Note: English translation is not 100% accurate
مدير المرصد الإسلامي في لندن القيادي السابق في جماعة «الجهاد» أكد أن التيارات الإسلامية الفائزة في مصر مطالبة بتوفير الحرية والكرامة والعدل وسبل العيش الكريم
ياسر السري لـ «الأنباء»: مصر لا تحتاج إلى المعونة الأميركية
24 فبراير 2012
المصدر : الأنباء

لندن ـ عاصم علي
قال مدير المرصد الإسلامي في لندن القيادي السابق في جماعة «الجهاد» د.ياسر السري إن مصر لا تحتاج «إلى المعونة الأميركية ولا إلى المساعدات الدولية التي تمس السيادة»، لافتا الى أن التيارات الإسلامية الفائزة في مصر مطالبة بتوفير الحرية والكرامة والعدل وسبل العيش الكريم وتقديم الرعاية لجميع أبناء الشعب في كافة المناحي. وشدد في مقابلة مع «الأنباء» في لندن على زوال مرحلة العمل السري، وعلى حاجة بلاده الى «سواعد أبنائها من أجل التعمير والتنمية، ومن لا يؤمن بهذا فلا وجود له بيننا، وليبحث عن كوكب آخر». وهذا هو نص المقابلة:
رفعت دعوى أمام القضاء المصري قبل شهور، وناشدت الجيش المصري إلغاء الأحكام العسكرية الصادرة بحقك وبحق جميع المحكوم عليهم. أين أصبحت هذه الدعوى اليوم؟ وهل لقيت تجاوبا؟ وهل انعكست على موقفك من الجيش؟
٭ الدعوى التي رفعتها أمام القضاء الإداري ضد رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة بصفته، ووزير الداخلية بصفته من أجل تحديد أقرب وأسرع جلسة ليسمع المدعى عليه الحكم بقبول الدعوى شكلا.. وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الإداري السلبي الصادر من المدعى عليه الأول بالامتناع عن تنفيذ مقتضى التعديل الدستوري بإحالة الجنايات 1 لسنة 1994 و13 لسنة 1995 و8 لسنة 1988 جنايات امن الدولة عليا عسكرية الى النائب العام ليقوم بدوره بتحديد إحدى دوائر محكمة الجنايات لنظر الجناية والفصل فيها وبالتالي محاكمة المدعي أمام قاضيه الطبيعي، وهذه الثلاث قضايا تم محاكمتي فيها أمام محاكم عسكرية غيابيا وصدرت أحكام جائرة شملت الحكم بالإعدام، ثم 15 سنة أشغال شاقة، ثم مؤبد مع الأشغال الشاقة على التوالي وتم تحديد موعد لنظر الدعوى في شهر مارس المقبل بإذن الله، وأردت بهذه الدعوى رفع الظلم عني وعن جميع إخواني السجناء السياسيين وأن أكون سبباً في إلغاء أحكام المحاكم العسكرية ضد بقية أخواننا المحكوم عليهم بأحكام عسكرية جائرة ومازالوا قابعين في السجون المصرية، وكذلك وقف إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية.
بالنسبة لمناشدتي المجلس العسكري يعلم الله انني فعلتها لله سبحانه وتعالى ونصرة للسجناء السياسيين في مصر تضمنت المناشدة النقاط التالية باختصار: ولما كانت الثورة على فساد نظام اجتثت رموزه فقد كان من اللازم ان تجتث كل مظاهر فساد النظام السابق وكان من أبرزها وأهم صورها قمع المعارضين السياسيين الذين كانوا سباقين في التعبير عن إرادة الشعب المصري لإزاحة نظام مبارك الذي قام نظامه بحرب شعواء على السياسيين والمعارضين مستخدما قانون الطوارئ والمعتقلات والتعذيب والاعتقال التعسفي والحرمان من المحاكمة أمام القاضي الطبيعي والاستعانة بالقضاء العسكري الذي أصدر أحكاما قاسية بالإعدام ومدد السجن الطويلة. وحيث قمتم بحماية الثورة فقد وقع على عاتقكم الآن استكمال مسيرة تطهير البلاد من مظاهر الاستبداد والظلم وخاصة عن من يقبعون خلف جدران السجون لمعارضتهم مبارك ونظامه بأحكام عسكرية بين الإعدام والسجن. أنتم الآن في موقع المسؤولية أمام الله عن كل ما يجري في مصر الآن ثم أمام الشعب والتاريخ.. فهل كنتم توافقون على كل ما كان يحدث في أيام مبارك من تعذيب وانتهاكات لحقوق الإنسان؟.. يمكن أن تحاجوا أمام الله بأن تلك الحقبة لم تكن مسؤوليتكم.. لكنكم حاليا لن تستطيعوا فأنتم مسؤولون عن كل مظلمة تحدث في مصر سواء حدثت قبل الثورة أم بعد الثورة.. فعليكم رفع الظلم عن المظلومين ضحايا مبارك وقد ثبت لكم حجم التجاوزات في شتى المناحي وكافة الأصعدة.. المسؤولية أمام الله ثم الشعب والتاريخ ليس فقط حماية الثورة وتسليم السلطة إلى المدنيين بل أن تصونوا الحريات وتحرصوا على كرامة وحقوق الشعب حتى يسجل لكم في سجلات التاريخ وصفحاته المشرفة.. بل والأهم سجلات حسناتكم عند الله.. صحائف أعمالكم التي تحصي أعمالكم وتفتح يوم لا ينفع مال ولا بنون يوم العرض على الله.
