- أوروبا تفرض عقوبات جديدة على 22 شخصية سورية و8 منظمات
عواصم ـ وكالات: أخفق مجلس الامن المنقسم مجددا في التوصل الى تفاهم حول اصدار قرار يدين سورية المدعومة من روسيا، في حين قررت دول الاتحاد الاوروبي فرض عقوبات جديدة على 22 شخصا وثماني منظمات ومؤسسات اضافية بسبب تواصل اعمال القمع في هذا البلد.
وتأتي هذه التطورات السياسية مترافقة مع استمرار الحملة الأمنية في أكثر من مدينة وقد اسفرت أمس عن سقوط نحو عشرة قتلى مدنيين برصاص قوات الأمن في وقت قالت مصادر سورية ان من اسمتها العصابات المسلحة قتلت شخصين في حماة وحمص.
في هذه الأثناء، أعلن ديبلوماسيون غربيون ان محادثات في مجلس الامن الدولي بشأن مشروع قرار روسي حول الوضع في سورية استمرت اكثر من اربع ساعات أمس الأول ومن دون ان يقترب اعضاء المجلس من اتفاق.
وبحث خبراء من الدول الـ 15 الاعضاء في المجلس النص الروسي الجديد الذي اشتمل على تغييرات طفيفة للمشروع السابق والذي اعتبره الغرب بعيدا عن واقع الأزمة في وقت تزايدت فيه الانتقادات حول عجز الامم المتحدة امام اعمال العنف في سورية.
في المقابل أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان بلاده سترفض نشر اي قوات في سورية او فرض اي عقوبات عليها.
وقال «بالنسبة لنا الخط الاحمر واضح. لن ندعم فرض اي عقوبات»، مؤكدا ان أي دولة ترغب في أي تدخل عسكري في سورية «لن تحصل على اي تفويض من مجلس الامن الدولي».
وقال وزير الخارجية الروسية إن دول الغرب تصر على إزالة عبارة عدم استخدام القوة من مشروع القرار المقدم للأمم المتحدة بشأن سورية، لافتا الى أن أي هجوم عسكري عليها لن تتم المصادقة عليه من قبل مجلس الأمن.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن لافروف قوله في مؤتمر صحافي «إنهم (دول الغرب) يصرون بقوة على إزالة عبارة من مشروع القرار بأن لا شيء يبرر استخدام القوة» ضد سورية، مضيفا أن «نهج زملائنا الغربيين هو أحادي الجانب».
ولفت إلى أنه في حال قررت إحدى الدول مهاجمة سورية عسكريا فإن روسيا لن تقدر على منعها لكن هذا الهجوم «لن تتم المصادقة عليه من قبل الأمم المتحدة ما يترك المهاجمين مسؤولين عن أفعالهم».
وقال الوزير الروسي إن «زملاءنا في الغرب يناقشون إمكانية فرض حظر جوي فوق سورية»، مضيفا إنه يفترض أن الموضوع يناقش أيضا من قبل حلف شمال الأطلسي «الناتو».
ودعا وزير الخارجية الروسية إلى وقف العنف فورا في سورية «أيا كان مصدره»، لافتا إلى أن بلاده لا تخرق القوانين الدولية في مجال التعاون العسكري التقني مع دمشق» وأن «سلاحا يرسل إلى المسلحين و«المتطرفين» في سورية هو أمر «مرفوض» لأنه يؤدي لتصعيد العنف. ودافع عن تزويد موسكو للحكومة السورية بالسلاح قائلا إن روسيا لا تخرق القوانين الدولية بمجال التعاون العسكري التقني مع سورية.
من جهتها، دافعت بكين الحليف الثاني للنظام السوري من جديد أمس عن خطة للخروج من الازمة في سورية تحت اشراف الجامعة العربية، معتبرة ان مهمة المراقبين فيها «فعالة» وان على مجلس الامن التشجيع على «حوار سياسي» حتى لو ان مهمة المراقبين العرب تعرضت لانتقادات كثيرة بسبب عجزها عن وقف اراقة الدماء.
وتزامن مع ذلك مع قرار اتخذته دول الاتحاد الاوروبي بفرض عقوبات جديدة على 22 شخصا وثماني منظمات او مؤسسات اضافية بسبب تواصل اعمال القمع، حسبما افادت مصادر ديبلوماسية لوكالة فرانس برس أمس.
