Note: English translation is not 100% accurate
مندوب سورية يتهم دول الخليج بجرجرة الجامعة إلى مجلس الأمن لتدويل الأزمة.. وتشوركين يعتبر القرار غير متوازن
حمص تشيع قتلى مجزرة «الخالدية».. والفيتو الروسي ـ الصيني يحبط المبادرة العربية
5 فبراير 2012
المصدر : عواصم ـ وكالات

فرنسا تعتزم تشكيل مجموعة اتصال بهدف حل الأزمة
هيمنت مجزرة حمص على أجواء المناقشات في مجلس الأمن والتي كانت تستهدف استصدار قرار دولي يؤيد مبادرة الجامعة العربية بشأن سورية، لكن روسيا والصين استخدمتا الڤيتو ثانية لإجهاض جهود العالم في معالجة الوضع السوري الذي يزداد تأزما، وهو ما انعكس غضبا في كلمات معظم مندوبي الدول في مجلس الأمن المعقبين على الڤيتو الروسي والصيني. وأكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ان الڤيتو الروسي والصيني يقوض مصداقية مجلس الأمن، وردت الصين عبر وكالتها الرسمية شينخوا بأن ما دفع الدولتين الى استخدام الڤيتو هو الاستعجال في التصويت دون النظر الى إجراء المزيد من المشاورات.
ولاحقا قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس ان باريس تتشاور مع دول عربية وأوروبية لتشكيل مجموعة اتصال بشأن سورية لإيجاد حل للأزمة هناك وحشد التأييد الدولي لتنفيذ خطة نقل السلطة التي طرحتها جامعة الدول العربية، مضيفا أن «فرنسا لن تستسلم».
وفي التفاصيل لم يكد المعارضون السوريون ينتهون من احياء الذكرى الثلاثين لمجزرة حماة، حتى استفاقوا أمس على مجزرة أخرى في جارتها حمص، حيث اتهم ناشطون معارضون ومنظمات حقوقية قوات الأمن السورية بقتل أكثر من 300 مدني في قصف هو الأعنف على حي الخالدية القريب من مسجد خالد بن الوليد الشهير صبيحة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف فجر أمس. وقد شيع الآلاف من اهالي حمص العشرات من هؤلاء القتلى فيما وجه سكان الخالدية نداءات استغاثة للتبرع بالدم ولإيصال مواد طبية لإسعاف الجرحى الذين تجاوز عددهم الألف. وقال عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبدالله في اتصال مع وكالة فرانس برس من حي الخالدية أمس «توقف القصف منذ الصباح الباكر، وخرج الناس لرفع الأنقاض والبحث عن القتلى والجرحى والمفقودين وبدأ تشييع عدد من القتلى بمشاركة الآلاف».
وقال احمد القصير المتحدث باسم مجلس الثورة في مدينة حمص «بدأت الصلاة على عدد من الشهداء في الخالدية، وانطلقت مواكب تشييعهم»، مضيفا «المساجد تكبر والكنائس تقرع الأجراس في حمص تحية لشهداء الخالدية»، ومؤكدا خروج «تظاهرات في كافة مناطق حمص تأييدا للخالدية».
ورغم عودة الهدوء الى المدينة نهارا، لكن قوات الجيش والأمن السورية صعدت قصفها في ريف حمص لاسيما في الرستن التي تتعرض للقصف» إضافة الى مقتل نحو 3 أشخاص في تلبيسة.
وأوضح العبدالله ان القصف الذي تعرض له حي الخالدية «كان عنيفا جدا وأدى الى تسوية عدد من المباني بالأرض فيما دمر عدد من المباني تدميرا جزئيا، لكن القوات النظامية لم تتمكن من الدخول الى أي منطقة من المناطق الخارجة عن سيطرتها، إلا انها تحاصرها بأعداد كبيرة من الدبابات».
وقال «ما جرى في الخالدية غطى على ما جرى في باقي احياء حمص التي تعرضت بمعظمها للقصف في نفس الوقت ايضا، مثل باب عمرو والبياضة والإنشاءات ووادي العرب وباب الدريب وجب الجندلي وباب السباع والوعر والقصور».
واعتبر العبدالله ان ما جرى هو محاولة من السلطات «لكسب المزيد من الوقت وبث حالة من الرعب في قلوب السوريين عامة لعلهم يتراجعون عن مظاهراتهم السلمية».