إن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية تعد انتهاكا للحق في محاكمة عادلة ومنصفة أمام القضاء الطبيعي.. إن عدم إلغاء الأحكام العسكرية ضد ضحايا مبارك واستمرار سجنهم أو إعادة محاكمتهم أمام محاكم عسكرية هو إهانة للثورة التي قامت في الأساس ضد قمع الحريات وضد التعامل مع الشعب بقوانين استثنائية تنال من حقوقهم.. فعلينا جميعا احترام حقوق الإنسان وإعادة جسور الثقة بينكم وبين الشعب حتى تكتمل الفرحة بالثورة التي قام بها الشعب ووقف الجيش معه يدا واحدة.
هناك قرارات لا تكلف كثيرا ولكن تأثيرها كبير على ثقة الشعب والثوار في حسن إدارة المجلس العسكري لبعض الملفات العالقة والتي منها استمرار ضحايا مبارك في السجون بناء على أحكام محاكم عسكرية، فطوبى لمن أجرى الله الخير على يديه، فالرجاء العمل على إلغاء هذه الأحكام الجائرة وإصدار عفو عام وإطلاق سراح ضحايا مبارك فورا.
شكرا لكم على انحيازكم للشعب والدفاع عنه، لكن بقي أن تنحازوا إلى الثورة نفسها وتتبنوا تحقيق أهدافها والتي منها رفع الظلم عن المظلومين، ولكم مني ومن كل الثوار السابقين والحاليين كل التقدير.
حفظ الله مصر وشعب مصر وجيش مصر ورحم الله شهداء مصر.. اللهم اجعل مصر بلدا آمنا مطمئنا، سخاء رخاء.
في حقيقة الأمر يجب ان نفرق بين المجلس العسكري والجيش المصري لأن الجيش المصري خط أحمر.
ما دوافع مناشدتك طنطاوي في ظل الاحتجاجات الحالية ضد المجلس العسكري والمحاكمات العسكرية؟ هل تؤمن حقيقة بدور ايجابي للجيش بعد الثورة؟
٭ الدافع هو نصرة السجناء السياسيين ورفع الظلم عنهم.. فالعبد لله وهؤلاء السجناء السياسيين أصحاب الأيادي المتوضئة أول من عارضوا وثاروا على مبارك ونظامه وهم ضحايا مبارك لذا واجب أن يتم اصدار قرار عفو شامل فوري عنهم وليسوا بأقل ممن أصدر المجلس العسكري عفوا عنهم وصادر ضدهم أحكام عسكرية لذا أنوي وإخواني رفع قضية أمام القضاء الإداري لان المجلس العسكري يمارس التمييز بين أبناء الشعب. فلقد أصدر المجلس العسكري في نوفمبر الماضي قرارا بالعفو عن 334 سجينا صدرت ضدهم أحكام عسكرية نهائية من القضاء العسكري ولم يكن من بينهم اي من الإسلاميين ثم أصدر طنطاوي قرارا آخر في ديسمبر بإيقاف تنفيذ العقوبات المحكوم بها من المحاكم العسكرية ضد 90 متهما من المحكوم عليهم في 68 قضية مختلفة، وذلك وفقا للسلطات المخولة له قانونا.. ولم يكن بينهم أي من السجناء أصحاب الأيادي المتوضئة!
