Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«الأزمة السورية» تنتقل بين «الجامعة» ومجلس الأمن.. «نفق أمني» من دون أفق سياسي
14 فبراير 2012
المصدر : الأنباء
لا مؤشرات على انفراجات أو اختراقات في جدار الأزمة السورية، لا بل تدل كل المؤشرات على أن الأزمة سائرة الى مزيد من التصعيد والتعقيد ويمكن تلخيص واقعها ومسارها في النقاط التالية:
1- الضغوط العربية على النظام السوري بلغت أقصى درجاتها مع صدور حزمة جديدة من القرارات المتشددة عن اجتماع وزراء الخارجية العرب تبدأ من إنهاء مهمة المراقبين العرب في سورية وتصل الى دعوة مجلس الأمن الى تشكيل قوة حفظ سلام عربية دولية للمراقبة، وتتضمن قطعا كاملا للعلاقات الديبلوماسية مع سورية وتوجها واضحا الى توفير كل أشكال الدعم السياسي والمادي للمعارضة السورية، على أن تكون الخطوة العملية الأولى في ترجمة هذا الدعم في انعقاد مؤتمر أصدقاء سورية في دولة عربية هي تونس وليس في تركيا أو في فرنسا. هذه القرارات تعني في جملة ما تعنيه إعادة الملف السوري مجددا الى «مربع مجلس الأمن» بعدما كان الفيتو الروسي الصيني أعاده الى «المربع العربي»، وبالتالي فإن الدول العربية إما أنها تريد رفع درجة الضغوط على روسيا لدفعها الى تغيير موقفها وإشعارها بأنها تغامر في دعمها لنظام الأسد، أو أنها تراهن على تغيير محتمل في موقف روسيا ولديها إشارات في هذا المجال، وتريد أن تمنح روسيا فرصة ثانية في مجلس الأمن أو أن تخضعها لاختبار ثان.
2- إمكانية صدور قرار عن مجلس الأمن ونجاح التصويت الجديد ما تزال إمكانية ضعيفة، وحيث لا مؤشرات على حدوث تغيير في موقفي روسيا والصين: روسيا كشفت عن اعتبارات إستراتيجية تدفعها الى وضع كل العالم العربي في كفة وسورية في كفة أخرى، والى فتح مواجهة مع أوروبا وأميركا بسبب سورية أو من أجل نظامها. (العلاقات التاريخية مع سورية الحليف الوحيد المتبقي لها في المنطقة، عقود السلاح، القاعدة البحرية الروسية في طرطوس، التجربة الليبية «الخادعة»، الدرع الصاروخي في أوروبا الشرقية وفي تركيا الطامحة الى نفوذ وتمدد في آسيا الوسطى، إيران التي تشكل خط دفاع عن روسيا فيما تشكل سورية خط دفاع عن إيران...).
3- النظام السوري يعاني حصارا عربيا ودوليا مطبقا ووضعه الخارجي الى تراجع فيما وضعه الداخلي يسجل نقاطا، بمعنى استعادة السيطرة على مناطق كانت سقطت في يد المعارضة السورية (ريف دمشق والزبداني وريف درعا وأجزاء واسعة من حمص وإدلب...).
أما المعارضة السورية، فإنها تسجل تقدما في وضعها الخارجي على المستوى العربي والدولي يعوض خسائرها وتراجعاتها في الداخل. ولكن هذه المعارضة مازالت تفتقد حتى الآن الى الدعم العملي المتمثل في خطوتين أساسيتين: الاعتراف رسميا بالمجلس الوطني الانتقالي بعدما أعطت القرارات العربية أمس اعترافا ضمنيا «كأمر واقع». ومد المعارضة المسلحة بالمال والسلاح لتمكينها من مواجهة النظام في ظل خلل فاضح في ميزان القوى الأمني والعسكري الداخلي.
والمعارضة السورية التي يتقدم فيها الجيش السوري الحر على المجلس الوطني كدور ونفوذ وتأثير مع «عسكرة الثورة» دخلت في سباق محموم مع الوقت وتشكو من بطء في المسار الدولي وعملية الدعم، ما يعطي النظام فرصة لكسب الوقت ومواصلة ما بدأه من «حسم عسكري».
4- ما يجري في سورية هو خليط من سيناريو عراقي (عمليات انتحارية وسيارات مفخخة وملامح حرب طائفية ولكن من دون احتلال أميركي) وسيناريو ليبي (تسليح المعارضة وتشجيع انشقاقات في الجيش، ولكن من دون بنغازي سورية ومن دون تدخل دولي عسكري) وسيناريو يمني (تسوية سياسية من دون الرئيس الذي يؤمن له «مخرج آمن» وانتقال للسلطة على يد حكومة مشتركة بين النظام والمعارضة بعد تحويل الرئيس صلاحياته الى نائبه).
وما يجري في سورية أيضا لم يعد مجرد أزمة داخلية وإنما أصبح صراعا دوليا ـ إقليميا على سورية وعلى مستويين: حرب باردة جديدة بين أميركا (مع أوروبا) وروسيا (مع الصين)، وصراع بين محورين إقليميين: محور إيراني (مع عراق المالكي وسورية الأسد ولبنان حزب الله، وفي ظل انكفاء حماس) ومحور عربي (تقوده السعودية في ظل انكفاء الدور القيادي المصري) مع تركيا.
خلاصة كل هذا الوضع:
٭ إن الأزمة طويلة بعدما دخلت النفق الأمني العسكري في ظل انسداد الأفق السياسي (سقوط مشاريع التسوية والحوار)، وفي ظل صعوبة وكلفة الحسم العسكري بعد رفد المعارضة بأسباب البقاء والصمود.
٭ إن معركة سورية مفصلية ليس فقط على مستوى تحديد هويتها السياسية أو مستقبلها، وإنما على صعيد تحديد ميزان القوى في المنطقة: من يربح سورية يربح الشرق الأوسط.