Note: English translation is not 100% accurate
سجال بين المندوب السوري ورئيس الجمعية العامة
سورية: بيلاي ترجح ارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» وروسيا تدرس قرار «الجامعة»
14 فبراير 2012
المصدر : عواصم ـ وكالات

استمرت العمليات العسكرية في عدة مدن سورية واستمر عداد الموت في تسجيل القتلى المدنيين برصاص قوات الجيش والأمن المدعومة من قبل الشبيحة رغم كل القرارات والاجراءات التي اتخذتها جامعة الدول العربية أمس الأول والتي رفضتها دمشق جملة وتفصيلا.
وقد كان الموضوع السوري حاضرا بقوة في جلسة الامم المتحدة وشهدت سجالا حاميا أمس بين رئيس الجلسة ممثل قطر من جهة ومندوبي سورية بشار الجعفري ونظيره الإيراني من جهة، حيث حاول الأخيران الطعن في آلية الدعوة للجلسة لمنع انعقادها ومناقشة تقرير مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي.
ووصف رئيس الجمعية العامة المندوب القطري ناصر عبدالعزيز الناصر في مستهل الاجتماع الوضع في سورية حاليا بأنه «مروع».. قائلا «لا يمكن للمجتمع الدولي أن يظل صامتا.. فكل يوم تصلنا تقارير إعلامية وشهادات عيان عن الفظائع التي يتم ارتكابها».
وأشار إلى أن لجنة التحقيق التي أعدت التقرير أكدت وقوع انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان في أنحاء مختلفة من سورية من قبل السلطات وأفراد من الجيش وقوات الأمن السورية.
من جهتها، اتهمت المفوضة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي القوات السورية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال قمعها للحركة الاحتجاجية في سورية على الأرجح.
وأوضحت بيلاي في كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «إن طبيعة التجاوزات التي ارتكبتها القوات السورية ومدى هذه التجاوزات، تدل على أن جرائم ضد الإنسانية قد ارتكبت على الأرجح منذ مارس 2011».
وقالت إن عدم تبني مجلس الأمن الدولي قرارا بشأن سورية شجع حكومتها على تصعيد هجومها على المعارضة وشن هجوم دون تمييز على مدينة حمص.
واعلنت المفوضة أن اكثر من 300 شخص قتلوا في حمص خلال «القصف العشوائي» للقوات السورية خلال الايام العشرة الماضية.
وقالت «تفيد معلومات موثوقة بان الجيش السوري قام بقصف احياء حمص المكتظة بالسكان فيما بدا انه قصف عشوائي لمناطق سكنية»، مضيفة ان «اكثر من 300 شخص قتلوا في المدينة منذ بدء هذا الهجوم قبل عشرة ايام غالبيتهم نتيجة القصف».
من جانبه، وزع مندوب سورية الاتهامات على رئيس الجلسة والمفوضة العليا والدول العربية والغربية بالتآمر على بلاده.
فقد اتهم رئيس الجلسة الذي «شاركنا في انتخابه» بفرض رأيه على الجلسة ورفض الاحتكام لرأي قانوني حول قانونية آلية عقد الجلسة.
كما اتهم بعض البلاد العربية وجهات أخرى بشن حرب إعلامية وديبلوماسية ضد بلاده بهدف تقويض الحكم فيها وليس الإصلاح، فيما اعترض على قانونية عقد الجلسة إلا أن رئيس الجمعية العامة قرر المضي في عقدها لعدم اعتراض الدول الأعضاء.
وكذلك اتهم الجعفري بيلاي بالانحياز ضد حكومته وقال «لأول مرة في عملي الديبلوماسي الذي استمر أكثر من 33 سنة أرى مسؤولة أممية تعتمد في اتهاماتها على تقارير وليس على حقائق على الأرض».
كما اتهم تركيا وقطر باستضافة «المعارضة المسلحة» وقال ان هذه المعارضة مع اللاجئين السوريين في الخارج مع المسلحين لا يتجاوزون الـ 7 آلاف مقابل 23 مليون سوري قال انهم يدعمون الاصلاحات.
واخيرا اتهم الجعفري موقع غوغل الشهير بتزوير أسماء احياء حمص وإدلب، في اشارة الى الصور التي عرضها السفير الاميركي في سورية روبرت فورد لاثبات أن قوات الجيش السوري تقصف الاحياء المدنية باستخدام المدفعية والدبابات.
