Note: English translation is not 100% accurate
تنديد دولي بمقتل صحافيين غربيين في مجزرة بابا عمرو.. والمجلس الوطني يطالب بالتدخل العسكري ويدعو لإعلان حمص «منطقة منكوبة»
خادم الحرمين لمدفيديف: لا جدوى للحوار الآن ولن نتخلى عن موقفنا تجاه سورية
23 فبراير 2012
المصدر : عواصم ـ وكالات


روسيا ترفض مقترح الممرات الآمنة وتؤيد فكرة الهدنة اليومية للصليب الأحمر لمدة ساعتين
تصاعدت المواقف السياسية من الأزمة السورية قبل يومين من انعقاد مؤتمر «أصدقاء سورية» في تونس العاصمة، بموازاة التصعيد الأمني غير المسبوق على أكثر من مدينة سورية وانضم 5 صحافيين غربيين الى ضحايا القصف العنيف الذي تتعرض له حمص وأودى بحياة أكثر من 100 شخص معظمهم في هذه المدينة التي أعلنتها المعارضة مدينة منكوبة.
فقد أبلغ خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف خلال اتصال أجراه الأخير أمس عدم جدوى اي حوار الآن حول ما يجري في سورية.
ونسبت وكالة الأنباء السعودية (واس) الى خادم الحرمين قوله لمدفيديف «كان من الأولى من الأصدقاء الروس أن يقوموا بتنسيق مع العرب قبل استعمال روسيا حق النقض في مجلس الأمن، أما الآن فإن أي حوار حول ما يجري لا يجدي».
وأضافت ان الملك أجاب مدفيديف لدى استعراض أوضاع المنطقة و«خصوصا سورية» ان «السعودية لا يمكن إطلاقا ان تتخلى عن موقفها الديني والأخلاقي تجاه الأحداث الجارية» في هذا البلد.
تصريحات خادم الحرمين جاءت قبل يومين من انعقاد مؤتمر «أصدقاء سورية»، والذي أعلن المجلس الوطني السوري المعارض أنه سيشارك فيه. وأن على رأس طلباته من المؤتمر سيكون توفير «مناطق آمنة» لحماية المدنيين في البلاد، مشيرا الى ان التدخل العسكري ربما يكون «الخيار الوحيد» لإنهاء حملة القمع التي يشنها النظام السوري ضد مناهضيه المدنيين.
وكشفت المتحدثة باسم المجلس بسمة قضماني عن بيان سيقدم في اجتماع الجمعة دعا خلاله المجلس روسيا الى الضغط على نظام الرئيس بشار الأسد للسماح بدخول القوافل الإنسانية. وأضافت قضماني «ندعو أصدقاء سورية الى اتخاذ اجراءات اضافية لحماية الشعب السوري عبر اقامة مناطق آمنة في المناطق الحدودية وعبر حماية اللاجئين الذين يصلونها».
وتابعت «نطالب بمساعدة إنسانية فورية للمناطق الأكثر تضررا مع اقامة ممرات آمنة للقوافل الإنسانية. يمكن ضمان اقامة ممرات آمنة اذا تعهدت روسيا بإرغام النظام على احترام إمكانية وصول القوافل بكل امان».
وجاء في البيان «سيطالب المجلس منظمة الصليب الأحمر بتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة والفورية إلى أهل حمص والإعلان عن وجود كارثة إنسانية متفاقمة وأنها أصبحت منطقة منكوبة حسب التعريف الدولي».
وقالت قضماني انه توجد 3 مناطق يمكن تأمينها واحدة محاذية للبنان لمساعدة منطقة حمص، وواحدة بالقرب من تركيا لمساعدة مدينة ادلب، وأخرى مجاورة للحدود الأردنية لمساعدة مدينة درعا.
وأضافت انه بعد اخفاق خطة السلام التي وضعتها الجامعة العربية لحل الأزمة في سورية، فقد حان الوقت لكي يفكر المجتمع الدولي في التدخل العسكري في سورية كما فعل في ليبيا.
كما سيدعو المجلس الى انشاء صندوق عالمي والتعهد بتوفير المساعدات الغذائية والطبية، كما سيدعو المجتمع الدولي الى عدم منع تسليح قوات المعارضة السورية.
وجاء في البيان ان «للشعب السوري الحق في حماية نفسه ومجتمعه».
واضاف «يجب على أصدقاء سورية الا يمنعوا اي دول منفردة من مساعدة المعارضة السورية من خلال توفير المستشارين العسكريين والتدريب وتوفير الأسلحة للدفاع عن النفس».