وقد غطى حجم المجزرة المرتكبة في حمص والتداعيات الدولية لها على تصعيد أمني آخر شهدته منطقة الزبداني أمس حيث قصفت قوات الأمن من جهات متعددة مضايا والزبداني من علو مرتفع مما أدى إلى احتراق عدة بيوت. كما أن الدبابات قصفت من الجبل الشرقي على المنطقة تزامنا مع وصول تعزيزات عسكرية كثيفة عن طريق تكية حيث وصلت أكثر من مائة عربة تابعة للكتيبة الانتحارية من الفرقة الرابعة، بحسب الهيئة العامة للثورة السورية.
كما شهدت مدينة سراقب التابعة لمحافظة ادلب قصفا عنيفا من قبل قوات الأمن والجيش ما أدى الى إصابة مسجد ومنزل بقذائف. كما شهدت عدة مدن سورية مظاهرات داعمة لحمص ومنددة بالمجزرة التي ارتكبتها قوات الأمن السورية.
وفيما كانت حمص تشيع قتلاها تحت أزيز الرصاص، أحبطت روسيا والصين للمرة الثانية باستخدام حقهما في النقد «الفيتو» مشروع القرار الذي قدمه المغرب نيابة عن المجموعة العربية بالتنسيق مع الدول الغربية لإدانة القمع في سورية. بينما وافــق الأعــضاء الـ 13 الباقون على القرار.
من جانبه، أعرب محمد لوليشكي مندوب المغرب الدائم لدى الأمم المتحدة ومقدم مشروع القرار، عن الألم لعدم تمكن مجلس الأمن من مساندة مبادرة السلام العربية.
وقال في كلمته إلى أعضاء مجلس الأمن عقب التصويت على مشروع القرار المتعلق بسورية «إننا نأمل من جميع من لديه تأثير على الأطراف المعنية ألا يدخروا جهدا لوقف نزيف العنف ومنع تزايد أعداد الضحايا».
وأعرب مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة عن حزنه العميق واشمئزازه لفشل المجلس في إصدار قرار بشأن سورية بسبب الفيتو المزدوج لاثنين من أعضاء المجلس.
وتعهد السفير الفرنسي بالاستمرار في الجهود المبذولة لحماية الشعب السوري، وفي استمرار دعم بلاده للعقوبات الأوروبية المفروضة على النظام في سورية.
وأكد أن بلاده ستعود مرة ثانية إلى مجلس الأمن لمساعدة الشعب السوري ضد أعمال القمع التي يواجهها.
وقال في كلمته إلى أعضاء مجلس الأمن عقب التصويت على مشروع القرار «إنه يوم حزين لمجلس الأمن ولسورية ولكل المدافعين عن الديموقراطية في العالم».
من جهة أخرى، تخلت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس عن اللهجة الديبلوماسية المعتادة وقالت انها تشعر «بالاشمئزاز» من الفيتو الروسي ـ الصيني. وأضافت «إن هذا المجلس أصبح رهينة لدولتين ترفضان الإجماع الدولي، وأن أيديهما ستصبح ملطخة بدماء الضحايا في سورية».
وتابعت السفيرة الأميركية قائلة «إنه لأمر مخجل أن تستمر واحدة من هاتين الدولتين في تزويد النظام السوري بالأسلحة للفتك بالمدنيين».
وأشارت إلى أن القوات السورية «مستمرة في قتل المدنيين وممارسة أعمال العنف ضدهم».
وشددت على أن المجتمع الدولي «يجب عليه مساعدة المدنيين، لكن اثنين من أعضاء مجلس الأمن يفرضان الحماية على طاغية سورية».
في المقابل صرح السفير الروسي لدى مجلس الامن فيتالي تشوركين، ان مشروع القرار «لم يكن متوازنا».
وقال تشوركين ان النص «لم يكن يعكس واقع الوضع في سورية» و«يدعو الى تغيير النظام» ويوجه «رسالة غير متوازنة الى الطرفين» النظام والمعارضة، متهما الغربيين بعدم إبداء «مرونة» في المفاوضات.
وتوالت كلمات الدول الأعضاء منددة بفشل مجلس الأمن في التعبير عن ضرورة توفير الحماية للشعب السوري ضد عمليات القتل والعنف المتواصل الذي يتعرض له على أيدي قوات الأمن السورية.
وأعرب ممثلو الدول الأعضاء في كلماتهم عن أسفهم لعدم استصدار قرار يؤيد خطة الجامعة العربية فيما يتعلق بالأزمة السورية.
من جانبه قال السفير بشار الجعفري مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة «إنه اطلع على نص مشروع القرار المقدم وكان يود لو أنه بقي في إطار البيت السوري أولا ثم في إطار البيت العربي ثانيا، إلا أن استعجال البعض نحو التدخل الدولي يدعونا الى الحزن للواقع المؤسف الذي وصلنا إليه».