على صعيد ردود الفعل الدولية، اعلن الاتحاد الاوروبي أمس انه يدعم مبادرة الجامعة العربية ارسال قوة دولية عربية مشتركة الى سورية لوضع حد لأعمال العنف في هذا البلد.
وقال مايكل مان المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون «ندعم بقوة اي مبادرة» ترمي الى وضع حد فوري للقمع الدامي «بما في ذلك انتشار عربي اكبر على الارض بالتعاون مع الامم المتحدة من اجل التوصل الى وقف اطلاق النار وانهاء العنف».
وقال ان القرارات التي اتخذها وزراء خارجية دول الجامعة العربية «شجاعة» ورحب «بالالتزام الواضح والدور القيادي الذي تلعبه الجامعة العربية من اجل تسوية الازمة في سورية».
من جانبه، وصف وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ العنف الدائر في سورية بأنه «مروع»، وأعلن أن لندن «ستناقش بشكل عاجل» مع شركائها اقتراح الجامعة العربية، لكنه اعرب عن اعتقاده بأن قوام القوات الدولية العربية المشتركة سيكون من الدول غير الغربية.
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان إرسال قوات حفظ سلام إلى سورية يتطلب موافقة دمشق أولا والتوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار مشيرا إلى ان موسكو تدرس هذه المبادرة.
ونقلت وسائل إعلام روسية أمس عن لافروف قوله في مؤتمر صحافي مع نظيره الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان في موسكو ان «نشر مهمة بعثة حفظ السلام (في سورية) يتطلب موافقة الجانب الذي سيستقبلها».
وأشار لافروف إلى ان موسكو بحاجة إلى إيضاحات من قبل الدول العربية فيما يخص قرار إرسال قوات حفظ سلام مشتركة بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سورية.
وقال «نحن ندرس هذه المبادرة ونأمل في أن يعطينا الأصدقاء من جامعة الدول العربية إيضاحات على بعض نقاطها».
أما المبعوث الصيني الخاص بسورية فقد قال ان بلاده تحتاج وقتا لدراسة قرارات الجامعة العربية حول سورية مؤكدا تأييد بلاده للجهود التي تبذلها الجامعة لحل مشكلة سورية بطريقة سلمية وسياسية.
واضاف المبعوث الصيني السفير لي هواشين في تصريح عقب لقائه مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أن استخدام بكين حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن منذ أيام ضد المبادرة عربية يأتي انطلاقا من سياستها الثابتة ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأهدافها.
وحول ما اذا كانت بكين ستستخدم الفيتو ضد القرار العربي الجديد قال المبعوث الصيني «قرأنا محتويات البيان الختامي لمجلس وزراء الخارجية ولاحظنا أنه يحتوي على عناصر عديدة».
واضاف ان بلاده تحتاج الى وقت لدراسة القرار العربي بارسال قوات حفظ سلام الى سورية مؤكدا ان بلاده تهتم جدا بدور الجامعة العربية خاصة دور الأمين العام للجامعة العربية وجميع الدول العربية.
ميدانيا، وكما هو الحال في الاسابيع الأخيرة كان لحمص الحصة الكبرى من الحملة العسكرية وكذلك الحصة الكبرى من عدد القتلى حيث تجاوز عددهم 13 منهم 9 في حي بابا عمرو وحده.
وفي ريف دمشق سقط 6 قتلى بينهم طفلان. و4 في درعا. اضافة الى قتيلين في حماة بينهما طفلة وقتيل في كل من حلب وادلب.
وقال نشطاء المعارضة ان نيران الدبابات تركزت على حيين سنيين كبيرين في حمص كانا في صدارة المعارضة للرئيس بشار الأسد.
وقال النشط محمد الحسن لرويترز من حمص «تقصف قذائف المورتر والمدرعات بابا عمرو بشدة.
ليس لدينا أعداد لأي ضحايا لأنه ليس هناك اتصال بالمنطقة وتم فيما يبدو تعطيل الكاميرا التي كانت تنقل لقطات حية من هناك».
وذكر نشطاء المعارضة في حمص ان قوات الحكومة ركزت نيرانها على حي بابا عمرو في جنوب المدينة وحي الوعر في الغرب على الحدود مع الكلية الحربية وهي نقطة تجمع رئيسية للدبابات وقوات الحكومة.
وقال النشط الحسن بالهاتف «قصف الدبابات لم يتوقف على بابا عمرو وبدأ القصف على الوعر خلال الليل».
