- واشنطن تتحفظ على إرسال قوات حفظ سلام إلى سورية
عواصم ـ وكالات: فيما يستمر التباين في المواقف الدولية تجاه القرارات العربية الأخيرة حول الأزمة السورية التي تنهي اليوم شهرها الحادي عشر، مازالت حمص ولليوم العاشر على التوالي تحت اعنف قصف تشهده أي من المدن المنتفضة على نظام الحكم في سورية.
وفي هذه الأثناء، أعدت المجموعة العربية في نيويورك الليلة قبل الماضية مسودة جديدة لمشروع القرار الذي سيعرض على الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الأوضاع الجارية في سورية دون ان تحدد موعد التصويت على المشروع المعدل للقرار، والذي أغفل الإشارة الى بعثة المراقبين وتركزت معظم التنقيحات في الفقرات 6 و7 و8 و11 منه.
وتوقع ديبلوماسيون بالأمم المتحدة إن مسودة القرار يمكن ان تطرح للتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الاربعاء او غدا الخميس.
ويشبه مشروع القرار الذي اطلعت عليه رويترز مشروع القرار الذي استخدمت روسيا والصين الفيتو ضده بمجلس الامن.
ومشروع القرار «يؤيد تماما» خطة الجامعة العربية ويدعو لتعيين مبعوث مشترك للامم المتحدة والجامعة العربية.
ولا يوجد حق النقض (الفيتو) في الجمعية العامة لكن قراراتها ليست ملزمة قانونا.
ويعرب المشروع المعدل للقرار عن القلق البالغ إزاء تدهور الوضع في سورية، ولا سيما استمرار انتهاكات حقوق الإنسان واستخدام العنف من قبل السلطات السورية ضد السكان، ويعيد التأكيد على دور المنظمات الإقليمية وغير الإقليمية في صون السلم والأمن الدوليين على النحو المنصوص عليه في الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، كما يعيد تأكيد التزامه القوي بسيادة واستقلال ووحدة وسلامة اراضي سورية، وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
كما يؤكد التزامه القوي بسلامة السيادة والاستقلال والوحدة الوطنية والاقليمية لسورية ويشدد على ضرورة حل الأزمة السياسية الراهنة سلميا.ويدين بشدة استمرار الانتهاكات واسعة النطاق والمنهجية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية من قبل السلطات السورية، مثل استخدام القوة ضد المدنيين، والإعدام التعسفي والقتل والاضطهاد للمتظاهرين، المدافعين عن حقوق الإنسان، والصحافيين، والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، والتدخل في الحصول على العلاج الطبي والتعذيب والعنف الجنسي، وسوء المعاملة، بما في ذلك ضد الأطفال.
ويدعو مشروع القرار العربي الحكومة السورية إلى وضع حد فوري لجميع انتهاكات حقوق الإنسان والهجمات ضد المدنيين، وحماية سكانها، وأن تمتثل امتثالا تاما لالتزاماتها بموجب القانون الدولي المطبق، والتنفيذ الكامل لقرارات مجلس حقوق الإنسان من خلال التعاون الكامل مع اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق، ويدين كل أعمال العنف، بغض النظر عن مرتكبيها، ويدعو جميع الأطراف في سورية، بما في ذلك الجماعات المسلحة، الى أن توقف فورا جميع أعمال العنف أو الأعمال الانتقامية وفقا لمبادرة جامعة الدول العربية.
وفي سياق المواقف الدولية، قالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون أمس الأول ان تصعيد حملة القمع العسكري في عدد من المدن السورية امر مؤسف ورحبت باللقاء الذي سيعقد قريبا في تونس معتبرة انه فرصة لتصعيد الضغط على دمشق.
وقالت كلينتون في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو ان واشنطن ستعمل مع انقرة لمعالجة المشاكل الانسانية الناجمة عن الازمة في سورية والتمكن من ادخال مساعدات عاجلة.
وكررت الوزيرة الاميركية تحفظ البيت الابيض ووزارة الخارجية على جدوى ارسال قوات لحفظ السلام في سورية في ظل نظام بشار الاسد، حيث كان الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني قال امس الأول ان واشنطن تدرس فكرة الجامعة العربية ارسال قوة سلام الى سورية، لكنه اشار الى ان قوة مماثلة يمكن ان تبدأ مهمتها اذا كان هناك «سلام لحفظه ونعلم ان الامر ليس كذلك».
