Note: English translation is not 100% accurate
الغارديان: في حمص.. التعذيب ممنهج في المستشفيات أيضاً
22 فبراير 2012
المصدر : لندن ـ أ.ش.أ
نشرت صحيفة الغارديان البريطانية أمس تقريرا من حمص عن وضع المستشفيات بها وكيفية معاملة المصابين الذين يذهبون إليها وقالت انه في «سورية الأسد» ليس محرما فقط ان تتكلم او تتظاهر بل أيضا محرم ان تقدم العلاج للمصابين او تعالج نفسك وان أسوأ مكان يمكن أن تنتهي فيه في حمص هو مستشفياتها خاصة العسكرية منها.
وأضافت الصحيفة ـ في تقرير لها على موقعها الإلكتروني ـ انه منذ بدء الانتفاضة السورية استمر النظام السوري في شن حرب لا تعرف الرحمة ضد أي اشخص او مؤسسة تستطيع تقديم المساعدة الطبية لضحايا حملات القمع للمتظاهرين، حيث انه من الخطر ان تكون طبيبا او صيدليا لأنه يتم إما سجنهم او قتلهم، كما حدث مع الطبيب الوحيد في مركز طبي بحي بابا عمرو والذي قتل في نوفمبر الماضي على يد القوات الأمنية لمعالجته ضحايا هجوم الجيش السوري في مدينة الرستن.
ونقلت الصحيفة شهادة ممرض في مستشفى حمص الوطني من حي بابا عمرو والذي تم احتجازه في سبتمبر الماضي حيث تعرض لأنواع مختلفة من التعذيب حيث تم ضربه بالهراوات والأسواط وصعقه بالصدمات الكهربائية وتم استخدام طريقة «الشبح» في التعامل معه حيث يتم تعليقه في الحائط من رسغ واحد لمدة ساعات، وتم إيقاف ممرضة اخرى تابعة للصليب الأحمر، حيث نهرها احد الجنود قائلا انهم يطلقون النيران عليهم ويأتي المسعفون لمعالجتهم.
وقالت الصحيفة ان هناك مستشفيين في المدينة واحد مدني والآخر عسكري وكلاهما يقعان تحت قبضة القوات الأمنية، حيث تم تحويل غرف المستشفى إلى غرف تعذيب لتبقى العيادات الخاصة هي الملاذ الأخير لهؤلاء المصابين ولكنها تتعرض لهجوم مستمر، حيث عرضت الصحيفة تأثير الرصاص على نوافذ وأسرة وجدران إحدى هذه العيادات حيث لا يستطيع العاملون بها سوى معالجة الحالات الطارئة جدا وتسريحهم بعد ساعات قليلة لان القوات الأمنية غالبا ما تداهم هذه العيادات وتلقي القبض كل من فيها وتقوم بحمل الأطباء على توقيع تعهدات بعدم معالجة اي من المتظاهرين.
وأجرت الصحيفة في سياق تقريرها مقابلة مع احد الجراحين المدربين يدعى ابو حمزة الذي حاول إسعاف الجرحى الذين يصلون لنقطة طوارئ بالمدينة والذي أصيب بالإحباط نظرا لقلة الموارد التي يمكن العمل بها حيث لا يوجد لديه اي أطباء تخدير او أجهزة أشعة مما جعله يفكر في الإقلاع عن الطب وحمل السلاح، وأدلى أبو حمزة بشهادته حول فترة عمله في مستشفى حمص العسكري الذي شهد فيه ممارسات للتعذيب ضد المتظاهرين المصابين والتي كانت تتم أحيانا من قبل الأطباء والممرضين، حيث كان يدخل مصابين بإصابات غير مميتة ويقوم بعلاجهم لكنه يأتي في الصباح فيجدهم مصابين بأشياء خطيرة لم تكن موجودة وقت دخولهم مما يتسبب في موتهم ولذلك قام الطبيب ابو حمزة بشراء كاميرا خفية على هيئة قلم لتسجيل تلك الانتهاكات بالمشفى، حيث صور مرضى معصوبي الأعين مربوطين بالأسرة حيث تظهر عليهم علامات حديثة لجلدهم باستخدام أدوات تم تصويرها ايضا مثل أشرطة مطاطية تم اقتطاعها من إطارات سيارات وأسلاك كهربائية، وصور الطبيب ايضا ممارسات كغلق القساطر الخاصة بالمرضى مما تسبب في دخول البعض في غيبوبة او الموت نتيجة الفشل الكلوي.
ونقلت صحيفة الغارديان ايضا شهادة لأحد المصابين بسبب سقوط قذيفة مدفعية قرب منزله ما تسبب في انفصال نصف قدمه عن جسده وانفصال ذراع قريب له ايضا وعند نقلهما للعيادة الخاصة تم توقيفهما من قبل نقطة أمنية ألقت القبض عليه وعلى قريبه وارسلتهما إلى المستشفى العسكري، حيث تم تقييده بالسرير معصوب العينين وتم تعذيبه لمدة 8 ساعات تم ضربه فيها بحاملات الطعام وربط رجله المصابة بالحبال والجذب في جميع الاتجاهات ما أسفر عن بتر ساقه وموت قريبه من ممارسات التعذيب المماثلة ولكن تم الإفراج عنه بعد ذلك.
وقالت الصحيفة ان هذه الحالات بعيدة عن ان تكون حالات فردية يقوم بها أشخاص ساديون بل هي على العكس تماما ممارسات منظمة ومقننة بعدة إجراءات قبل اندلاع شرارة الثورة بكثير.
واستدلت الصحيفة على ذلك بشهادة طبيب سابق في المخابرات السورية انضم بعد ذلك للمعارضة السورية، حيث قال ان مهمة أطباء المخابرات هي أولا الإبقاء على الشخص الذي يتم استجوابه حيا بعد التعذيب ليتم استجوابه أطول فترة ممكنة وفي حالة فقدانه للوعي يجب إفاقته وأيضا الإشراف على استخدام الأدوية التي تؤثر على العقل، حيث يتم استخدام أدوية لمعالجة انفصام الشخصية ومهدئات قوية وأيضا من مهمات طبيب المخابرات تقديم طلب للضباط في حالة تعرض المعتقل لخطر الموت الوشيك.