لندن ـ أ.ف.پ: اكد ديبلوماسي غربي في لندن امس ان الاحتياطي من العملات الاجنبية في سورية سيستنفد خلال ثلاثة الى خمسة اشهر بسبب العقوبات الدولية ضد نظام بشار الاسد.
وقال الديبلوماسي للصحافيين: احتياطي العملات الاجنبية ضعيف، مع خسارة محتملة بثلاثة مليارات دولار شهريا.
واضاف: نعتقد ان الاحتياطي سيستنفد على الارجح خلال ثلاثة الى خمسة اشهر، موضحا انه افضل تقدير لدى حكومته في ظل عدم وجود الكثير من المعلومات الموثوقة بشأن الاقتصاد السوري.
واكد الديبلوماسي: سنصل الى مرحلة تنهار فيها عملتهم، في وقت تواجه البلاد عقوبات دولية عدة من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية.
في هذا الوقت، أدت القلاقل التي تشهدها سورية إلى اضطرابات لدى بنوك البلاد التي سجلت أرباحا ضخمة العام الماضي بعدما أدى تهاوي قيمة العملة إلى زيادة قيمة أرباح عمليات الصرف الأجنبي، لكن البنوك السورية ستكافح خلال العام الحالي في مواجهة الانخفاض المتسارع للودائع وتزايد القروض المتعثرة.
وتمكنت البنوك الخاصة العاملة في سورية وعددها 14 بنكا ومعظمها أفرع لبنوك عربية من الصمود خلال 11 شهرا هي عمر الانتفاضة على حكم الرئيس بشار الأسد رغم الاضطرابات المدنية والعقوبات الدولية التي صاحبتها.
وهو صمود يعزى بدرجة كبيرة إلى الأرباح الطائلة التي جنتها البنوك من أرصدتها من العملات الأجنبية بعد تراجع قيمة الليرة بنسبة 39%.
وشجع المركزي السوري البنوك على الاحتفاظ بكميات كبيرة من العملات الأجنبية بعد تراجع احتياطي النقد الأجنبي للبلاد منذ تفجر الأزمة السياسية.
وحقق بنك الشام أحد ثلاثة مصارف إسلامية خاصة في البلاد وهو مملوك بنسبة 32% للتجاري الكويتي ارتفاعا في صافي أرباحه نسبته 553% العام الماضي مما ضمن له وضعا بارزا بين عدة بنوك سجلت أرباحا قوية.
وقال طلال السمهوري الخبير المالي ومدير الأصول المقيم في الأردن ان «كثيرا من البنوك الخاصة السورية احتفظت بكثير من الدولارات وهذا أتاح لها تحقيق أرباح غير متوقعة. واستفادت (هذه البنوك) وحققت أرباحا استثنائية».
وغطى ارتفاع الأرباح على تدني الدخول التشغيلية وتراجع قيم أصول البنوك والذي سيتجلى بشكل أكبر هذا العام، فاضطر بنك الشام مثلا إلى تجنيب ما يوازي قيمة أرباحه الصافية تقريبا لتغطية قروض مشكوك في تحصيلها العام الماضي.
وحتى اندلاع الانتفاضة قبل عام كانت البنوك تعيش طفرة ائتمانية تواصلت على مدار عقد كامل بعدما تخلت الدولة عن احتكارها للقطاع المصرفي وجعلت منه عنوانا للتحرير الاقتصادي.
واستفادت البنوك من تدني نسب تشبع السوق بالخدمات البنكية في بلد عدد سكانه 20 مليون نسمة.
ويتساءل محللون الآن كم بنك يستطيع الصمود تحت وطأة الانتفاضة والعقوبات الغربية التي كبلت الاقتصاد وحفزت هجرة رؤوس الأموال مما أدى لانخفاض حجم ودائع القطاع بنسبة الثلث تقريبا منذ بداية الاضطرابات؟
ويقول مصرفيون ان العملاء يتحولون إلى الدولار ويخفون مدخراتهم أو يهربونها إلى أسواق مجاورة تتمتع بأمان نسبي مثل لبنان والأردن وتركيا.
وقال مصرفي بأحد البنوك اللبنانية البارزة «البنوك تواجه ضغوطا كبيرة قد تهدد بقاء بعض البنوك الصغيرة ان واصلت العائدات التشغيلية تراجعها الدرامي. وقد نرى أيضا اندماجات أو افلاسات لاحقا إن انزلقت سورية إلى الحرب الأهلية».