واتهم السفير السوري دول الخليج العربي بأنها «جرجرت جامعة الدول العربية خلفها إلى مجلس الأمن بهدف الاستقواء بالمجلس على سورية وتدويل شأن عربي بما يخالف ميثاق الجامعة العربية نفسها».
واشار بشار الجعفري إلى «تجاهل الكثيرين لبرنامج الإصلاح الذي بدأ الرئيس السوري في تنفيذه منذ اندلاع الأحداث، وهو ما يحقق التعددية السياسية والحزبية وصياغة دستور جديد يتلاءم مع توجهات سورية المتجددة».
وشدد في ختام كلمته على أن «سورية ستنعم بالاستقرار والأمان وستبقى وطنا للتسامح، وأن السوريين سيحققون بأنفسهم ومن دون تدخل أجنبي كل هذه الأهداف ولا ننتظر دروسا في الديموقراطية وحقوق الإنسان».
واتهم المندوب السوري بعض الدول بضخ مليارات الدولارات لتغيير النظام في سورية، كما اتهم قناة الجزيرة بالتنبؤ بسقوط النظام السوري وبتلقي تعليمات سياسية من القيادة القطرية.
وقبل الفيتو الروسي ـ الصيني المشترك، كان موقع «دنيا الوطن» الفلسطيني نقل عن مصادر بمجلس الأمن أن مجموعة الخبراء السياسيين نجحوا في تعديل مشروع القرار في محاولة لإرضاء روسيا. وأكدت المصادر أن التعديلات ألغت أي إشارة تدعو الرئيس بشار الأسد إلى التنحي عن السلطة، أو تسليم السلطة إلى نائبه فاروق الشرع (في الفقرة السابعة ب) وهو الجزء الأساسي الذي كانت تدعو إليه الجامعة العربية، ويعتبره الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي جزءا من العمليات السياسية القائمة بالفعل في سورية، حيث يقوم نائب الرئيس بجزء كبير من المسؤولية. وأوضحت المصادر أن تلك العبارة كانت من الموضوعات الأكثر صعوبة في المناقشات، حيث اعتبره المندوب الروسي انتقالا مؤقتا تتبعه مطالبة الرئيس الأسد بترك السلطة وأصر على إلغاء هذا البند كليا.
وقال مصدر بالبعثة البريطانية للأمم المتحدة في تصريحات خاصة لـ «الشرق الأوسط» إن النص الجديد ألغى عبارة «نقل السلطة إلى نائب الرئيس» لكنه احتفظ بعبارة «المساندة الكاملة لعملية الانتقال السياسي في سورية» وهو ما أصر عليه المندوب الفرنسي جيرار أرو بشكل خاص.
وأضاف المسؤول بالبعثة البريطانية أن النص الجديد ألغى تماما البند الخاص بمنع تدفق الأسلحة إلى سورية والذي أبدت روسيا اعتراضات شديدة عليه.
بدورها، وصفت منظمة هيومان رايتس ووتش استخدام «الفيتو» من قبل موسكو وبكين بأنه «صفعة للجامعة العربية وخيانة للشعب السوري».
وقال مدير منظمة هيومان رايس في نيويورك فيليب بولوبيون، «إن الحكومة الروسية لا تكتفي بعدم الاعتذار عن تسليح الحكومة التي تقتل شعبها في سورية، ولكن أيضا تقوم بتزويدها بغطاء ديبلوماسي».
وقبل فشل مجلس الأمن في اعتماد القرار، أدان الرئيس الأميركي باراك أوباما «الهجوم الذي لا يوصف» ضد الشعب في حمص داعيا الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي والسماح لانتقال فوري ديموقراطي للسلطة في البلاد.
وقال أوباما في بيان له أمس «أدين بشدة الهجوم الذي لا يوصف لحكومة السورية ضد شعب حمص وأعبر عن عمق تعاطفي مع من خسروا أحبابهم». وأضاف «على الأسد الآن وقف حملته من القتل والجرائم ضد شعبه.. عليه التنحي والسماح لحصول انتقال ديموقراطي للسلطة فورا».
وقال إن «سياسة الحفاظ على السلطة عبر ترهيب الشعب التي يتبعها النظام السوري تشير فقط الى ضعفه المتأصل وسقوطه الذي لا مفر منه.. ليس للأسد الحق أن يقود سورية وقد فقد كل الشرعية مع شعبه والمجتمع الدولي».
وأضاف أنه «أمام مجلس الأمن الآن فرصة للوقوف ضد وحشية نظام الأسد وبرهنة أنه مدافع موثوق عن الحقوق العالمية الموجودة في ميثاق الأمم المتحدة».