Note: English translation is not 100% accurate
هل «النموذج اليمني» يصح في سورية؟!
الموقف العربي يتحول إلى «تنحي الأسد» والأزمة عند «مفترق خطر»
24 يناير 2012
المصدر : الأنباء
دخلت الأزمة السورية في منعطف مهم وطرأ تحول عربي في مسارها عندما انتهت مداولات ساخنة في اجتماع وزراء الخارجية الى قرارات جديدة تتجاوز المبادرة العربية وتطوي عمليا صفحة المراقبين رغم تمديد مهمتهم لشهر إضافي وتعلن الانتقال من «المبادرة العربية 1» الى «المبادرة العربية 2»، والفارق الأساسي بينهما أن «المبادرة» الأولى في جوهرها تطرح فكرة الحوار بين المعارضة والنظام، ومرحلة انتقالية في ظل رئاسة الرئيس بشار الأسد وتحت إشرافه، فيما المبادرة الثانية تقوم في جوهرها على مبدأ «تنحي الأسد» وتطرح مرحلة انتقالية من دونه بعدما يقوم بالتنازل عن صلاحياته كاملة الى «نائبه الأول» فاروق الشرع الذي يتولى مع حكومة وحدة وطنية إدارة المرحلة الانتقالية التي تتضمن انتخاب جمعية تأسيسية ووضع دستور وإجراء انتخابات نيابية ورئاسية.
وهذه الخطة محددة في عناوينها السياسية وفي جدول زمني: اسبوعان لإنجاز حوار حول حكومة وحدة وطنية، وشهران لتشكيل هذه الحكومة.. و3 أشهر «بعد تشكيل الحكومة» لإنشاء جمعية تأسيسية، و6 أشهر بعد ذلك لإجراء استفتاء على الدستور الجديد وإجراء انتخابات على أساسه.
المبادرة العربية لحل الأزمة السورية تشبه المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية وتطلق السيناريو اليمني «الحل السلمي للأزمة والخروج المشرف للرئيس، وإنه لمن المفارقة أن يأتي إعلان الموقف العربي الجديد من الأسد متزامنا مع رحيل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح عن اليمن»، بدلا من السيناريو الليبي «الحل العسكري بتدخل دولي وغطاء عربي والخروج الدموي والمأساوي للرئيس».
ومثلما كانت السعودية في أساس المبادرة الخليجية الخاصة باليمن، فإنها الآن في أساس المبادرة العربية الخاصة بسورية.
وبعدما تولت قطر قيادة الموقف العربي ضد النظام السوري في الأشهر والأسابيع الماضية، فإن السعودية تولت قيادة هذا الموقف و«دفة» الاجتماع العربي، فكان لقاء وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل مع وفد المجلس الوطني السوري على هامش الاجتماع، وكان الموقف السعودي السباق الى إعلان فشل مهمة بعثة المراقبين وسحب المراقبين السعوديين.
وهذا الموقف السعودي كان له أثر بالغ في إصدار «القرار العربي الجديد» وفي التأثير على مواقف دول عربية بدت مؤيدة لاستمرار مهمة المراقبين والتمديد لها مثل العراق والجزائر ومصر ولبنان وسلطنة عمان.
واستنادا الى ما قاله الفيصل والى ما يتم تداوله في أروقة الجامعة العربية، فإن «التحول» في الموقف السعودي حصل لـ 3 أسباب رئيسية: الأول: ما تعتبره السعودية و«قطر ودول أخرى» عدم إيفاء النظام السوري بتعهداته والتزاماته وعدم تطبيق المبادرة العربية التي لا تقتصر على المراقبين الذين أرسلوا للتأكد من تنفيذ الالتزامات السورية «وقف العنف والإفراج عن المعتقلين وسحب المظاهر المسلحة وفتح المجال أمام وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية»، وما حصل أن عدد القتلى في «شهر المراقبين» ناهز الألف قتيل، وان مهمتهم تحولت الى «شاهد زور» والى مساعدة النظام في سياسة كسب الوقت.
الثاني: تطور الأوضاع على الأرض بوتيرة سريعة ومقلقة في اتجاه اتساع نطاق الأحداث والاشتباكات المسلحة مع ما يحويه ذلك من خطر انزلاق الى حرب أهلية والى استقدام تدخل خارجي إقليمي ودولي.
الثالث: رئاسة اللجنة الوزارية العربية تنتقل بعد انتهاء المهلة الجديدة للمراقبين من قطر الى العراق، مع ما يعنيه ذلك من وجود صعوبة أكبر في بلورة موقف عربي واتخاذ قرارات صعبة.
السؤال المطروح: هل النموذج اليمني يصح في سورية وقابل للتطبيق على أرضها؟ لا مؤشرات على ذلك في ظل رفض مطلق من القيادة السورية التي تعتبر الأمر تدخلا سافرا في شؤون سورية الداخلية ونسفا للمبادرة العربية من أساسها بعدما خلص تقرير المراقبين الى غير ما كان يراد من ورائه.
السؤال الآخر: إذا كان السيناريو اليمني هو البديل عن السيناريو الليبي، فماذا سيكون عليه الوضع مع سقوط المبادرة العربية؟ فهل تكون تمهيدا وتوطئة لنقل الملف السوري الى مجلس الأمن؟ وهل «التدويل» ممكن في ظل السد الروسي ـ الصيني المنيع؟ والى أن يصل التدويل، (بمعنى تبني الأمم المتحدة للمبادرة العربية)، الى تكرار السيناريو اليمني أم الليبي؟!