Note: English translation is not 100% accurate
استياء عربي وغربي من الموقف الروسي المعرقل لإدانه دمشق في مجلس الأمن.. وتشوركين يشبه النقاشات بـ «قطار الملاهي»
مظاهرات وقتلى في جمعة «عذراً حماة» وموسكو ترفض القرار العربي بـ «صيغته الحالية»
4 فبراير 2012
المصدر : عواصم ـ وكالات

«عذرا حماة.. سامحينا لن نخذلك بعد الآن «ذلك هو العهد الذي قطعه المعارضون السوريون على انفسهم في مظاهراتهم التي خرجت في أكثر من مدينة وبلدة سورية أمس إحياء للذكرى الـ 30 لمجزرة حماة، بينما كانت روسيا تضع المزيد من الاعتراضات والتلويحات باستخدام حق النقض «الفيتو» ضد اي قرار في مجلس الأمن يدين قمع الحكومة السورية للمعارضين، حيث جددت موسكو أمس موقفها، مؤكدة أنه حتى النسخة الخامسة المعدلة من مشروع القرار العربي ـ الغربي لن تدعمه حيث أعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ان بلاده لا يمكنها ان تدعم مشروع القرار الجديد في مجلس الأمن والذي يدين القمع في سورية «في صيغته الحالية».
وقال غاتيلوف كما نقلت عنه وكالة «انترفاكس» للأنباء: «تلقينا (مشروع القرار المغربي). لقد تم اخذ بعض تحفظاتنا في الاعتبار لكن هذا الأمر لا يكفي لندعمه في صيغته الحالية».
«احرار حلب»
وفيما لفت أمس اعلان النقيب المنشق مأمون كلزي تشكيل لواء أحرار حلب وانضمامه للجيش السوري الحر ليشمل نطاق عملياته محافظة حلب وريفها وكذلك الأنباء عن مقتل أكثر من 8 متظاهرين في حي المرجة في حلب، فقد دعا الناشطون المناهضون للنظام السوري الى التظاهر «بالملايين» أمس الجمعة في ذكرى مجزرة حماة عام 1982 والتي شهدت بدورها حركة احتجاج كبرى رغم اعمال القمع والحصيلة الكبرى للضحايا.
وتحت شعار «عذرا حماة.. سامحينا» دعا الناشطون الى الخروج «بالملايين» في ذكرى عشرات آلاف القتلى الذين سقطوا خلال قمع تمرد للإخوان المسلمين في هذه المدينة بوسط سورية ابان نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد.
وعلى صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد» على موقع فيسبوك الالكتروني للتواصل الاجتماعي، كتب الناشطون في «جمعة عذرا حماة.. سامحينا» و«حماة لن نخذلك بعد اليوم».
واضافوا «سنخرج في ذكرى المجزرة بالملايين»، داعين المتظاهرين الى ارتداء اللون الأسود.
وشرح تعليق على الصفحة التي تشكل احد ابرز منابر المحتجين على حكم الرئيس بشار الأسد، ان «ارتداء الأسود يدل على حزننا، على فقدان المظلومين، على وحدتنا.. رغم أنف الماكرين، على تمردنا على ظلم الظالمين».
ولم تتوقف التظاهرات والتعبئة الشعبية في عدد كبير من المناطق السورية، رغم حملة القمع المستمرة التي اسفرت حتى الآن عن مقتل ستة آلاف شخص على الأقل منذ منتصف مارس.
وعلى الأرض، خرجت مظاهرت في درعا وفي اللاذقية وفي ريف دمشق خلال ساعات الصباح تعرضت لإطلاق نار، كما حصلت اشتباكات بين الجيش السوري ومجموعات منشقة.
وقد سجلت الهيئة العامة للثورة السورية ولجان التنسيق والمنظمات الحقوقية ارتفاع عدد قتلى امس الى 33 برصاص قوات الأمن والجيش بينهم طفلان وامرأة وجنديان من الجيش الحر، ومعظمهم في ريف دمشق حيث تجاوز عدد القتلى فيها 9 بينما سقط في حلب نحو 8 وفي حماة صاحبة الذكرى سقط ما لا يقل عن 5 قتلى، كما سقط قتلى آخرون في حمص وإدلب والرقة ودرعا.
وفيما شهدت احياء عدة في حمص مظاهرات للتضامن مع حماة كان أكبرها في دير بعلبة، شهدت مدينة تلبيسة اطلاق نار عشوائي من الحواجز الأمنية المحاصرة للمدينة على المتظاهرين وأصابت أكثر من 12 مواطنا بينهم 2 في حالة حرجة جدا.
