دمشق ـ أ.ف.پ: دعت السلطات السورية الى استفتاء على مشروع دستور جديد يلغي هيمنة حزب البعث الحاكم منذ خمسين عاما على الحياة السياسية ويحفظ لرئيس الدولة سلطات واسعة، فيما تعيش البلاد على وقع العمليات العسكرية. وأعد الدستور الذي سيحل محل دستور 1973 في اطار الاصلاحات التي وعدت بها السلطات لمحاولة تهدئة الاحتجاجات غير المسبوقة على النظام.
لكن المعارضة والناشطون دعوا الى مقاطعة الاستفتاء مطالبين برحيل الرئيس بشار الاسد قبل كل شىء ووقف القمع الذي اودى بحياة 7600 شخص على الاقل، حسب منظمات حقوقية.
وحلت فقرة تنص على «التعددية السياسية» محل المادة الثامنة التي تشدد على دور حزب البعث «القائد في الدولة والمجتمع».
من جهة اخرى، يحتفظ رئيس الدولة بصلاحيات واسعة بما انه يختار رئيس الحكومة والوزراء ويمكنه في بعض الحالات رفض قوانين.
وتنص المادة 88 على ان الرئيس لا يمكن ان ينتخب لأكثر من ولايتين كل منها من سبع سنوات، لكن المادة 155 توضح ان هذه المواد لا تنطبق على الرئيس الحالي الا اعتبارا من الانتخابات الرئاسية المقبلة التي يفترض ان تجرى في 2014، مما يسمح لبشار الاسد نظريا بالبقاء في السلطة 16 سنة اخرى.
ووضعت لافتات ولوحات اعلانية في جميع انحاء العاصمة بينما يبث التلفزيون الحكومي اعلانات دعائية.
وقال وزير الاعلام السوري عدنان محمود لوكالة فرانس برس «انها المرة الاولى التي تكتفي فيها الرسائل بدعوة المواطنين الى التوجه الى صناديق الاقتراع بدون حثهم على التصويت لمصلحة الدستور».
لكن المعارضين دعوا الى عدم المشاركة في الاقتراع ووقف العمل، وقالت لجان التنسيق المحلية في بيان «ندعو الى مقاطعة هذا الاستفتاء لأن النظام يسعى الى اخفاء جرائمه عن طريقه».
واضافوا «ندعو الى اضراب عام الأحد في جميع انحاء البلاد».
وصرحت سناء ناصر التي تبلغ الاربعين من العمر وكانت توزع نص الدستور في ساحة كبيرة في العاصمة ان «الرئيس التقى الجميع ليعرف مما يعاني الشعب ومظالمه، وعندما اخذ كل ذلك في الاعتبار اصدر توجيهاته لإعداد دستور جديد».
اما سلمى (31 عاما) التي درست علم الاجتماع لكنها عاطلة عن العمل فتقول انها لن تصوت، وصرحت «منذ ان ولدت لا انتخابات ديموقراطية في هذا البلد واليوم هذا لا يغير شيئا.
لا نملك حق التعبير عن رأينا ومازال هناك معتقلون سياسيون».
واضافت «كان يجب انتخاب جمعية تأسيسية تعددية لصياغة الدستور، كان ذلك سيعطيني الانطباع على الاقل بانني اعبر عن رأيي».
لكن الدستور الجديد أعدته لجنة تتألف من 29 عضوا اختارهم رئيس الجمهورية.
وقال الخبير في الشؤون السورية توماس بييري الذي يعمل في جامعة ادنبره ان «النص الدستوري كان له اهمية نسبية في تنظيم النظام السياسي السوري الذي تهيمن عليه اجهزة المخابرات وليس هناك اي سبب لان يغير ذلك النظام الحالي».