Note: English translation is not 100% accurate
كلينتون تدعو الجيش السوري إلى وضع مصلحة بلاده فوق الدفاع عن الأسد
سورية: استفتاء على الدستور الجديد وقصف مستمر يوقع قتلى وجرحى في عدة مدن
27 فبراير 2012
المصدر : عواصم ـ وكالات

أكثر من 40 قتيلاً معظمهم في حمص وفشل مفاوضات الصليب الأحمر في إجلاء الجرحى والصحافيين من باب عمرو
على وقع الانفجارات والقصف الذي شنته قوات الجيش والأمن في مدن حمص وحماة وادلب ودير الزور وحماة ودرعا وأسفر عن سقوط أكثر من 40 قتيلا معظمهم في أحياء حمص، فتحت السلطات السورية أمس صناديق الاقتراع للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد.
وبعد هدوء الجعجعة الديبلوماسية التي رافقت انعقاد مؤتمر تونس لأصدقاء سورية والذي انتقدته المعارضة والنظام السوري، برزت أمس دعوة وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الجيش السوري الى وضع مصلحة بلاده قبل الدفاع عن نظام الرئيس بشار الاسد.
وقالت كلينتون من الرباط «نحث عناصر الجيش السوري على تغليب مصلحة البلاد».
واضافت «ما زلنا نعتقد ان الدائرة التي تحيط (ببشار) الاسد قلقة من الهجمات الوحشية الجارية (..) وان على كل السوريين ان يعملوا معا من اجل مستقبل افضل».
هذا وقد تفاوتت تقديرات المشاركة في الاستفتاء. فقد قالت السلطات السورية ان عملية الاقتراع جرت بشكل جيد ونسبة الاقبال كانت عالية وعرض التلفزيون الرسمي ووسائل الاعلام الموالية لقطات لسوريين خلال تصويتهم بنعم على الدستور الجديد، فيما تحدثت مصادر المعارضة عن اقبال ضعيف خاصة في المدن المنتفضة كحمص وحماة وإدلب. ودعت المعارضة الى مقاطعة الاستفتاء معتبرة انه لا شرعية له، متهمة السلطات وشبيحة النظام بإجبار المواطينين على الادلاء بأصواتهم.
وقام التلفزيون السوري الرسمي ببث مباشر من محافظات مختلفة حول سير عملية الاقتراع.
وقال مواطن لمراسلة التلفزيون في احد مراكز مدينة اللاذقية الساحلية ان الاستفتاء «رسالة الى العالم ليأخذ الديموقراطية من سورية».
وذكر التلفزيون ان «عمليات الاستفتاء تتواصل بزخم في جميع المراكز على امتداد الوطن».
واوضح مراسل من دمشق ان مواطنين كانوا ينتظرون امام مراكز الاقتراع للادلاء بأصواتهم قبل السابعة، وان «الاقبال كبير».
وداخل احد مراكز محافظة حلب، قال احد المقترعين للتلفزيون «انصح كل مواطن بالتصويت على الدستور لانه مستقبل سورية ولانه يعطي حقوقا لكل الناس».
ويلغي الدستور الجديد الدور القيادي لحزب البعث القائم منذ خمسين عاما. كما تنص المادة 88 على ان «الرئيس لا يمكن ان ينتخب لاكثر من ولايتين كل منها من سبع سنوات». لكن المادة 155 توضح ان هذه المواد لا تنطبق على الرئيس الحالي الا اعتبارا من الانتخابات الرئاسية المقبلة التي يفترض ان تجري في 2014. ويبقي الدستور على صلاحيات واسعة للرئيس حيث مازال هو القائد الاعلى للجيش والقوات المسلحة ورئيس المجلس الاعلى للقضاء. ويقول انه لا تجوز محاسبة الرئيس الا في حالة الخيانة العظمى.
في المقابل دعت المعارضة السورية الى المقاطعة وكتبت على صفحة «الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011» على موقع «فايسبوك»، وتحت شعار «مقاطعة الاستفتاء»، «نظام بلا شرعية، دستور بلا شرعية».
ومن حمص، قال عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبدالله في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس «الاستفتاء هو نوع من الحوار، ولا حوار مع القاتل»، مشيرا الى ان الدستور الجديد يسمح لبشار الاسد بالترشح مرة اخرى للرئاسة.
وقال «كما اننا نعرف انه لا انتخابات نزيهة يمكن ان يقوم بها هذا النظام. المواطنون يعرفون ان الامر مثير للسخرية».
من ناحيته، وصف غيدو فيسترفيله وزير الخارجية الألماني الاستفتاء بـ «المهزلة».
وأوضح الوزير الألماني أن عمليات التصويت «الصورية» لا يمكن أن تعد إسهاما في حل الأزمة الراهنة.
وطالب فيسترفيله الرئيس السوري بشار الأسد بوقف العنف بحق المعارضين وإفساح الطريق أمام تحول سياسي في سورية.
ويأتي الاستفتاء في وقت تستمر الحركة الاحتجاجية الواسعة النطاق ضد النظام السوري حيث استمر خروج المظاهرات المنددة بالدشتور وبالنظام في ادلب وحماة ودرعا ودير الزور والتي تواجه بحملة قمع دموية تسببت بمقتل اكثر من 7500 شخص حتى الآن، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا.
