عواصم ـ وكالات: في تطور يزيد التوتر بين لبنان وسورية وبين الفرقاء اللبنانيين، قتل ثلاثة لبنانيين أمس على الحدود بين البلدين وسط تناقض للروايات. ففيما أعلن مصدر رسمي سوري أمس «مقتل ثلاثة عناصر من «مجموعة إرهابية مسلحة» أثناء محاولتها التسلل ليل الجمعة (السبت) عبر الحدود السورية ـ اللبنانية، استنكر الرئيس اللبناني ميشال سليمان أمس إطلاق النار الذي تعرض له مركب صيد لبناني من قبل دورية سورية قبالة بلدة العريضة كما اتهم والد صياد لبناني كان على متن المركب القوات السورية بقتل ابنه وإصابة آخر كانا على متن القارب.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) «اشتبكت عناصر من الجهات المختصة مع مجموعة إرهابية مسلحة الليلة قبل الماضية اثناء محاولتها التسلل عبر الحدود السورية ـ اللبنانية بمنطقة تلكلخ وقتلت ثلاثة من افرادها بينما فر باقي أفراد المجموعة باتجاه الأراضي اللبنانية».
ونقلت الوكالة عن مصدر رسمي ان «المجموعة الإرهابية كانت تحاول ادخال كميات من الأسلحة الى سورية بالقرب من قرية المشيرفة» السورية، كما أشار «الى انه تمت مصادرة هذه الأسلحة مع الذخائر التي كانت بحوزتها دون وقوع إصابات بين عناصر الجهات المختصة».
في المقابل قال سكان بلدة العريضة الساحلية بشمال لبنان إنهم سمعوا دوي إطلاق نار وفي وقت لاحق شاهدوا زورقا سوريا يسحب قارب الصيد اللبناني تجاه ميناء طرطوس القريب في سورية.
وأكدت قوات الأمن اللبنانية ضبط القارب وعلى متنه ثلاثة صيادين لكنها رفضت كشف أي معلومات بشأن حدوث أي إصابات.
وصرح احمد حمد والد احد القتلى لـ «رويترز» بأن زوجته عبرت الحدود إلى سورية وعثرت على ابنها ماهر حمد (16 عاما) ميتا في مستشفى تابع للدولة. وقال إن صيادا ثانيا أصيب وان أجهزة الأمن السورية تحقق مع الثالث.
من جانبه، استنكر الرئيس اللبناني ميشال سليمان أمس إطلاق النار.
وقال بيان رئاسي إن سليمان تابع مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوزراء المختصين وقادة الأجهزة الأمنية المعنية موضوع الحادثة التي وقعت فجر (أمس) قبالة بلدة العريضة الشمالية «مستنكرا إطلاق النار الذي أدى الى سقوط ضحية».
وأضاف البيان «وإذ أكد الرئيس سليمان ضرورة احترام سيادة كل دولة على أراضيها فإنه دعا الى التعاون بين الجانبين لمنع تكرار ما حصل طالبا تسليم الأشخاص الذين احتجزوا بالسرعة الممكنة ومباشرة التحقيقات ومراجعة الإجراءات الواجبة لتجنب حصول مثل هذه الحوادث مستقبلا».
بدوره، أكد نائب رئيس مجلس النواب اللبناني فريد مكاري أن سكوت الحكومة عن الاختراقات السورية المتكررة للحدود مع لبنان برا وبحرا، لم يعد جائزا ولا مقبولا.
وقال مكاري ـ في بيان ـ إن خطف البحرية السورية 3 صيادين لبنانيين من المياه اللبنانية يظهر بوضوح أن النظام السوري بات يستسهل انتهاك السيادة اللبنانية، بعد أن وجد أنه لا يوجد من يردعه ولا من يسأله ولا من يعترض على ممارساته، وأن ثمة تغاضيا رسميا لبنانيا عنها، ويعد من قبيل التواطؤ.
وأضاف أن نظرية النأي بالنفس لا تنطبق على التعديات السورية على أرض لبنان، بل ما يجب أن يطبق في هذه الحالة هو الدفاع عن النفس، سواء بتوفير حماية عسكرية أكثر فاعلية للحدود، أو باتخاذ موقف حازم من هذه العمليات السورية، والتدرج فيه وصولا إلى تقديم شكوى إلى مجلس الأمن، إذ ان هذه الانتهاكات قد تصبح في أي وقت أكبر حجما في حال لم يتم التصدي لها.
وأوضح مكاري أن النظام السوري، بواسطة سفيره في بيروت، يعاتب الحكومة اللبنانية ويأخذ عليها تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وغيره في شأن الوضع السوري، خلال زياراتهم الأخيرة للبنان، أما الحكومة اللبنانية فلا تتجرأ حتى على إبداء العتب على النظام السوري لهذه الانتهاكات الخطيرة، ولا تجد داعيا حتى لاستدعاء السفير السوري نفسه، لإبداء الاعتراض أو حتى لمجرد الاستفسار منه.