جيش مصر هو أمل الأمة والجيش المصري أعظم وأبقى من المجلس العسكري، لذا واجب علينا أن نحافظ على أن يستمر جيش مصر وشعب مصر نسيجا واحدا.. لا ينفصل ولا ينفصمم فالجيش المصري ليس جيش طنطاوي والمجلس العسكري إنما هو جيش الأمة العربية والإسلامية وهو الجيش الذي حارب حروبا كبيرة لعزة مصر والأمة وكرامتها.
بلا شك كان للجيش المصري دور رائع، وانحاز لثورة الشعب، ولكن المشكلة تكمن في أنه تم قطع رأس الأفعى ولكن للأسف مازال الذنب المتمثل في الفلول بقية اتباع النظام البائد، والمشير ومجلسه العسكري إذا لم يعملوا على عودة الأمور إلى نصابها فسوف يلحقون برأس الأفعى وسيبقى جيش مصر الأبي الباسل للذود عن الشعب وعن الأمة بأسرها إن شاء الله.
إن حالة التردد والارتباك التي أصابت المجلس العسكري والتباطؤ في تنفيذ مطالب الثورة خاصة محاكمة الرئيس المخلوع ورموز النظام في تهم قتل المتظاهرين الشهداء والتراخي في رد المظالم والحقوق لأهالي الشهداء وعلاج الجرحى وتعويضهم واستمرار إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية وعدم إصدار عفو عام عن السجناء السياسيين أثار سخط المتضررين خاصة والشعب المصري عامة.
كذلك محاولة الالتفاف على خيار الشعب والقفز على المشهد السياسي بوثائق الجمل والسلمي ثم أخيرا المجلس الاستشاري هذه أخطاء وقع فيها المجلس العسكري ونقلت المجلس العسكري من منصة الحكم إلى لوحة القصف والنقد والاتهام.. فيجب استعادة الثقة بتحقيق أهداف الثورة والعودة إلى الثكنات فأقول الحل: استقيموا وعودوا إلى الثكنات يرحمكم الله.. لتدخلوا التاريخ من أوسع أبوابه وإلا فلن يرحمكم الله ثم الشعب والتاريخ.
حصد التيار السلفي ربع الأصوات في الانتخابات البرلمانية حتى الآن، و«الإخوان» 40%، هل فاجأتك النتيجة؟
٭ هذه النتيجة معبرة عن حقيقة الشعب المصري ولم تكن مفاجأة بالنسبة لي، فالشعب المصري شعب مسلم واختار الإسلام.. والإسلام يحمي حقوق المسلمين وغير المسلمين.
ما تقويمك لحزب النور والإخوان وغيرها من التيارات الإسلامية؟ لو كنت في مصر وشاركت في الانتخابات، لأي طرف كنت ستقترع؟
٭ في كل دائرة يختلف الوضع وتختلف الكفاءات من حزب لآخر.. كنت سأنتخب من يرشح نفسه لتكون كلمة الله هي العليا والتي بدورها تؤدي إلى الحرية والكرامة لجميع أبناء الوطن.
شهدت السنة الماضية تراجعا لتنظيم «القاعدة» ما تصوراتك لمستقبل التيار السلفي الجهادي؟ وهل حقا أنهى الربيع العربي هذا التنظيم وفكك مستقبله؟
٭ سبق أن قلت وأكرر بعد الثورة انتهت مبررات وجود التنظيمات السرية في مصر الحبيبة. وعلى كل مصري القيام بواجب الجهاد التنموي والجهاد الدعوي بالحكمة والموعظة الحسنة، فمصر تحتاج إلى تضافر جهود الجميع من أجل إعمارها والنهوض بها وتوفير سبل العيش الكريم لكل أبناء الشعب المصري، حتى تعود إلى مصر مكانتها وريادتها للأمة.
والتيارات الإسلامية في مصر مطالبة بتوفير الحرية والكرامة والعدل وسبل العيش الكريم، وتقديم الرعاية لكافة أبناء الشعب في كافة المناحي.. القضاء على البطالة.. دفع عجلة الإنتاج بأن يتحول المجتمع إلى مجتمع منتج، وتوفير احتياجات المواطنين كافة وتوفير النظام الصحي والتعليمي والمسكن الذي يليق ببني البشر.
مصر الحبيبة تحتاج إلى سواعد أبنائها من أجل التعمير والتنمية، ومن لا يؤمن بهذا فلا وجود له بيننا، وليبحث عن كوكب آخر. مصر، بإذن الله ثم بفضل تكاتف الجهود، لا تحتاج إلى المعونة الأميركية ولا إلى المساعدات الدولية التي تمس السيادة. وليكن التعمير والتنمية والحرية شعار المرحلة.