عواصم ـ وكالات: تصاعدت التطورات الميدانية والسياسية السورية بشكل دراماتيكي أمس على خطين متوازيين، فبينما شددت المعارضة حملتها على تقرير مراقبي الجامعة العربية وطالبت رسميا الجامعة بتحويل الملف الى مجلس الأمن، شهد يوم أمس السبت تظاهرات في اليوم الذي اطلق عليه المعارضون يوم الغضب العالمي من أجل سورية.
وقد قال رئيس المجلس الوطني الانتقالي السوري المعارض برهان غليون عقب اجتماع أمس مع الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ان بعثة المراقبين العرب «غير مؤهلة لوضع تقرير موضوعي» عن سورية.
وصرح غليون للصحافيين «ابلغنا الأمين العام للجامعة العربية وجهة نظر المجلس الوطني بأن الشروط التي عملت بها بعثة المراقبين والظروف التي رافقت عملها والامكانيات المحدودة التي قدمت لها لا تؤهلها، في نظرنا، لأن تقدم تقريرا موضوعيا عن الوضع السوري بحيث يكون تقريرا يشفي بالفعل غليل الرأي العام السوري والدولي».
وأضاف ان الأمين العام وكبار مسؤولي الجامعة العربية نقلوا لنا أيضا وجهة نظرهم حول شروط عمل هذه البعثة والخطوات المقبلة التي يمكن للمجلس الوزاري العربي أن يتخذها بعد اجتماعه اليوم.
وتابع «قلنا للأمين العام انه اذا جاء التقرير غير موضوعي فإن المجلس الوطني السوري سوف يرفضه شكلا ومضمونا».
من جانبها، قالت بسمة قضماني الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني ان «موضوع رفع الملف السوري الى مجلس الأمن أمر مطروح وننتظر تحديد شروط هذا التبني»، مضيفة أن «مجلس الأمن ينتظر نتائج هذا التقرير وتقييم الجامعة العربية له واننا ندعم نقل الملف الى مجلس الأمن الدولي».
واعتبرت انه اذا «تمت إحالة الملف السوري من قبل الجامعة العربية الى مجلس الأمن وبطلب عربي، فإنه سيكون من الصعب على دول الممانعة وروسيا بالتحديد ان تتجاهل هذا الطلب وستكون فرص نجاحه أقوى وله حظوظ في النجاح أكبر».
وبانتظار اجتماع اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية قبيل ظهر اليوم في القاهرة يعقبه اجتماع لوزراء الخارجية العرب مساء، قال السفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية ان الأمين العام للجامعة تسلم تقرير رئيس بعثة مراقبي جامعة الدول العربية الفريق أول محمد الدابي الخميس الماضي. وقال بن حلى في تصريح له أمس لقد تم تعميم التقرير على الدول العربية أمس الأول.
وأضاف بن حلي إن التقرير هو خلاصة عمل بعثة مراقبى الجامعة العربية في الفترة من 14 ديسمبر حتى 18 يناير الجاري، وأن هذا التقرير سيكون متاحا للاطلاع عليه من قبل المنظمات والأطراف الدولية المعنية بتطورات الأوضاع في سورية .
وقالت مصادر مطلعة في الجامعة العربية إن التقرير ميداني ويرصد بدقة مدى التزام الحكومة السورية ببنود الخطة العربية الاربعة «وهي وقف جميع أعمال العنف من أي مصدر والإفراج عن المعتقلين وإخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة وفتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية «والتزامها بالبروتوكول الموقع في هذا الشأن بالنسبة لمراقبي الجامعة العربية.
وأضاف ان مجلس جامعة الدول العربية سوف يتخذ القرار المناسب في ضوء هذا التقرير، وهناك تقرير آخر سوف يصدره الأمين العام للجامعة العربية، معربا عن اعتقاده أن الاتجاه هو التجديد للبعثة العربية في سورية.
