- جوبيه يصف أحداث سورية بـ«المذبحة الحقيقية»
عواصم ـ وكالات: استبقت المعارضة السورية اجتماع مجلس الأمن الدولي أمس لمناقشة مشروع القرار العربي ـ الغربي حول حل الأزمة السورية، بالدعوة الى يوم حداد وغضب أمس بعد مقتل مئات الاشخاص في تصعيد لقمع قوات السورية للمعارضين منذ الجمعة الماضية التي شهدت سقوط أكثر من 350 قتيلا من منذ يوم الجمعة.
وقال المجلس الوطني السوري، الذي يضم غالبية قوى المعارضة، انه قرر بالتنسيق مع قوى «الحراك الثوري» اعلان أمس «يوم حداد وغضب عام على ضحايا المجازر الوحشية لنظام الطغمة الأسدية».
ودعا المجلس في بيان «المساجد إلى رفع اصوات التكبير والتهليل، والكنائس إلى قرع الاجراس» متهما النظام باستخدام «الدبابات والاسلحة الثقيلة في قصف الاحياء المدنية».
واضاف «صعد النظام السوري من جرائمه بحق المدنيين مستغلا الغطاء الذي توفره له بعض الأطراف الإقليمية والدولية، وتلكؤ المجتمع الدولي في اتخاذ خطوات عاجلة لتأمين الحماية اللازمة للسوريين بكل الوسائل المتاحة». ودعا المجلس المجتمع الدولي الى «نجدة» الشعب السوري مما يتعرض له من قمع على يد النظام، مناشدا «منظمات وهيئات الإغاثة الدولية والضمير العالمي، المسارعة إلى نجدة الشعب السوري الذي يذبح ويقتل ويعتقل ويعذب وسط ظروف لا إنسانية».
واضاف البيان «مع تسارع وتيرة الهمجية التي تعامل بها النظام السوري مع مدنيين عزل وصلنا الآن مرحلة يبدو فيها النظام مصرا على إبادة الشعب السوري بكافة السبل».
وتابع «شعبنا يباد في جريمة انسانية سيظل العالم كله يتذكرها لعقود مقبلة.. لا تكونوا شركاء النظام السوري بصمتكم، فالصمت أحد أدوات القتل.. أغيثوا شعبنا».
وقد أعلنت لجان التنسيق والهيئة العامة للثورة سقوط اكثر من 30 قتيلا برصاص قوى الأمن والشبيحة، فيما وقعت معارك عنيفة بين الجيش النظامي وجنود الجيش السوري الحر.
من جهته افاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن خلال اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس «ان النظام يستخدم القوة المفرطة الان في عدة مواقع في سورية حيث ان العمليات العسكرية والقوة النارية التي يستخدمها النظام هي الاعنف منذ انطلاق الثورة السورية.
وقال المرصد انه في محافظة ادلب قتل ستة مدنيين بيد قوات الامن بينهم ثلاثة شبان ضحايا كمين لمسلحين موالين للنظام.
وفي المنطقة نفسها، ادى انفجار شاحنة عسكرية الى مقتل جندي على الاقل في اريحا حيث قتل مدني برصاص طائش في معارك بين قوات الامن ومجموعة من المنشقين، وفقا للمصدر نفسه.
وفي منطقة حمص قتل 14 مدنيا وأظهر تسجيل فيديو حمله نشطاء معارضون على مواقع التواصل الاجتماعي لقطات تعرض دبابات تفتح نيران مدفعية ثقيلة في شوارع حمص.
وقال نشطاء في الرستن بمحافظة حمص ان قوات سورية قتلت 10 أشخاص معظمهم من النشطاء وأقاربهم وأصابت 15 آخرين بجراح حينما تسبب قصف الجيش في انهيار مبنى في البلدة.
وقال أبو جعفر أحد النشطاء عبر هاتف يعمل من خلال الاقمار الصناعية «وقع قتال وبدأت دبابات تي-72 قصف المنطقة مساء الاثنين وفي الساعة التاسعة والنصف مساء أصابت قذيفة صاروخية او دانة دبابة منزل أسرة منصور فدمرته».
وأضاف «كانوا في معظمهم نشطاء وأقاربهم. وأصيبت 15 امرأة وطفلا كانوا في جانب آخر من المبنى».
وتكثفت اعمال العنف في المناطق القريبة من العاصمة. وقال ناشطون ان الضاحية الشمالية الشرقية لدمشق محاصرة ويتمركز جنود خلف سواتر من اكياس الرمل في حين يراقب آخرون السيارات.
وبمحافظة ريف دمشق وتحديدا في بلدة رنكوس، قامت قوات النظام بتفجير أكثر من 100 منزل بعيد خروج سكانها منها و«نفذت حملة مداهمات واعتقالات» بحسب ناشطين.
وفي محافظة درعا جرت العديد من التظاهرات المناهضة للنظام وشارك آلاف الاشخاص في تشييع جنازة احد القتلى مطالبين بإسقاط النظام.