وتابعت كلينتون «سنعزز دعمنا للمعارضة داخل سورية وخارجها وسنعمل بشكل وثيق مع تركيا خصوصا وشركاء آخرين لمعالجة القلق الانساني المتزايد للذين يعانون».
واضافت كلينتون «نحن عازمون على العمل للسماح بإدخال مواد طبية ومساعدة عاجلة والوصول الى المصابين والقتلى» في سورية، بدون ان توضح طريقة ادخال هذه المواد.
من جهته، كرر داود اوغلو الذي التقى ايضا وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا، الافكار التي طرحتها كلينتون.
وقال «ينبغي اطلاق مبادرة انسانية جديدة تتيح الوصول الى الاشخاص الذين يعانون بسبب النقص في المواد الغذائية والادوية في كل انحاء سورية».
وقد طغى الشأن السوري على المحادثات التي أجراها نائب الرئيس الصيني شي جين بينغ في البيت الابيض امس.
وقالت وزارة الخارجية الصينية إن الديبلوماسي الصيني البارز داي بنجوو ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ناقشا الازمة السورية وزيارة شي وذلك خلال مكالمة هاتفية.
كما رد رئيس الوزراء الصيني ون جياباو من جانبه أمس على الذين يؤكدون ان بكين تدافع عن نظام بشار الاسد.
وقال في مؤتمر صحافي خلال قمة بين الصين والاتحاد الاوروبي ان «الصين لن تحمي ايا من اطراف (النزاع) بما في ذلك الحكومة».
على صعيد العمليات الميدانية، ومع سقوط أكثر من 30 قتيلا بينهم امرأة و3 اشخاص قضوا تحت التعذيب بحسب الهيئة العامة للثورة السورية، تواصل القصف على مدينة حمص وكان أمس الأعنف خاصة على حي بابا عمرو، حسبما اكد ناشطون.
وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس أن حي بابا عمرو تعرض «للقصف هو الأعنف منذ خمسة ايام من قبل القوات السورية».
ونقل مدير المرصد عن ناشطين في المدينة ان القصف يتم «بمعدل قذيفتين في الدقيقة».
كما أكد عضو الهيئة العامة للثورة السورية في مدينة حمص هادي العبدالله للوكالة أنه «منذ الفجر تقوم القوات السورية بقصف هو الاعنف من نوعه منذ الايام الماضية لحي بابا عمرو» الذي يقطنه نحو 100 الف مواطن محاصر لا يستطيعون الخروج بسبب القصف العنيف والحواجز الأمنية والمتاريس لقوات الجيش والأمن.
وقال عبدالله عبر اتصال هاتفي من المدينة مع الوكالة «هناك نساء حوامل وأشخاص يعانون من أمراض قلبية ومن السكر وجرحى لا نتمكن من نقلهم».
واتهم الناشطون قوات الجيش بارتكاب مجزرة بالحي وقال العبدالله «دخل ناشطون المدينة مساء (أمس الأول) على متن سيارة تحمل الخبز وحليبا للأطفال، لقد اصابت قذيفة سيارتهم وتوفوا حرقا» مضيفا «لقد حذرناهم من خطورة الموقف الا انهم اصروا قائلين انهم ان لم يقوموا بالمساعدة بأنفسهم فلا احد سيقدر على ذلك».
وقد عرض ناشطون على الانترنت تسجيلا مصورا للسيارة المحترقة وبدا فيها عدد من الجثث التي تحترق جراء عملية القصف.
واضاف الناشط «اننا نقوم بدفن الموتى في الحدائق منذ اسبوع لأن المقابر مستهدفة» معتبرا ذلك الاستهداف «انتقام خالص». ولفت الناشط الى ان «الملاجئ مزدحمة جدا».
والى جانب حمص، قال ناشطون إن قوات الجيش السوري هاجمت المعارضين أمس في عدة جبهات مما دفع السكان الى الفرار من بلدة قريبة من العاصمة.
واندلعت الاشتباكات مجددا أمس في بلدة رنكوس قرب دمشق التي طالها قصف القوات الحكومية. وقال الناشط ابن القلمون في اتصال من خلال سكايب من بيروت ان خطوط الهاتف قطعت وان عددا كبيرا من السكان فروا. كما استمرت العملية العسكرية في البوكمال وادلب وحماة وريف حلب مما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى واعتقال آخرين.