ميدانيا، أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية عن ارتفاع «عدد الشهداء إلى 58 برصاص قوات الأمن والجيش بينهم طفلان أمس وقالت الهيئة إن «منهم 46 في محافظه ادلب وبينهم مذبحه جماعية لـ 30 مواطنا سورية وجدهم أهالي مدينة ادلب داخل برادات المشفى الوطني وعلى كثير منهم آثار التعذيب. وقد بثت مقاطع فيديو لجثثهم على الانترنت. وأضافت ان 15 مواطنا آخر قتلوا في التفجير الذي استهدف باصا لنقل المعتقلين. وقالت الهيئة ان 5 منهم سقطوا في حمص واثنين في حلب ومثلهم في ريف دمشق.
من جهتها نقلت وكالة الانباء الألمانية عن نشطاء في المعارضة السورية قولهم إن 23 شخصا على الأقل قتلوا في إدلب بالقرب من الحدود مع تركيا.
وقال الناشط السوري أبو عمر، لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ) عبر الهاتف إن تسعة أشخاص على الأقل معظمهم من القوات المنشقة عن الجيش السوري، قتلوا في اشتباكات مع القوات الحكومية في إدلب.
بينما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان لوكالة الانباء الفرنسية «ارتفع الى 15 عدد الشهداء الذين قتلوا خلال انفجار عبوة ناسفة بحافلة كانت تقل مساجين على طريق ادلب قرية المسطومة» مشيرا إلى ان «عشرات الجرحى بعضهم في حالة حرجة».
في المقابل، ذكرت وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان «مجموعة إرهابية مسلحة استهدفت سيارة تابعة لقوات حفظ النظام تنقل موقوفين بين اريحا وادلب في منطقة المسطومة ما أدى الى مقتل 14 وإصابة 26 من الموقوفين». ونقلت الوكالة عن مصدر رسمي ان الاستهداف تم على مرحلتين «ما أدى الى وقوع هذا العدد من القتلى والجرحى» موضحا ان «ستة من عناصر الشرطة المرافقين لسيارة نقل الموقوفين أصيبوا وجراح بعضهم خطيرة».
وفي ريف دمشق، أفاد مدير المرصد في اتصال هاتفي لوكالة فرانس برس بأن «رجال الأمن أطلقوا النار على مشيعين شاركوا في جنازة شخص قتل في دوما يوم امس (الأول) ما أسفر عن جرح 25 شخصا بينهم 4 بحالة حرجة». وأشار عبدالرحمن الى ان «نحو 20 ألف شخص شاركوا في التشييع».
وفي محافظة ادلب، أفاد المرصد في بيان عن «اشتباكات عنيفة بين الجيش ومجموعات منشقة في بلدة كفرنبل بجبل الزاوية استخدم خلالها الجيش الرشاشات الثقيلة».
وأضاف في بيان منفصل ان «اشتباكات عنيفة تدور بين الجيش ومجموعات منشقة بين بلدتي احسم والبارة بجبل الزاوية». ونفذت قوات الأمن السورية فجر أمس حملة اعتقالات في قرية ابلين بجبل الزاوية واعتقلت سبعة مواطنين اربعة منهم من عائلة هرموش، بحسب المصدر ذاته.
أما لجان التنسيق المحلية فقد تم انشقاق 50 عسكريا تابعين لسرية المدفعية المتواجدة في منطقة «كناكر» بريف دمشق. وقامت قوات الأمن بحملة دهم واعتقال في بلدتي «جرمانا» و«حران العواميد» بريف دمشق، وتم نقل المعتقلين إلى فرع الأمن العسكري.
وشهدت بلدة «داعل» بدرعا و«حي البياضة» في حمص إطلاق نار كثيفا واشتباكات بين الأمن والجيش السوري الحر وسمع دوي انفجارات. في حين واصل الأمن السوري عملية دهم المنازل ومصادرة الممتلكات في «القورية» بدير الزور.
على صعيد مواز، دعا مكتب الجاليات السورية أمس للمشاركة فيما يسمى بـ «يوم الغضب العالمي» دعما للمحتجين المدنيين.