وقال ناشطون ومنظمات حقوقية ان احياء عديدة في دمشق تعرضت لاطلاق رصاص من قبل قوات الأمن لاسيما كفر سوسة الذي شهد اصابات خطيرة اضافة الى نهر عيشة وحي القدم وحي العسالي، وقد أفاد ناشطون بسماع صوت انفجار في حي نهر عيشة على الأوتستراد الدولي وسماع دوي انفجار في حي الحجر الأسود.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من لندن مقرا، قتل طفلان في انفجار عبوة ناسفة في بلدة كفر تخاريم في محافظة ادلب. وقتل جندي سوري وجرح خمسة آخرون في اشتباكات بين الجيش النظامي السوري ومجموعة منشقة فجرا في مدينة جاسم في درعا. وقال المرصد ان «القوات السورية اطلقت الرصاص لتفريق تظاهرة في مدينتي جاسم ونوى في درعا، ما تسبب بإصابة 8 مواطنين بجروح».
وفي ريف دمشق، قتل مواطنان اثر اطلاق الرصاص عليهما في مزارع بلدة رنكوس بعد منتصف ليل أمس الأول، بينما خرجت تظاهرة في بلدة يبرود بعد صلاة الجمعة من معظم مساجد البلدة، طالبت بإسقاط النظام، بحسب بيان للمرصد.
كما خرجت تظاهرات في مدينة اللاذقية من مساجد عدة واطلقت قوات الأمن النار لتفريقها.
وشهدت معرة النعمان وكفرومة وخان شيخون وسراقب وكفرنبل والتح والدانا وبنش وغيرها من القرى والمدن في محافظة ادلب تظاهرات أيضا. وفي شريط فيديو نشره ناشطون على شبكة الانترنت ويصعب التأكد من صحته، يمكن مشاهدة حوالي 20 عنصرا من الجيش السوري الحر مكشوفي الوجه يتنقلون نهارا على دبابة في مدينة حمص القديمة، وسط تقارير تفيد بان بعض أجزاء حمص باتت محظورة على قوات النظام.
الموقف الروسي
على الصعيد السياسي، يبدو أن الدول الأعضاء العرب وحلفاءهم الاوروبيين في مجلس الأمن فقدت صبرها مع روسيا حيال عرقلتها المستمرة لمشروع القرار الخاص بسورية اذ بدت هذه الدول غير مستعدة لتقديم أي تنازلات أخرى بشأن مشروع القرار.
ويأتي الموقف الروسي الجديد بعد ان أدخل على المشروع تعديل خامس، وقد تم التعديل في محاولة لتجاوز المعارضة الروسية، فخلا من اي دعوة واضحة الى تنحي الرئيس السوري ولم يأت على ذكر حظر على الأسلحة او عقوبات، وفق نسخة حصلت عليها وكالة فرانس برس. وبحسب النص الجديد الذي رفضته موسكو ايضا، فان الخلاف كان حول عبارة مجلس الأمن «يدعم بشكل تام (...) قرار الجامعة العربية الصادر في 22 يناير 2012 والقاضي بتسهيل عملية انتقال سياسي يقودها السوريون بأنفسهم وتؤدي الى نظام سياسي ديموقراطي وتعددي لكن روسيا ارادت من المجلس ببساطة ان «يحاط علما» بمشروع القرار او ان «يرحب» به.
كما ان النص الجديد لا يشير الى نقل سلطات الرئيس السوري الى نائبه كما يطلب قرار الجامعة.
وبعد ساعات من المشاورات خرج السفراء يشعرون بالاجهاد والامتعاض فجر أمس. ويمكن أن يستمر ادخال التعديلات عليه حتى قبل دقائق من التصويت.
من جهتها قالت السفيرة الأميركية سوزان رايس للصحافيين «كان لدينا ما يمكنني وصفه بأنه امر صعب أحيانا ولكنه مفيد في نهاية المطاف.. مازال هناك عمل.. مازالت هناك بعض القضايا المعقدة وستقوم عواصمنا بمناقشة الأمر وتقديم التعليمات».
بدوره قال السفير الروسي فيتالي تشوركين للصحافيين «كان لدينا تغيرات كبيرة في الوضع ولكن النتيجة النهائية هي أن لدينا نصا ونحن بصدد تقديم تقرير الى عواصمنا وسنرى ما النتيجة».
وكان ديبلوماسي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته قال «لقد وجه (تشوركين) التحذير لكني لا اعتقد انه من الضروري ان ينفذه. أضفنا بعض الصياغات التي تريدها روسيا. مازال ممكنا تفادي الفيتو الروسي». ولعل خير وصف للمحادثات في مجلس الأمن ما قاله السفير الروسي للصحافيين أنها كانت «مثل قطار الملاهي» الذي يصعد ويهبط.
وقد شارك في رعاية مشروع القرار في نسخته الخامسة كل من المغرب وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا وكولومبيا والبرتغال وتوغو وليبيا والبحرين والأردن والكويت وقطر والسعودية والامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان وتركيا.