بموازاة ذلك توجه وفد من المجلس الوطني السوري برئاسة قضماني إلى جنيف لمطالبة منظمة الصليب الأحمر الدولية بعقد اجتماع طارئ لإيجاد حل سريع لوقف المأساة الإنسانية في حمص.
وقالت قضماني قبيل توجهها إلى سويسرا: إن الوفد سيلتقي خلال زيارته إلى جنيف رئيس منظمة الصليب الأحمر لدعوته إلى توفير المساعدات الإنسانية العاجلة والفورية إلى سكان حمص والإعلان عن وجود كارثة إنسانية متفاقمة وإعلانها أيضا منطقة منكوبة حسب التعريف الدولي. وفيما يتعلق بالموقف الروسي الرافض للمشاركة في مؤتمر تونس.. أعربت المعارضة السورية عن استغرابها من هذا الإعلان ومن المواقف الروسية بشكل عام فيما يتعلق بالأزمة السورية، موضحة أن روسيا على اتصال بالمجلس الوطني.
ورأت أنه يتعين على روسيا أن تدرك أن نظام الأسد لا يمكن أن يستمر وعليها أن تطوي هذه الصفحة وفتح صفحة جديدة مع المعارضة السورية ومع ثورة الشعب السوري.
لكن روسيا على ما يبدو ماضية في دعمها للنظام السوري الى الآخر، حيث أعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أمس ان موسكو تعارض الاقتراح الفرنسي بإقامة «ممرات انسانية» في سورية حيث ان ذلك لن يؤدي الى «تفاقم النزاع».
وقال غاتيلوف «من غير المرجح ان يكون لإقامة هذه الممرات الإنسانية فاعلية. ولن يكون من شأن ذلك سوى تفاقم النزاع والذهاب الى مواجهات عسكرية خطيرة».
وكانت موسكو أعلنت أنها تساند جهود الصليب الأحمر الدولي في التوصل إلى هدنة يومية لمدة ساعتين لتقديم المساعدات الإنسانية.
من جهته، حمل عضو تيار التغيير الوطني السوري (المعارض) وحيد صقر المجتمع الدولي مسؤولية تردي الأوضاع في سورية، وقال «إن نظام بشار الأسد لن يرحل إلا بالقوة».
وأضاف صقر في تصريح لقناة «العربية» الإخبارية أمس من اسطنبول ان «المجتمع الدولي فشل حتى الآن في إدخال منظمات إغاثة ومنظمات تقصي الحقائق، كما فشل في الضغط على نظام بشار الأسد لإجباره على وقف العمليات العسكرية التي يشنها ضد شعبه».
وطالب المعارض السوري المجتمع العربي بدعم الجيش السوري الحر والثوار وبإدخال المساعدات الإغاثية، واصفا الأوضاع في سورية بـ «المأساوية».
وفي هذا السياق، فتحت الولايات المتحدة الباب على ما يبدو لتسليح المعارضة السورية في نهاية الأمر قائلة انه اذا استحال التوصل الى حل سياسي للأزمة فقد يتعين عليها دراسة خيارات اخرى.
وتنبئ هذه التصريحات التي جاءت على ألسنة متحدثين باسم وزارة الخارجية والبيت الأبيض بتغير محور تركيز السياسة الأميركية التي كانت حتى الآن تشدد على عدم تسليح المعارضة دون ان تذكر شيئا عن البدائل.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني «مازلنا نرى ان الحل السياسي هو الشيء المطلوب في سورية».
وأضاف قوله «لا نريد اتخاذ إجراءات تساهم في تعزيز الطابع العسكري للصراع في سورية لأن ذلك قد يهوي بالبلاد في مسار محفوف بالمخاطر لكننا لا نستبعد اتخاذ إجراءات إضافية».
على الصعيد الميداني، توزعت المجازر التي ارتكبت بحق المدنيين أمس على حمص وإدلب وبلدة الأتارب في ريف حلب وقد أسفرت عن مقتل ما لايقل عن 100 شخص معظمهم في حمص.
فقد أعلنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ان القوات السورية والميليشيا الموالية التي تعرف بـ «الشبيحة» قتلوا 27 شابا حين داهموا 3 قرى في محافظة إدلب. وقالت ان غالبية الشبان وكلهم مدنيون أصيبوا بطلقات في الرأس والصدر داخل منازلهم او في شوارع قرى ايديتا وابلين وبلشون قرب الحدود التركية.
