هناء السيد
أكد د.إبراهيم نجم مستشار مفتي مصر في لقائه بوفد شبابي لـ 9 جامعات أميركية بدار الإفتاء أمس أن مصر تغيرت ولن تعود إلى ما كانت عليه وعلى العالم أن يعي ويستوعب ما أحدثته الثورة من تغيير ويعمل ويتعاون مع الشعب المصري في إطار المحددات الجديدة والمعطيات وان العلاقة بين العالمين الإسلامي والغربي لا بد أن تبنى على أساس الشراكة وليس التبعية وشدد على أن الإصلاح في مصر لن يكون أو يتحقق إلا بسواعد وعقول مصرية لأنهم الأقدر على فهم البنية الدينية والثقافية والتاريخية لهم ولوطنهم.
وقال نجم إن ثورة 25 يناير خلقت الفرصة للنهضة المصرية على أرض الواقع وتمثل فرصة تاريخية حقيقية لتتبوأ مصر المكانة التي تليق بقيمتها الحضارية وقامتها إقليميا ودوليا، مشيرا إلى أنه مازال أمام المصريين العديد من المشكلات والتحديات الحقيقية التي لا يجدي معها الشعارات والبيانات وأن مصر مليئة بالخبرات والخيرات التي يمكن لها أن تسهم وبقوة في بناء الدولة المدنية المتطورة.
وحول تخوفات بعض الدول من فوز الأحزاب والتيارات الإسلامية أوضح مستشار المفتي أن فوز بعض التيارات الدينية في الانتخابات البرلمانية يجب ألا يبعث على الخوف من التصادم مع هذه التيارات، لأنه نتيجة طبيعية لحالة الديموقراطية وحرية التعبير التي تتمتع بها البلاد بعد الثورة، داعيا تلك التيارات إلى الالتزام بالمنهج الوسطي والمعتدل في التعبير عن رأيها، والتركيز على قضايا البناء والتنمية والتوحد والحوار البناء وتوحيد الكلمة فيما بينها من أجل النهوض بالأمة.
وأشار نجم إلى أن الرابطة بين الشعب والأزهر ودار الإفتاء قوية، فهي رابطة مبنية على الإقرار للأزهر والدار بمكانتهما العلمية والدعوية والإفتائية واستعدادهما تاريخيا للدفاع عن المجتمع المصري وثقافته في مواجهة النفوذ والتدخل الأجنبي.
وعن السياسة التي تتبعها دار الإفتاء المصرية أكد د.إبراهيم نجم مستشار مفتي مصر أن الدار مؤسسة مستقلة بالرأي الشرعي منذ إنشائها عام 1895م ولم تحاب أحدا، سواء كان نظاما حاكما أو غيره، وهذا يرجع لعراقة ورسوخ هذه المؤسسة التي تولى الإفتاء فيها عبر تاريخها خيرة علماء الأمة، ولقد رسمت هذه المؤسسة لنفسها طريقا واضحا محددا فيما يتعلق بمصادرها وطرق البحث وشروطه، كما أنها صاحبة عقلية علمية عبر هذه الفترة وما قبلها، ولها جذور في التاريخ ولها خبرة إدراك الواقع، لذا فهي لا يمكن أن تهتز لاتباعها منهجا وسطيا، ولأنها مؤسسة لديها قدرة على إدراك مصالح الناس في مقاصد الشرع وأكبر دليل على قيام الدار بواجبها أنها أصدرت في العامين الماضيين ما يقرب من مليون فتوى.