واضاف إن حي الوعر الذي كان مسرحا لتظاهرات مؤيدة للديموقراطية لاشهر تعرض لهجوم في الايام العديدة الماضية من ميليشيات مؤيدة للاسد تعرف بالشبيحة.
وقال الحسن «سمعنا ان الجيش السوري الحر بدأ الرد بهجوم على حواجز الطرق التي يوجد بها الشبيحة. وانقطعت الاتصالات بالوعر وأمكن سماع صوت القصف».
من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القصف بدأ أيضا مرة أخرى في مدينة الرستن بمحافظة حمص.
وقامت القوات الحكومية بمحاولات فاشلة لاقتحام الرستن فجرا من مدخلها الجنوبي. وقال المرصد إن مقاتلين معارضين دمروا مدرعة وقتلوا ثلاثة جنود.
واضاف المرصد «ان القصف تجدد على مدينة الرستن اثر محاولة اقتحام فاشلة نفذتها القوات السورية فجرا من المدخل الجنوبي للمدينة وتصدت لها مجموعات منشقة».
واشار المرصد الى ان عملية الاقتحام ادت الى «مقتل ما لا يقل عن ثلاثة جنود وتدمير آلية مدرعة».
وإلى الشمال من حمص أغارت قوات تابعة للأسد تدعمها دبابات ومدرعات على أحياء في مدينة حماة وقتلوا شخصين على الأقل.
وقال النشط فادي الجابر من حماة «هذا هو اليوم الثالث من الغارات. انهم يطلقون رشاشات آلية ثقيلة ومدافع مضادة للطائرات عشوائيا ثم يدخلون ويغيرون على المنازل ويعتقلون عشرات الاشخاص. الهدف هو فصل حماة عن الريف». حسبما نقلت عنه رويترز.
وفي ريف دمشق، ذكر المرصد ان «مواطنا استشهد في مدينة مضايا اثر اطلاق رصاص من حاجز امني» مشيرا الى وفاة شاب في دوما متأثرا بجراح اصيب بها قبل ثلاثة اسابيع.
وافادت لجان التنسيق المحلية عن وجود انتشار عسكري كثيف في مدينة الزبداني مشيرة الى نصب حاجز كل 50 مترا في المدينة تتمركز فيه دبابة و100 عنصر. وذكر المرصد من جهته، ان «اصوات الانفجارات هزت مدينة الزبداني».
واشارت اللجان الى ان «العائلات النازحة بدأت بالعودة للمنطقة وسط تضييق عليهم من قبل العناصر واعتقال المطلوبين منهم».
المرصد السوري لحقوق الانسان تحدث ايضا عن «استشهاد مواطن بعد منتصف ليل أمس الأول إثر اطلاق رصاص من قبل القوات السورية في مدينة خان شيخون».
كما وصلت قافلة عسكرية تضم نحو 45 دبابة وناقلات جند مدرعة وشاحنات زيل عسكرية الى مدينة جسر الشغور، في حين اصيب اربعة مواطنين بجراح اثر اطلاق رصاص من قبل قوات الامن عند دوار المحراب في ادلب، بحسب المرصد.
من جهة أخرى قالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر في بيان ان قافلة اغاثة تابعة للهلال الاحمر السوري وصلت إلى حمص ويقوم المتطوعون بتوزيع الامدادات الغذائية والطبية والأغطية على آلاف الاشخاص المتضررين جراء العنف. وقالت رئيسة بعثة الصليب الاحمر في دمشق ماريان جاسر ان «السكان وخاصة الجرحى والمرضى يتحملون وطأة العنف».
لكن النشطاء قالوا ان فرق المساعدة ذهبت الى ضواحٍ يعيش فيها عدد من الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الاسد لكنهم لم يصلوا الى الاحياءالسنية التي تحملت وطأة القصف. وأوضحت لقطات مصورة على موقع يوتيوب طبيبا في حي البياضة السوري مع جثث لثلاثة رجال على الارض وجثة امراة على طاولة ورجل مصاب على سرير مع عدم وجود ما يشير الى وجود ادوات طبية ماعدا انبوبة الاكسجين.
واضاف أن الصليب الاحمر لم يصل الى هناك لأن الجيش يقصفه اذا حاول ذلك وأن معظم الحالات التي يستقبلونها تموت من النزيف لعدم توافر أي أكياس دم.