وذكرت الشبكة في بيان ان قوات الجيش طاردت المدنيين في قراهم واعتقلتهم ثم قتلتهم بلا اي تردد وأنها ركزت على الشبان ومن لم يتمكنوا من الهرب قتلوا.
وأضافت أن المسؤولية عن هذه المذبحة تقع على عاتق «القائد العام للجيش والقوات المسلحة بشار الأسد» مشيرة الى أن شابا واحدا هو الذي نجا.
وأظهرت عدة تسجيلات فيديو التقطها نشطاء في ادلب ولم يتسن التحقق منها من مصدر مستقل جثث شبان بها آثار أعيرة نارية في الشوارع وداخل منازل.
وفي ريف حلب قال نشطاء ان بلدة الأتارب مازالت تتعرض للقصف والحصار منذ عدة أيام وقد أسفرت العمليات عن مقتل نحو 15 شخصا.
أما في حمص المنكوبة، فقد أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بأن أكثر من 62 شخصا قتلوا فيها ونحو 60 منهم في مجزرة بابا عمرو التي تتعرض للقصف العنيف حيث انتشل أكثر من 60 شخصا من تحت انقاض المنازل في شارع الحاكورة جراء القصف العنيف والوحشي من قبل قوات الجيش والأمن.
ودخل على خط التطورات الميدانية أمس مقتل صحافيين هما الاميركية ماري كولفن والمصور الفرنسي ريمي أوشليك وإصابة 3 أوروبيين آخرين كانوا يغطون القصف الذي تشنه القوات السورية منذ أكثر من أسبوعين على حي بابا عمرو المنكوب.
وقد اعتبرت واشنطن ان مقتل الصحافيين، يشكل «نموذجا جديدا على وحشية نظام» الرئيس السوري بشار الأسد.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند لوكالة فرانس برس ان «هذا الحادث المأساوي يشكل نموذجا جديدا على الوحشية الوقحة لنظام الأسد».
بينما حملت فرنسا بشدة على النظام السوري واستدعت سفيرته في باريس لمياء شكور لتبليغها احتجاجا شديد اللهجة على الحادث.
ودعا وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه في بيان أصدره أمس «وقف هذه الاعتداءات فورا واحترام الالتزامات الإنسانية الملقاة على عاتقها».
وأضاف انه أوعز لمدير مكتبه باستدعاء السفيرة السورية لدى باريس لتبليغها «مطالب باريس ومخاوفها من سلوك الحكومة السورية الذي لا يطاق».
وقال بحسب البيان «طلبت من سفارتنا في دمشق ان تطلب من السلطات السورية ضمان ممر آمن لإسعاف الضحايا بدعم من اللجنة الدولية للصليب الاحمر» في حمص.
من جهته، اعتبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان مقتل الصحافيين، في حمص يثبت ان «على هذا النظام التنحي».
وقال الرئيس الفرنسي «ذلك يثبت ان هذا يكفي الآن، على هذا النظام التنحي وليس هناك اي سبب كي لا يحظى السوريون بحق عيش حياتهم واختيار مصيرهم بحرية».
وكانت وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن الناشط عمر شاكر من بابا عمرو في اتصال عبر سكايب قوله «قتل صحافيان حين استهدف القصف مركزنا الإعلامي في حي بابا عمرو، كما اصيب 3 او4 صحافيين اجانب آخرين بجروح».
واضاف شاكر «القصف العشوائي مستمر، وسنحاول إخراج الجثث، لكن ذلك صعب جدا». وقال الرئيس الفرنسي «تبلغت بأن صحافيين قتلا احدهما فرنسي». واضاف «سبق ان قتل مصور فرنسي قبل فترة وسأقدم بالطبع التعازي الى الأسر، ذلك يدل على اهمية العمل الصحافي وكم هذه المهنة صعبة وخطيرة».
وفي باريس، أعلن وزير الثقافة الفرنسي فريديريك ميتران الخبر قائلا «قتلت الاميركية ماري كولفن، و(الفرنسي) ريمي اوشليك (28 سنة) الذي قتل في حمص وهو يؤدي عمله كمصور صحافي. هذا شيء محزن جدا».
وكولفن هي في الـ 50 من عمرها وتعمل لصحيفة «صنداي تايمز» البريطانية. اما ريمي اوشليك فيعمل مصورا لوكالة «اي بي 3 برس» التي تتخذ من باريس مقرا.
وذكرت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية ان الصحافية الفرنسية اديت بوفييه التي تعمل لديها هي بين الصحافيين المصابين.