عواصم ـ وكالات: يبدو ان العقدة التي تضعها موسكو بوجه الدول الغربية وهي استخدامها «الفيتو» على مشاريع القرارات المقدمة من الجامعة العربية وأخرى دولية لانهاء الازمة السورية في مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة، قد بدأت بالحلحلة بعد ان كشفت فرنسا امس عن مشروع قرار جديد مع روسيا يستهدف انهاء العنف في سورية وتقديم مساعدة انسانية.
وبعد اجتماع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه ان باريس لن تقبل باستمرار الوضع السياسي الراهن على المدى الطويل.
وقال جوبيه للصحافيين في فيينا بعد مؤتمر خاص بأفغانستان «من الممكن ان نصل إلى تسوية بشأن هدف على المدى القصير وهو انهاء المذابح».
وقال «علينا ان نفعل كل ما يمكن من اجل انهاء العنف ومن اجل اعطاء الكثير من المساعدات الانسانية إلى الشعب السوري».
واضاف جوبيه ان البلدين مستعدان للعمل على اعداد مشروع قرار لمجلس الامن على الرغم من استخدام موسكو في الرابع من فبراير حق النقض (الفيتو) لاحباط مشروع قرار يستند الى خطة وضعتها الجامعة العربية لنقل السلطة.
وقال: «نحن مستعدون للعمل في نيويورك على مشروع قرار مستوحى من جهود الجامعة العربية لوقف العنف وتقديم المساعدات الانسانية».
في هذا الوقت، أعلن رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما الروسي الكسي بوشكوف انه سيقوم بزيارة لدمشق خلال الايام القليلة القادمة لاجراء مباحثات مع القيادة السورية.
وقال بوشكوف في تصريح نقلته وكالة انباء «ايتار تاس» امس انه سيجري مباحثات مع المسؤولين السوريين ونظرائه البرلمانيين السوريين حول تطورات الوضع في البلاد وانعكاساته الاقليمية والدولية.
كما رحبت روسيا الاتحادية باعلان السلطات السورية عن اجراء استفتاء عام حول مشروع الدستور الجديد.
ورأت وزارة الخارجية الروسية في بيان امس ان في هذه الخطوة برهانا على التزام القيادة السورية بالجدول الزمني المعلن لاجراء التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالرغم من تعقيدات الوضع الامني في البلاد. ودعا البيان الروسي جميع القوى السياسية بما في ذلك المعارضة بذل الجهود بهدف خلق الظروف الملائمة لنجاح الاستفتاء حول مشروع الدستور ووقف العنف وبدء الحوار الوطني.
الى ذلك استبق مصدر روسي «مطلع» جلسة الجمعية العامة للامم المتحدة امس بالتأكيد ان روسيا لن تدعم نصا «غير متوازن».
وقال هذا المصدر من دون الكشف عن اسمه ان «مشروع القرار بشكله الحالي غير متوازن ولا يأخذ في الاعتبار موقفنا» من دون اعطاء تفاصيل اخرى.
من جانبه، قال مسؤول صيني رفيع امس إن الصين لا توافق على التدخل العسكري أو تغيير النظام في سورية وذلك قبل بدء زيارة لدمشق بوصفه أول مبعوث صيني إلى هناك منذ أن استخدمت بكين حق النقض (الفيتو) ضد قرار بالأمم المتحدة يدعو الرئيس بشار الأسد إلى التنحي.
ونقلت وزارة الخارجية عن تشاي جون نائب وزير الخارجية قوله في موقعها على الانترنت إن الصين «لا توافق على استخدام القوة للتدخل في سورية أو الضغط بقوة من أجل ما يسمى تغيير النظام».
وقال تشاي الذي سيتوجه الى سورية اليوم وتستمر زيارته حتى الغد إن الصين ترى أن «العقوبات أو التهديد بالعقوبات لا يؤديان إلى الحل الملائم لهذه المسألة».
ولم تذكر وزارة الخارجية تفاصيل عن جدول أعمال تشاي أو الشخصيات التي سيلتقي بها. وفي الأسبوع الماضي التقى تشاي بوفد من المعارضة السورية في بكين.
بدوره، دعا البرلمان الأوروبي امس روسيا إلى وقف مبيعات الأسلحة إلى سورية وصوت على قرار سحب سفراء الاتحاد الأوروبي من سورية وتجميد العلاقات الديبلوماسية مع السفراء السوريين في الاتحاد الأوروبي. وندد البرلمان بالفيتو الروسي والصيني على مشروع القرار بشأن سورية في مجلس الأمن كما أيد فكرة إقامة ممرات إنسانية على الحدود السورية.
وصوت النواب الأوروبيون امس على قرار يدعو «روسيا أكبر مزود بالسلاح للحكومة السورية للوقف الفوري لجميع شحنات الأسلحة إلى سورية» عبر «وقف جميع مبيعات الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الحكومة السورية».
وشدد على أن روسيا كعضو دائم في مجلس الأمن عليها أن تتحمل مسؤوليتها تجاه السلام والأمن الدوليين بشكل جدي» ودعاها إلى «الانضمام إلى التوافق الدولي للسماح لمجلس الأمن بالتحرك لحل الأزمة السورية».
ميدانيا، جددت القوات السورية قصفها على مدينة حمص امس وباشرت حملة امنية كثيفة على درعا (جنوب) ومدن سورية عدة حيث قتل مدني وسبعة عناصر تابعة للقوات السورية، كما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال المرصد ان القصف تجدد على حي بابا عمرو صباح امس وطال اجزاء من حي الانشاءات بينما سقطت قذائف على حي الخالدية في مدينة حمص التي تتعرض لقصف متواصل منذ الرابع من فبراير لاخضاع مناطق الاحتجاج فيها. ويشتد القصف في حمص ثالث اكبر مدن سورية والتي يطلق عليها اسم «عاصمة الثورة» فيما يتأزم الوضع الانساني في هذه المدينة.
وفي ريف حماة (وسط)، اكد المرصد مقتل اربعة عناصر من القوات السورية اثر استهداف مجموعة منشقة لحاجز امني عسكري مشترك على الطريق الواصل بين بلدتي طيبة الامام وصوران.
واضاف ان شهداء وجرحى سقطوا اثر القصف واطلاق النار من رشاشات ثقيلة في بلدة كفرنبودة، دون ان يشير الى عددهم.
وفي حماة، اقتحمت قوات عسكرية امنية مشتركة حي الاربعين الذي سمعت فيه يوم امس اصوات الانفجارات ونفذت حملة مداهمات واعتقالات، بحسب المرصد الذي اشار الى مقتل مدني في الحي ليل امس الاول خلال العمليات العسكرية.
وفي درعا مهد الحركة الاحتجاجية «قتل مواطن داخل منزله اثر اطلاق رصاص عشوائي من القوات السورية التي انتشرت بشكل كثيف في شوارع المدينة»، حسب المرصد.
واضاف ان «ثلاثة من عناصر الامن سقطوا في اشتباكات دارت مع مجموعة منشقة».
وتابع ان حملة مداهمات واعتقالات في بلدة جاسم (ريف درعا) اسفرت عن اعتقال ستة مواطنين من عائلة الحلقي.
كما تمركزت ناقلات جند مدرعة صباح امس على مداخل حي القابون الواقع على اطراف دمشق فيما بدأت قوات الامن حملة مداهمات داخل الحي ترافقها سيارات رباعية الدفع.