واتخذ القرار على مستوى ديبلوماسيين يمثلون دول الاتحاد الاوروبي في بروكسل ومن المفترض ان يتم تبنيه رسميا الاثنين خلال اجتماع لوزراء الخارجية في بروكسل.
وستشمل الاجراءات الجديدة تجميد الودائع ومنع السفر الى اوروبا، مما يوسع اللوائح السوداء الموجودة. والى هذا اليوم يخضع 120 شخصا ومنظمة مرتبطة بالنظام لعقوبات اوروبية.
وفي هذا الصدد، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس إن بلاده يجب أن تلعب دورا قياديا في الجهود الدولية الرامية لتشديد العقوبات على سورية واصفا الرئيس السوري بشار الأسد بأنه «طاغية بائس».
وقال كاميرون إن هناك دلائل متزايدة على أن إيران تدعم الأسد. وأضاف في كلمة أمام البرلمان «بريطانيا بحاجة لأن تقود الجهود الرامية للتأكد من تشديد العقوبات.. حظر السفر وتجميد الأرصدة.. على سورية».
وقال «فيما يتعلق بمن الذي يساعد الحكومة السورية فعليا على قمع شعبها.. هناك دلائل متزايدة على أن إيران تقدم دعما ضخما».
ميدانيا، قالت لجان التنسيق إن 10 اشخاص على الاقل قتلوا في حمص وادلب وحماة. وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان بأن شخصين قتلا وجرح آخرون برصاص الامن السوري في إدلب كما اكد مدير المرصد رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان «الآليات العسكرية من ناقلات جند ودبابات لاتزال منتشرة في معظم المراكز التي كانت متواجدة فيها منذ ستة ايام في الزبداني بريف دمشق». الا انه اشار الى ان أمس «لم يشهد قصفا خلافا لما حدث خلال الايام الماضية» في هذه المدينة حيث «تكبد الجيش خسائر بالعتاد والارواح»، على حد قوله.
من جهتها نقلت رويترز عن مصادر معارضة وسكان ان القتال هدأ في الزبداني بعد سريان وقف هش لاطلاق النار بين قوات الرئيس بشار الاسد ومنشقين لكنهم يتساءلون الى متى.
وقال ابو أسعد الخير وهو موظف حكومي متقاعد بالهاتف من الزبداني التي يبلغ عدد سكانها 40 الف نسمة قرب الحدود اللبنانية «الجميع ينتظر ليرى ان كانت الدبابات ستنسحب لكن يوجد اطلاق نار متقطع من الدبابات على اطراف البلدة وفي مزرعة قريبة».
وقال ماهر اسماعيل وهو متحدث باسم الجيش السوري الحر الذي يقول انه يساعد في الدفاع عن البلدة انه يعتقد ان النظام وافق على الهدنة لأنه يعلم انه بسبب الاراضي الجبلية فان قواته اذا خاضت قتالا فإنها ستمنى بخسائر فادحة أكثر من المنشقين رغم الفرق في الاسلحة.
وأضاف ان حسابات الجيش السوري الحر حتى الآن هي ان النظام سيوقف اطلاق النار لكنه لن يتراجع وانه يتوقع ان النظام ربما يخطط لاستراتيجية جديدة للهجوم. وكان كمال اللبواني وهو زعيم معارض من الزبداني هرب الى الاردن قال ان الابقاء على الدبابات على مقربة يمثل جزءا من الضغط من جانب السلطات على السكان ليسلموا اسلحتهم.
وأضاف اللبواني ان النظام يضغط من خلال وسطاء لكي يسلم المنشقون اسلحتهم لكنه لا يعتقد ان هذا سيحدث.
وقال ناشطون من الزبداني ان اتفاق وقف اطلاق النار تم التوصل اليه أمس الأول بين زعماء البلدة ونائب وزير الدفاع آصف شوكت زوج شقيقة الأسد.
وبموجب الاتفاق ينسحب المنشقون من الشوارع وتنسحب القوات التي تهيمن عليها الفرقة الرابعة المدرعة التي يقودها ماهر شقيق بشار الاسد. وقالوا ان وحدة من قوات الامن التابعة للشرطة ستبقى في منطقة المحطة على اطراف الزبداني. وذكر مقاتل في الزبداني اكتفى بقول ان اسمه احمد بينما كان يتحدث قبل سريان وقف اطلاق النار ان المنشقين سيقاتلون ضد الجيش من شارع الى شارع اذا اقتحم البلدة.