وقال العبدالله «لا منزل في حمص الا وفيه قتيل او جريح او مفقود او معتقل، فكيف يذهب افراده الى الاستفتاء؟!».
وذكر انه قام صباح أمس بجولة في الاحياء «الهادئة نسبيا» من المدينة: في القصور والخالدية والقرابيص وجورة الشياح والبياضة. وقال «هذه الاحياء واقعة نسبيا تحت سيطرة الجيش الحر. لا يوجد اي انسان في الشارع، وكل شيء مقفل، ولا يوجد فيها مركز اقتراع واحد. فكيف بالأحياء التي تشهد قصفا؟».
وفي شريط فيديو وزعه ناشطون على شبكة الانترنت مشيرين الى انه التقط بتاريخ أمس في بابا عمرو، تظهر انفجارات تتعالى منها سحب دخان اسود. ويقول صوت مسجل على الشريط «هذا هو الدستور الجديد. من يطلب الحرية يقصف ويرجم بالصواريخ. ها هي بابا عمرو تدك بالصواريخ».
واشار العبدالله الى ان «القصف الصاروخي والمدفعي استمر على حمص أمس وخصوصا على بابا عمرو وهو يطال أحياء جديدة مثل الحميدية».
وقال ان «أحياء مثل جوبر والسلطانية والإنشاءات القريبة من بابا عمرو تتعرض لتضييق بإطلاق النار على المنازل واقتحامات لمنازل يتم طرد الأهالي منها وسلبها وإحراقها»، مشيرا الى ان قوات النظام «دخلت هذه الأحياء من قبل وعادت وخرجت منها». كما اشار الى اقتحام في حي كرم الزيتون في حمص.
وقال الناشط ابوبكر عبر سكايب صباحا من حي بابا عمرو ان «أصوات الانفجارات تملأ المكان»، مضيفا ان «رصاص القناصة يضرب هنا وهناك على كل ما يتحرك».
واضاف «البيوت مدمرة، وكأننا نشاهد نشرة اخبار عن فلسطين او هيروشيما بعد ان تدمرت. لا كهرباء لا ماء ولا اتصالات ولا هواء نظيفا».كما بث الناشطون صورا لحرائق وتدمير لسوق الناعورة الأثري الشهير في حمص القديمة.
وقتل أمس 9 مواطنين اثر إطلاق نار كثيف وقذائف في حيي الحميدية وبستان الديوان في حمص، بحسب المرصد السوري. كما قتل 3 مواطنين آخرين في إطلاق نار وقذائف على أحياء اخرى.
وسقط «4 من القوات النظامية بينهم ضابط اثر اشتباكات في حي الحميدية بين القوات النظامية ومجموعة منشقة»، بحسب المرصد.
وفي درعا قتل 3 من عناصر الأمن في استهداف سيارتهم خلال اشتباكات بين القوات النظامية السورية ومجموعات منشقة في المدينة.
كما قتل جنديان في مدينة داعل في درعا في اشتباكات صباح أمس.
وقتل شخص صباحا برصاص القوات السورية في بلدة علما في محافظة درعا. وأشار المرصد الى «اشتباكات عنيفة بين قوات النظام ومجموعات منشقة» في علما ومدينة الحراك.
كما قتل مواطن في مدينة نوى في محافظة درعا نتيجة «اطلاق نار كثيف من قوات الأمن السورية».
وسجل المرصد مقتل مواطن «برصاص قناصة في مدينة اعزاز في محافظة حلب» بينما اعلنت لجان التنسيق ان بلدة الاتارب تعرضت لقصف عنيف أمس أيضا.
وفي محافظة إدلب، أفاد المرصد بمقتل «مواطن (45 عاما) اثر إصابته بإطلاق رصاص من حاجز امني في مدينة معرة النعمان».
في الأثناء، استؤنفت أمس المفاوضات التي تجريها اللجنة الدولية للصليب الاحمر مع السلطات لإجلاء جرحى بينهم صحافيان غربيان من حي بابا عمرو في حمص. لكن الصليب الاحمر اعلن عدم تمكنه من دخول بابا عمرو مع الهلال الاحمر أمس أيضا.
وكان وزير بريطاني أكد أن حكومة بلاده تبذل «كل ما في وسعها» لتأمين اعادة صحافيين اثنين محاصرين في حمص.
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قالت انها لم تتمكن من دخول المدينة لإجلاء جرحى سوريين وصحافيين اثنين بينهم بول كونروي مصور صحيفة «صنداي تايمز» اللذين أصيبا في هجوم قتلت فيه المراسلة الحربية للصحيفة ماري كولفين يوم الأربعاء الماضي.
وقال وزير التنمية الدولية أندرو ميتشل «اننا نبذل كل ما في وسعنا» مشيرا الى أن الخارجية البريطانية تسعى للتفاوض مع السلطات السورية في هذا الشأن.
وأضاف في تصريحات لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ان «سفيرنا في دمشق يشارك في ذلك».
وأضاف أن «الأمر صعب للغاية والمحادثات غير مكتملة» داعيا نظام الرئيس السوري بشار الأسد الى السماح لوكالات الاغاثة الدولية بدخول المدينة وحي بابا عمرو المحاصر الذي دمر جراء تعرضه للقصف من القوات الحكومية لنحو شهر.