عواصم - وكالات: عين على نيويورك وأخرى على نزيف الدم المستمر في سورية، معارك طاحنة بين القوات السورية والجيش السوري الحر، فيما توجه امين عام الجامعة العربية نبيل العربي الى الولايات المتحدة لاطلاع مجلس الامن في جلسته غدا على المبادرة العربية لحل الازمة السورية واخر تطورات الوضع هناك.
في سورية يخوض الجيش النظامي معارك عنيفة تتركز في ريف دمشق مع تأكيد الجيش السوري الحر اقترابه من العاصمة، حيث اعلن ماهر النعيمي المتحدث باسمهم امس ان المعارك بين عناصر جيشه والجيش النظامي اقتربت من العاصمة خلال الساعات الماضية، مشيرا الى «هجمة شرسة للنظام لم يسبق لها مثيل» تستهدف عددا من المناطق في ريف دمشق القريب والابعد وحماة في وسط البلاد.
وقال الرائد ماهر النعيمي من تركيا في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان «المعلومات والتقارير الواردة من مجموعات الجيش الحر على الارض داخل سورية تشير الى انشقاقات واشتباكات بعضها على مسافة ثمانية كلم من العاصمة ما يدل على اقتراب المعارك من دمشق».
واوضح ان الانشقاقات وقعت في بلدات عدة بينها جسرين وعين ترما وحمورية وصقبا وحرستا ودوما وحتيتة التركمان (ريف دمشق والغوطة) حيث سجلت ايضا اشتباكات عنيفة.
وذكر ان معظم الجنود المنشقين خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية التحقوا بالجيش السوري الحر.
وقال النعيمي ان حصيلة الجنود الذين انشقوا امس الاول في الرستن في محافظة حمص وصل الى حوالى خمسين عسكريا وضابطا، بينهم انشقاق كبير من حاجز لكتيبة الهندسة. وتم خلال عمليات الانشقاق هذه تدمير آليات وحواجز للجيش النظامي قبل انسحابهم والتحاقهم بالجيش الحر.
وترافقت هذه العمليات مع اشتباكات مسلحة، بحسب النعيمي الذي اعتبر ان «عناصر الجيش السوري الحر وان كانوا اقل تسليحا، لكنهم خفيفو الحركة ولا يعرف النظام من اين يخرجون له فيفقد صوابه وتزداد وتيرة قمعه».
وفيما اعلنت تنسيقيات الثورة سقوط عشرات القتلى امس، أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بمقتل 16 عسكريا في كمين، بينهم ستة أشخاص في بلدة صحنايا وعشرة آخرين في جبل الزاوية بمحافظة إدلب.
يأتي هذا بعد يوم واحد من قيام مجموعة مسلحة باستهداف معسكر لعناصر من إدارة الإشارة في «ريف دمشق»، مما أدى إلى مصرع 7 أشخاص بينهم ضابط برتبة ملازم.
سياسيا، توجه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إلى نيويورك امس لحشد التأييد من مجلس الامن لخطة تهدف إلى إنهاء العنف في سورية من خلال مطالبة الرئيس بشار الأسد بالتنحي.
وسيطلع العربي مجلس الامن غدا على أحدث التطورات، لكن المبادرة العربية المدعومة من دول غربية تواجه مقاومة من روسيا والصين وهما من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن التي تتمتع بحق النقض (الفيتو).
وصرح العربي للصحافيين في مطار القاهرة قبيل التوجه إلى نيويورك «سنعقد عدة لقاءات مع ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي للحصول على دعم المجلس وموافقته على المبادرة العربية».
وعندما سئل عن عزوف الصين وروسيا عن اتخاذ خطوات جديدة بشأن سورية قال العربي إنه يأمل أن يغير البلدان موقفهما، مضيفا «هناك اتصالات تجري مع الصين وروسيا بهذا الشأن وأرجو ان يتعدل موقفهما».
وفي سياق متصل، طالب وزير الخارجية الروسي بضرورة إطلاع موسكو على تقرير المراقبين العرب بشأن الوضع في سورية قبل بحث المبادرة الجديدة للجامعة العربية لتسوية الأزمة السورية في مجلس الأمن الدولي.
كما أعربت روسيا عن خيبة أملها وقلقها إزاء قرار الجامعة العربية بوقف عمل بعثة المراقبين العرب في الأراضي السورية.
وقال وزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، امس خلال جولته الآسيوية: «ليس من الواضح بالنسبة لنا سبب التعامل مع أداة مفيدة كتلك بمثل هذه الطريقة».
وأضاف الوزير وفقا لبيانات وكالة الأنباء الروسية «إنترفاكس» ان بلاده كانت ترغب في زيادة عدد المراقبين.
ودافع لافروف عن البعثة ضد الانتقادات التي تقول إنها لم تنجز شيئا، وقال: «هذه تصريحات غير مسؤولة».
بدورها، أعلنت الجامعة العربية أنه تقرر عقد اجتماع مستأنف لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب يوم الأحد المقبل برئاسة الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر.
وقال نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي ـ في تصريح للصحافيين امس ـ إن الاجتماع سيكون مخصصا للنظر في التقرير الذي يقدمه رئيس المجلس الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطري والأمين العام للجامعة العربية د.نبيل العربي عن مهمتهما لدى الأمم المتحدة.
وأضاف بن حلي ان «الوزاري العربي» سيناقش وضع بعثة مراقبي جامعة الدول العربية الموجودة في سورية والمتوقفة عن العمل الآن لاتخاذ القرار المناسب، سواء بدعمها أو سحبها أو تعديل مهمتها في ضوء المناقشات التي سيجريها وزراء الخارجية العرب بالإضافة إلى تقييم عملها في إطار الالتزامات الموكلة إليها.