من جهة اخرى وصف قائد «الجيش السوري الحر» العقيد رياض الاسعد في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس العمليات التي يقوم بها جيشه في سورية بانها «حرب عصابات» تعتمد على توجيه ضربات الى قوات النظام والانسحاب.
وقال الاسعد من تركيا ان «العمليات التي يقوم بها الجيش الحر في سورية بمثابة حرب عصابات تقوم على توجيه ضربات سريعة الى المواقع الاسدية ثم الانسحاب التكتيكي الى مناطق آمنة».
واوضح ان الجيش الحر «لا يمكنه السيطرة بشكل كامل على اي منطقة، خوفا من حصول تدمير كبير»، الا انه اكد ان «50% من الاراضي السورية لم تعد تحت سيطرة النظام، من دون ان يعني ذلك وجود امكانية للجيش الحر بالسيطرة الكاملة على اي منطقة».
واشار الاسعد الى ان العمليات العسكرية توقع خسائر في صفوف الجيش الحر، الا انه اكد ان «الشعب صامد والجيش السوري الحر صامد والثورة مستمرة والنظام سيسقط ان شاء الله قريبا».
بموازاة التطورات الميدانية الحامية، كانت السجالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الأمن أشد حماوة بين الفريق الداعم للنظام السوري الذي تقوده روسيا والغرب الذي تبنى المبادرة العربية التي حملها أمين عام الجامعة العربية ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم وتدعو الى منح الرئيس السوري بشار الاسد صلاحياته لنائبه في المرحلة الانتقالية.
فقد أكد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف انه لا توجد نية لدى روسيا لاقناع الرئيس السوري بالتنحي عن منصبه.
ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية «بي بي سي» عن لافروف قوله «إن السياسة الروسية لا تتضمن مطالبة رؤساء الدول بالاستقالة، وليس من شأننا تغيير الأنظمة وفرض الوصاية على الدول».
ورفض لافروف الأقاويل بأن روسيا تدعم سورية ونظام الأسد بلا حدود، ومهما حدث، مضيفا ان موسكو ليست صديقة وليست حليفة لنظام الأسد.
لكنه اعلن في نفس الوقت أن بلاده تواصل تزويد سورية بالسلاح، موضحا ان هذا السلاح لا يستخدم ضد المتظاهرين.
وكانت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله ان الضغط من اجل تمرير القرار الغربي-العربي يفتح الباب امام اندلاع حرب اهلية في البلاد.
كما أفادت وكالات أنباء روسية بأن لافروف قال في أستراليا أمس إن روسيا لن تسمح أبدا لمجلس الامن الدولي بالموافقة على القيام بعمل عسكري في سورية.
ونقلت وكالة ايتار تاس للانباء عن لافروف قوله في مؤتمر صحافي »إذا رفضت المعارضة السورية الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع النظام فماذا هو البديل.. القصف؟ مررنا بذلك من قبل. لن يوافق مجلس الامن على هذا أبدا.. أضمن لكم هذا».
في المقابل وصف وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، ما يحدث في سورية حاليا بـ «المذبحة الحقيقية»، قائلا: إن «المجزرة تتواصل في سورية وهو أمر غير مقبول».
وقال جوبيه في مقابلة أمس مع راديو «أوروب 1» قبيل وصوله إلى نيويورك للمشاركة في الاجتماع الوزاري لمجلس الأمن بشأن سورية الى جانب نظيريه البريطاني وليام هيغ والاميركية هيلاري كلينتون إنه غير متأكد من أن هذا الاجتماع سيتمخض عن تبني قرار يدين النظام السوري على ضوء القمع المتواصل، «حيث ان هناك معارضة وبصفة خاصة من جانب روسيا».
واستبعد رئيس الديبلوماسية الفرنسية اللجوء إلى القوة كما كان الوضع بالنسبة لليبيا معللا ذلك «بأن الوضع يختلف تماما بين البلدين إذ انه في سورية توجد طوائف وإذا ما حدث تدخل خارجي فهذا ينذر بنشوب حرب أهلية في البلاد». ونفى جوبيه ما نشرته بعض وسائل الاعلام عن تزويد باريس لـ «الثوار السوريين» بالاسلحة، مشيرا إلى أن «تهريب السلاح ظاهرة اعتيادية في تلك المنطقة، وان فرنسا لا علاقة لها على الاطلاق بهذه الظاهرة».
من جانبه اعتبر جيمس كلابر مدير الاستخبارات القومية الاميركي أمس ان سقوط نظام الأسد حتمي في مواجهة الاحتجاجات الحاشدة في بلاده. وقال «لا أرى كيف يمكن ان يستمر في حكم سورية.. أنا شخصيا أعتقد ان المسألة مسألة وقت». بدوره اعتبر وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله أمس ان تبني مجلس الأمن الدولي قرارا يسمح بالضغط على نظام دمشق للتوصل الى وقف اعمال العنف، أمر «عاجل».
وقال فسترفيلي اثناء زيارة الى القاهرة «يتعين تبني قرار بصورة عاجلة وآمل ان نتمكن من إحراز تقدم في هذا الاتجاه خلال جلسة اليوم (لمجلس الأمن الدولي) وفي الأيام المقبلة».