Note: English translation is not 100% accurate
مصر: استجابة ضعيفة للعصيان المدني.. وزنزانة مبارك في طره حصن منيع ضد القنابل
12 فبراير 2012
المصدر : القاهرة ـ رويترز



احتفلت مصر امس بالذكرى الأولى للاطاحة بنظام الرئيس السابق حسني مبارك لكن المشاركة الضعيفة في اضراب دعا إليه ناشطون احتجاجا على مسار التغيير البطيء من الحكم العسكري كشف عن وجود انقسامات عميقة في البلاد.
وفشل الاضراب العام -الذي تمت الدعوة إليه للضغط من اجل مطالب الرحيل الفوري للمجلس العسكري الذي تولى المسؤولية خلفا لمبارك- في حدوث تعطيل كبير للحياة.
وعارض الاضراب شخصيات دينية وجماعات سياسية منها الاسلاميون الذين يتمتعون بنفوذ كبير.
وسار العمل بشكل طبيعي في محطات السكك الحديدية بالقاهرة والمطار وكذلك الحافلات والمترو.
وقال مسؤول ان الدعوة للاضراب لم يكن لها اي تأثير على قناة السويس المجرى المائي الذي يربط بين اوروبا واسيا ويعد مصدرا حيويا للعائدات في مصر.
وقال سائق حافلة يدعى احمد خليل «نحن جوعى ويجب علينا ان نطعم ابناءنا»، موضحا السبب في عدم مشاركته في الاضراب الذي دعت إليه جماعات ليبرالية ويسارية مع بعض الطلاب والنقابات المستقلة.
وقال «يجب أن احضر هنا كل صباح وأعمل. لا يعنيني اذا كان هناك اضراب او عصيان مدني».
وقال محمد إبراهيم وزير الدولة بشؤون الآثار إن جميع المتاحف والمواقع الأثرية على مستوى الجمهورية لم تتأثر بالإضراب واستقبلت زائريها بشكل طبيعي حيث استقبل المتحف المصري في ميدان التحرير مئات السائحين وزاد عدد السائحين الأجانب لآثار مدينة الأقصر في جنوب البلاد على 1500 كما استقبلت آثار منطقة الأهرام نحو 1500 من السائحين والزائرين المصريين الذين آثروا إنهاء اجازة نصف العام الدراسي عند الأهرام.
ويواجه الجيش الذي أشيد برجاله كأبطال قبل عام لمساعدتهم في الاطاحة بمبارك انتقادات متزايدة بسبب ادارته لشؤون البلاد منذ توليه السلطة في ذروة 18 يوما من الاحتجاجات الحاشدة التي اشعلها الفقر ومطالب بحكومة ديموقراطية.
ورغم ان المجلس العسكري الحاكم تعهد بتسليم السلطة لرئيس منتخب بحلول منتصف العام الا ان الجماعات الاحتجاجية التي اشعلت الثورة ضد مبارك تشكك في نواياه وتعتبره امتدادا لحكمه وعقبة في طريق الديموقراطية الحقيقية.
وبعد عام من احتشاد مئات الالاف في ميدان التحرير يجمعهم مطلب واحد هو انهاء حكم مبارك الذي دام ثلاثة عقود تواجه مصر وضعا اكثر انقساما.
فلقد تزايد الشعور بالسأم لدى الكثير من الاشخاص تجاه المظاهرات في الشوارع والاعتصامات ويطالبون بنهج اكثر هدوءا قائلين ان مصر في حاجة إلى الاستقرار حتى ينتعش الاقتصاد الذي يواجه صعوبات كثيرة بسبب عام من الاضطرابات.
واحتشدت وسائل الاعلام الحكومية خلف حملة تعارض الدعوة للاضراب.
وجاء العنوان الرئيسي لصحيفة الاهرام واسعة الانتشار والمملوكة للدولة يقول «الشعب يرفض العصيان».
وفي محطة السكك الحديدية الرئيسية بالقاهرة رفعت لافتات تردد نفس الموقف.
وكتب على واحدة منها ان سائقي القطارات ومساعديهم يرفضون العصيان المدني.
