات السورية توضيح ملابسات مقتل الصحافي الفرنسي الذي كان يقوم بعمله».
وقال ان «جاكييه الذي منح العديد من الجوائز منها جائزة «البرت لوندر» أكبر الجوائز الصحافية في فرنسا عام 2003 وجائزة أفضل مراسل حربي عام 2010 ارسل الى سورية كصحافي يغطي أحداث العنف التي تجري حاليا هناك بسبب القمع غير المقبول الذي يمارسه النظام ضد المدنيين هناك».
بدورها دعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون بإجراء تحقيق سريع، ودان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الهجوم فيما اسف المتحدث باسم الخارجية الأميركية «لعدم قيام النظام (السوري) بتوفير الأجواء المواتية للصحافيين».
وقد اتهم التلفزيون السوري الرسمي «مجموعة إرهابية» بـ«إطلاق قذائف على صحافيين أجانب» في حين اتهم ناشطون حقوقيون في حمص النظام السوري بقتل الصحافي الفرنسي لإرهاب الصحافيين ومنعهم من تغطية الأحداث على حقيقتها.
من جانبه، دان المجلس الوطني السوري المعارض مقتل الصحافي الفرنسي، معتبرا انه «مؤشر خطير على انتقال النظام السوري من مرحلة منع الصحافة من العمل والتغطية الحرة للأحداث إلى التصفية الجسدية للصحافيين والإعلاميين ضمن محاولات إسكات الأصوات الإعلامية المحايدة والمستقلة».
ودعا المجلس في بيان تلقته وكالة فرانس برس «المنظمات الدولية والهيئات المختصة بالدفاع عن حرية التعبير والصحافة، للتحرك على نحو جاد وعاجل لمواجهة جرائم النظام السوري ضد الصحافيين السوريين والأجانب»، مطالبا «بإجراء تحقيق مستقل».
ميدانيا، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 13 مدنيا قتلوا برصاص قوات الأمن السورية هم سبعة في دير الزور وأربعة في محافظة ادلب واثنان في حمص.
ففي ادلب، قال المرصد ان «عشرات الطلاب تظاهروا في جامعة ايبلا قرب مدينة سراقب مطالبين بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد ومتهمين إياه بخيانة الوحدة الوطنية والأمة العربية وقتل الشعب بيد الجيش». وجرت تظاهرات أخرى في عربين بريف دمشق وحرستا قرب العاصمة.
وفي هذه الاثناء منعت السلطات السورية المئات من النشطاء السوريين والأجانب الى العبور الى سورية من تركيا والاردن لنقل المساعدات الإنسانية الى الشعب السوري.
وقال منظمو هذه المبادرة التي تحمل عنوان «قافلة الحرية» في بيان بث على الانترنت، «نود حمل مساعدة انسانية للسكان المنكوبين الذين يتعرضون لعمليات قصف وحشية يقوم بها يوميا الجيش السوري».
من جانبها، طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش الجامعة العربية بالتنديد بما وصفته «بإخفاق الحكومة السورية في الالتزام بالاتفاق.. السماح باستمرار البعثة دون جهود فعالة أو واضحة لحماية المدنيين لن يؤدي الا للمزيد من الوفيات».
وذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش ان قوات الأمن السورية أطلقت النار على متظاهرين سلميين حاولوا الوصول الى مراقبي الجامعة العربية في مدينة جسر الشغور، مطالبة الجامعة العربية بإدانة السلطات السورية.
وقالت المنظمة في بيان تسلمت وكالة فرانس برس نسخة منه نقلا عن شاهدين قالت انهما اصيبا في الحادث وفرا الى جنوب تركيا انه «حوالي الساعة 11 صباحا بالتوقيت المحلي في 10 يناير 2012 تقدما (الشاهدان) من ساحة حزب البعث.. لمقابلة مراقبي جامعة الدول العربية المتواجدين هناك.. وعندما اقتربا من نقطة تفتيش في الطريق إلى الساحة، منعهما أفراد من الجيش من التقدم».
وأضافت انه «بعد أن رفض المتظاهرون التفرق، تم إطلاق النار على الحشد، فأصيب تسعة متظاهرين على الأقل».
وقالت المنظمة انه «على ضوء هذه الانتهاكات وغيرها من الانتهاكات البينة للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وجامعة الدول العربية، على الجامعة العربية أن تكشف علنا عن نتائج البعثة وتقييمها لإمكانية استمرار البعثة».
على صعيد متصل، قالت فرنسا أمس إن خيار فرض حظر جوي على سورية غير مطروح حاليا مشيرة إلى أنها تواصل السعي مع شركائها لاعتماد قرار في مجلس الأمن يدين النظام السوري ويدعم مبادرة الجامعة العربية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال ردا على سؤال عما إذا كانت هناك تحضيرات أو خطط لفرض حظر جوي على سورية إن «هذا الخيار غير مطروح اليوم» مضيفا «نحن نواصل السعي مع جميع شركائنا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للاعتماد السريع لقرار يدين النظام السوري ويدعم مبادرة الجامعة العربية».
وأكد نادال أن «موقف فرنسا من سورية لم يتغير فأمام القمع الدموي الذي يمارسه النظام ندعم بشكل كامل مبادرة جامعة الدول العربية وتنفيذ الخطة في أبعادها الأربعة أي وقف القمع وتحرير جميع السجناء السياسيين وعودة القوات الأمنية إلى الثكنات ودخول وسائل الإعلام الدولية إلى الأراضي السورية».
في المقابل، أرجع أمين مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف سبب الضغط الغربي على سورية إلى عدم رغبة دمشق في وقف التحالف مع إيران وليس قمع المعارضة.. كاشفا عن معلومات تفيد بأن أعضاء الناتو (حلف شمال الأطلسي) ينوون تحويل التدخل غير المباشر في شؤون سورية إلى تدخل عسكري مباشر.
وقال باتروشيف ـ في تصريح لصحيفة «كوميرسانت» أمس ـ «إن هناك معلومات بأن فرنسا وإنجلترا وإيطاليا وربما تركيا ستشكل القوة الرئيسية للتدخل العسكري المحتمل».