عواصم ـ وكالات: انتهت فترة عمل بعثة مراقبي جامعة الدول العربية في سورية نظريا أمس ولم يتوقف القتل، بينما توجه رئيس البعثة السوداني اللواء مصطفى الدابي إلى القاهرة لتقديم تقريره الذي وصف بـ «الحاسم» حول التزام دمشق بتنفيذ تعهداتها. في هذا الوقت تصاعدت دعوات المعارضة السورية للجامعة لرفع يدها عن الملف وتحويله الى مجلس الأمن. ودعت صفحات الثورة السورية على الانترنت الى الخروج في مظاهرات جديدة اليوم للمطالبة بتحرير المعتقلين أطلقت على هذا الحراك شعار «جمعة معتقلي الثورة.. ويبقى التدويل مطلبنا».
وفي غضون ذلك وصف نائب الأمين العام للجامعة العربية احمد بن حلي تقرير رئيس فريق المراقبين العرب في سورية الذي كان مفترضا تقديمه أمس بأنه «تقرير حاسم» لمواصلة مهمته التي تواجه انتقادات متزايدة لعجزها عن وقف العنف.
وقال بن حلي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء القطرية «اننا الآن في مرحلة مفصلية وان التقرير «سيكون محل تقييم»، مشيرا الى «صعوبات تتعلق بالمناطق الساخنة».
وتابع «ستكون هناك متابعة حثيثة لأعمال اللجنة وردود الفعل والتقارير التي نتسلمها يوميا والتي على ضوئها سندرس كل الاحتمالات».
وأكد ان التقرير «سيكون مرحلة مهمة» موضحا انه «في هذه المرحلة يجب أن نعرف هل اللجنة قادرة على مواصلة عملها أم لابد من الاستعانة بخبرة الأمم المتحدة».
وأشار الى «بعض الصعوبات التي ظهرت في عمل اللجنة» التي «تعرضت إلى عدد من الممارسات وصلت إلى درجة التعدي على شخصين من أفراد البعثة وإصابتهما بجروح وتكسير السيارات التي يستقلونها».
لكن بيانا صدر عن غرفة عمليات بعثة مراقبي الجامعة العربية بدمشق أعلن أن الفريق أول محمد الدابي سيقدم تقريره حول تطورات الأوضاع في سورية إلى اجتماع اللجنة الوزارية العربية المعنية بسورية التي تعقد صباح الأحد المقبل بدلا من يوم غد السبت وذلك قبيل عرضه على المجلس الوزاري للجامعة العربية في الذي يعقد مساء اليوم ذاته.
وأضاف البيان الذي وزع بالقاهرة أن الدابي الذي وصل امس الى القاهرة سيقدم التقرير الثاني له بعد مضي نحو 23 يوما من انفتاح القطاعات على مهمة البعثة التي شملت مختلف المناطق السورية خصوصا تلك التي شهدت اضطرابا ومواجهات.
في هذه الأثناء، طلب وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أمس ان يتم تسليم التقرير المقبل للمراقبين العرب إلى مجلس الأمن الدولي بينما دعا نظيره الاسترالي الى إحالة الرئيس السوري بشار الأسد الى القضاء الدولي.
وقال جوبيه في مؤتمر صحافي مشترك مع كيفين راد في باريس «نلاحظ اليوم ان هذا التدخل (للمراقبين) صعب ويجري في ظروف غير مرضية».
واضاف ان سورية «لا تحترم التزاماتها حيال الجامعة العربية (مثل) سحب القوات الى الثكنات». وتابع ان فرنسا ترغب لذلك في ان يتم تسليم التقرير المنتظر للمراقبين الذي سيعرض على الجامعة العربية قريبا «الى مجلس الأمن الدولي ليتمكن من مناقشته».
من جهته، قال راد ان «موقف استراليا هو ان الأسد يجب ان يرحل»، مؤكدا ان «ملفه يجب ان ينقل الى المحكمة الجنائية الدولية نظرا للفظائع» في سورية. واضاف ان «فظائع ترتكب بينما نتحدث الآن».
بدورها اتهمت ألمانيا روسيا بمنع مجلس الأمن الدولي من التصرف بشكل حاسم ضد القمع الدامي للاحتجاجات في سورية.