وفي حين فشلت الدعوة للاضراب امس في ان يكون لها تأثير توقعت احدى الجماعات النشطة المزيد من الاضرابات في الايام القادمة.
وقال محمد عبدالعزيز المنسق لحركة كفاية «النهاردة أول خطوة قوية نحو العصيان المدني».
ونشر الجيش المزيد من الجنود والدبابات لحماية منشآت الدولة والممتلكات العامة مع حلول الذكرى السنوية الاولى لتنحي مبارك.
وخلال الاسابيع الماضية واجه المجلس العسكري اختبارا بسبب ازمة في العلاقات مع الولايات المتحدة فجرها تحقيق مع منظمات ديموقراطية مقرها الولايات المتحدة وتعمل في مصر التي يتلقى جيشها معونة سنوية من واشنطن بقيمة 1.3 مليار دولار.
ويواجه اجانب بينهم أميركيون اتهامات منها العمل لحساب جماعات ليست لديها تراخيص رسمية.
ولجأ عدد لم يكشف عنه من الأميركيين الضالعين في القضية للاحتماء في السفارة الأميركية بالقاهرة.
واجتمع مارتين ديمبسي رئيس هيئة الاركان الأميركية المشتركة مع اعضاء المجلس العسكري في القاهرة امس ولكن لم ترد على الفور تصريحات بشأن ما تمت مناقشته خلال الاجتماع.
وحذر المجلس العسكري امس الاول من ان مصر «تتعرض لمخططات تستهدف ضرب ثورتنا في الصميم عن طريق بث الفتنة بين أبناء الشعب والفرقة والوقيعة بينهم وبين قواتهم المسلحة».
وفي محاولة لحشد التأييد العام وضع الجيش ملصقات على جانب عرباته المدرعة مكتوب عليها «الجيش والشعب ايد واحدة» وهو شعار كان يتردد في ميدان التحرير في اليوم الذي تنحى فيه مبارك قبل عام ليصبح ثاني زعيم تطيح به ثورات الربيع العربي.
إلى ذلك، قامت القوات البحرية بعمل دروع بشرية للفصل بين فريقين من المتظاهرين أحدهما مؤيد للمجلس العسكري والآخر معارض له عند قصر رأس التين بالإسكندرية.
ونجحت القوات البحرية في إنقاذ سامح نجيب أحد قادة الاشتراكيين الثوريين الذي تزعم المظاهرة المناهضة للمجلس العسكري من بين أيدي المتظاهرين المؤيدين للمجلس والذين أرادوا الفتك به وقامت القوات البحرية بإنقاذه وعلاجه وتأمينه.
زنزانة مبارك في طره حصن منيع ضد القنابل
من جهة أخرى دخلت تعليمات وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم والمتعلقة بالإعداد لنقل الرئيس السابق حسني مبارك الى سجن طره حيز التنفيذ، اذ تعكف الاجهزة المعنية في الوزارة على إعداد رسم هندسي لمنشآت يتم الانتهاء من بنائها خلال شهرين، وتكون ملحقة بمستشفى السجن. وكان مجلس الشعب طلب الوزير الإسراع في نقل مبارك من المركز الطبي العالمي، الى مستشفى سجن طره، عقب المظاهرات والاحتجاجات الاخيرة.
وقالت جريدة «الشروق» ان الرسم الهندسي يشمل انشاء 3 غرف تتضمن غرفة عناية مركزة مجهزة بعوازل للصوت، واخرى لطاقم التمريض، وغرفة ثالثة للفريق الطبي المعالج لمبارك حتى يمكن متابعة حالته المرضية لحظة بلحظة، وحسبما افادت مصادر امنية طلبت عدم كشف هويتها فإن الغرف الثلاث يتم إنشاؤها من مواد خاصة، تستخدم في القواعد العسكرية، وهي لا تتأثر بطلقات آر بي جي او القنابل، ويربط الغرف الثلاث ممر مزود ببوابة حديدية، لا يمكن فتحها إلا من الداخل، مثل ابواب مقار أمن الدولة (المنحل)، وتتم متابعة الغرفة بأجهزة خاصة تمتد لارتفاعات كبيرة، تمنع مرور طائرات فوقها.