Note: English translation is not 100% accurate
يبدأ تنفيذه منتصف العام المقبل.. وطوله 50 كيلومتراً
جسر الملك عبدالله يربط مصر والسعودية بتكلفة 3 مليارات دولار.. وهيكل يكشف صراع جمال وعلاء على التوريث.. ورفض طنطاوي
2 مارس 2012
المصدر : وكالات

اتفقت وزارتا النقل السعودية والمصرية على إعادة إحياء مشروع الجسر البري بين البلدين، ومن المقرر أن يبدأ الجانبان مباحثات جدية خلال الأسابيع القليلة المقبلة لوضع الخطوط العريضة والتفاصيل الفنية للمشروع، على أن يتم تنفيذه اعتبارا من منتصف العام المقبل.
وكشف مصدر مسؤول بوزارة النقل السعودية في تصريح لصحيفة «الوطن» السعودية امس عن بدء العمل في تنفيذ مشروع الجسر البري الرابط بين السعودية ومصر منتصف العام المقبل.
واتفق الجانبان على إطلاق اسم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على المشروع ليسمى بجسر الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وأكد أن الأسابيع القادمة ستشهد وضع الخطوط العريضة لبداية المشروع، مشيرا إلى أن التكلفة المبدئية للجسر تبلغ 3 مليارات دولار.
وأوضح المصدر أن وزارة النقل السعودية وضعت تاريخا مبدئيا للعمل بالمشروع وهو منتصف 2013، لكنه أشار إلى أنه ستتم مناقشة ذلك مع الجانب المصري، مؤكدا أن الجسر سيمتد من منطقة تبوك بين رأس حميد ومضيق تيران إلى مدخل خليج العقبة في مصر عبر البحر الأحمر بطول 50 كيلومترا.
وأضاف المصدر أن فوائد الجسر ستكون كبيرة جدا للبلدين، أهمها تيسير حركة التجارة والأفراد، خاصة في مواسم الحج والعمرة، وحركة العمالة المصرية بدول الخليج والسياحة، فضلا عن اختصار الوقت والجهد والمسافة فيما بينهما، كما أنه سيختصر على مصر مسافات كبيرة مع دول شمال أفريقيا ودول شرق خليج العقبة ودول الخليج جميعا وسورية والعراق والأردن، حيث ان المسافة لا تتعدى 20 دقيقة.
وأوضح أن هناك دراسات مالية أكدت أن تكلفة المشروع يمكن استردادها خلال عشر سنوات فقط عن طريق رسوم عبور الحجاج والمعتمرين والسياح والعاملين في دول الخليج.
من جانبه، كشف رئيس جمعية الطرق العربية ورئيس هيئة الطرق والكباري الأسبق ومسؤول ملف مشرع الجسر البري بين مصر والسعودية اللواء فؤاد عبدالعزيز في تصريحات خاصة لصحيفة «الوطن» السعودية، عن تشكيل لجنة متخصصة بوزارة النقل المصرية لدراسة إحياء مشروع الجسر البري بين البلدين.
وأضاف عبدالعزيز أن وزير النقل المصري د.جلال السعيد كلفه بإعداد ملف كامل عن المشروع، وأسباب توقفه وموقع تنفيذه وتكلفة إنشائه، خاصة بعدما أثير الموضوع قبل يومين داخل البرلمان المصري على خلفية طلب إحاطة قدم لرئيس البرلمان حول أسباب توقف تنفيذ المشروع.
وقال مسؤول الملف ان المشروع جاهز للتنفيذ، خاصة أن هناك ترحيبا سعوديا كاملا، وكان من المقرر وضع حجر الأساس في عام 2006.
وأكد اللواء عبدالعزيز أنه يعمل في هذا الملف منذ عام 1988، مشيرا إلى أن جلسات عمل مكثفة جمعته ومجموعة «بن لادن» السعودية، والتي من المتوقع أن تنفذ المشروع إذ تم التشاور في كل الأمور الهندسية والفنية، مشيرا إلى أن المشروع بانتظار إشارة البدء.
من جانبه، أكد الخبير الأمني والإستراتيجي اللواء سامح سيف اليزل في تصريح خاص لصحيفة «الوطن» السعودية، على أهمية مشروع الجسر البري بين مصر والسعودية في تسهيل حركة التجارة بين البلدين خاصة السياحة البرية الوافدة من السعودية إلى مصر، مستبعدا أي عوائق أمنية تحول دون تنفيذ المشروع.
ووفقا لمحللين اقتصاديين، سينعش الجسر الحركة التجارية بين البلدين، ويصبح ممرا دوليا لدول الخليج العابرة إلى دول شمال أفريقيا، وهو ما يسهم في تحقيق تنمية شاملة لكل المنطقة الشمالية للسعودية وخاصة تبوك، كما سيعمل على إنعاش الحركة التجارية في ميناء ضباء، بجانب تعظيمه من المكانة السياحية لمنتجع شرم الشيخ الذي يقبل عليه السياح الخليجيون.