وقال السفير الألماني في الأمم المتحدة بيتر ويتيغ خلال كلمة في مركز وودرو ويلسون في واشنطن ان المجلس «لم يتحمل مسؤولياته» بسبب المعارضة الروسية لمشروع قرار أعده الاوروبيون وتضمن تهديدا لدمشق بـ «تدابير محددة الأهداف». واضاف «اعتقد ان ذلك قرار اتخذته موسكو وهو قرار متعمد» بدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وانتقد السفير ايضا موسكو لإقامتها رابطا بين الملف السوري وتدخل الحلف الأطلسي في ليبيا. وتابع السفير الألماني «لدي احيانا الشعور بأنها حجة لعدم الالتزام بطريقة بناءة اكثر» في الملف السوري، مضيفا: «لا أظن ان الحالتين يمكن مقارنتهما».
ميدانيا قالت الهيئة العامة للثورة السورية أن عدد قتلى أمس برصاص الأمن تجاوز الـ 24 معظمهم من حماة وحمص بينهم مجند في ادلب، فيما قتل نائب رئيس فرع الأمن العسكري في حماة ومعاونوه، في وقت قتل ضابط في انفجار بحي الميدان بدمشق.
في غضون ذلك، قال سكان في بلدة الزبداني السورية أمس إن قوات الجيش انسحبت من البلدة الواقعة قرب لبنان بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار، لكن لم يظهر مؤشر على وقف شامل للعنف.
وقال زعيم للمعارضة إن سكان الزبداني ذكروا أن القوات والدبابات السورية التي كانت تحاصر البلدة التي سيطرت عليها قوات معارضة انسحبت بعد وقف لإطلاق النار لإنهاء قتال مستمر منذ الجمعة.
وقال كمال اللبواني لـ «رويترز» إن عشرات الدبابات والمدرعات التي كانت تطوق الزبداني على بعد 30 كيلومترا شمال غربي العاصمة السورية انسحبت ليل امس الأول الى ثكناتها على بعد 8 كيلومترات. في غضون ذلك، قتل ضابط سوري برتبة عميد واثنين من حراسه. وأعلنت لجان التنسيق ان نائب رئيس فرع الأمن العسكري في المدينة لقي حتفه على يد منشقين.
بينما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن مصدر رسمي سوري في حماة قوله إن «مجموعة اخرى وصفها بـ «إرهابية مسلحة» فتحت نيران أسلحتها الرشاشة على دورية لحفظ النظام في حي الجراجمة ما أدى الى استشهاد العميد عادل المصطفى والعنصرين هائل الغيبور وعلي خليل».
وأشارت «سانا» الى أنه في بلدة داريا في ريف دمشق أقدمت مجموعة إرهابية مسلحة على إطلاق النار على رئيس البلدية السابق حسن بوشناق أمام منزله في المدينة ما أدى إلى استشهاده».
في غضون ذلك، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عسكريا سوريا منشقا من قرية فركيا بمحافظة إدلب قتل واصيب 3 منشقين آخرين أثناء قيامهم بالدفاع عن عناصر انشقت من حاجز قرية حنتوتين بجبل الزاوية.
كما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان تلقت فرانس برس نسخة منه ان «4 نشطاء كانوا متوارين عن الأنظار استشهدوا اثر اطلاق النار عليهم خلال كمين نصبته لهم قوات الامن السورية في قرية بسنقول الواقعة في جبل الزاوية» في ريف ادلب.
ويأتي ذلك غداة عمليات عسكرية واشتباكات عنيفة جرت في هذه المنطقة بين الجيش ومنشقين سقط فيها عسكري منشق وستة مدنيين بينهم سيدة وطفل وجرح آخرون، حسبما افاد المرصد اول من امس.
ففي محافظة ادلب ذكر المرصد امس ان «مواطنا استشهد اثر اطلاق الرصاص عليه من قبل عناصر موالية للنظام على الطريق بين ادلب ومعرة مصرين». كما تحدث عن «استشهاد مواطن اثر اصابته بالرصاص في رأسه من قبل قوات الجيش السوري على طريق سراقب».
في غضون ذلك انفجرت سيارة مفخخة ظهر امس الخميس في حي الميدان بدمشق. وقال مصدر سوري مطلع ليونايتد برس انترناشونال ان «سيارة تعود ملكيتها لأحد عناصر الأمن انفجرت لدى قيامه بفتح بابها في حي الميدان قرب جامع الزبير ما أدى الى بتر ساقيه». وأضاف أن «انفجار السيارة لدى فتح بابها يشير الى انه كان جرى تفخيخها في وقت سابق».