وتأتي تجربة الجسر السعودي ـ المصري على غرار تجربة جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين وبدأ العمل فيه سنة 1982 بتكلفة بلغت نحو 3 مليارات ريال، إلا أن الجسر السعودي ـ المصري يبدو مختلفا بعض الشيء حيث يربط قارتين ببعضهما البعض، ويتوقع أن يختصر الجسر المسافات والزمن ويفسح المجال لكثير من الاتفاقيات والتعاون التجاري بين البلدين، الى جانب وقفه نزيف الدم على الطريق البري بين مصر والسعودية، إضافة إلى تأمينه راحة أكبر لعشرات الآلاف من الحجاج والمعتمرين، خاصة في اختصار الوقت الذي تستغرقه الرحلة حاليا. كما يتوقع أن يسهم في الحد من استخدام العبارات، وهو ما سيقلل من المخاطر التي تتعرض لها العمالة المصرية المتنقلة بين البلدين.
في الحلقة الأخيرة من كتابه «مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان»
هيكل يكشف صراع جمال وعلاء على التوريث.. ورفض طنطاوي
من جهة أخرى أنهى الكاتب محمد حسنين هيكل شهادته على عصر الرئيس السابق حسني مبارك، بالحلقة الأخيرة من كتابه «مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان»، متناولا قضية التوريث، وعلاقة مبارك بنجليه، وظهور المشير محمد حسين طنطاوي في عهد مبارك. ويقول هيكل في حلقته الأخيرة من كتابه التي ننشرها نقلا عن صحيفة «الشروق»: كانت قضية «التوريث» هي الدليل والإثبات الأظهر لمقولة أن الذين يعرفون كل شيء عن مبارك هم في الواقع لا يعرفون شيئا عنه!
فلقد توصل كثيرون ممن يعرفون مبارك إلى أنه يريد توريث ابنه الأصغر، وأن ذلك مشروع يعمل جادا لتحقيقه، ولم أكن واحدا من الذين يعرفون مبارك، ومع ذلك فقد كان احساسي دون دليل يسنده أن الرجل في حسه الداخلي الدفين لا يريد ذلك، لا بتفكيره ولا بشعوره، بل لعله ينفر من الحديث فيه، لأنه يذكره بما يتمنى لو ينساه!
وبمعنى أكثر وضوحا فهو لا يمانع أن يرث ابنه رئاسته، لكن تصرفاته تشير الى أنه ليس مستعدا أن يحدث ذلك في حياته، وهو في مأزق حقيقي، لأنه بذلك الحال في وضع رجل يقبل ولا يقبل ووصل الإلحاح على الخطط والسيناريوهات إلى حد الجزم بأنه كاد أن يتحقق فعلا يوم عجز الرئيس مبارك عن إلقاء حديثه أمام مجلس الشعب في شهر نوفمبر 2003، فقد قيل والرواة من الداخل أنه حين عجز الرئيس وكاد يسقط على الأرض وتأجلت الجلسة قرابة ساعة في انتظار مقادير خارج حساب البشر خطر ببال أحد «أبرز» رجال الحاشية أنه في حالة حدوث المكروه الذي كان يحوم حول القاعة التي نقل إليها مبارك محاطا بأطبائه أنه من المتصور أن يدخل رئيس مجلس الشعب ليعلن أن قضاء الله نفذ، وبينما المجلس مأخوذ بالمفاجأة، غارق في الدموع والأحزان يتقدم عدد من نواب الحزب الوطني باقتراح مبايعة الابن وفاء للأب وتكريما له واستمرارا لمنهجه، ولم يكن الشك يخالج أصحاب هذا الاقتراح في أن التصويت عليه بالموافقة سيكون ساحقا.
والمدهش ـ وهذا الجزء من الرواية تسنده شواهد ـ أن أصحاب هذا الاقتراح تداولوه همسا، بينما كان أطباء مبارك يحيطون به يرسمون القلب، ويقيسون النبض، ويغرسون الإبر، وغيرهم مشغول بما بعد ذلك إذا فشلت جهودهم، وللدقة فليس فيما سمعت أن أحدا فاتح قرينة الرئيس مبارك في هذا الأمر أثناء الأزمة، فقد شاء من تداولوا الفكرة «ألا يسببوا لها حرجا أثناء لحظات قلقها، كما أنهم خشوا أن يتبدى حرجها بردة فعل عفوية بالتردد»، وقد مضوا في تصرفهم، حتى جاء أحد الأطباء يقول لهم «إن الرجل بخير، وأنه يستطيع خلال ربع ساعة من الآن أن يعود لإنهاء خطابه، حرصا وتجنبا للأقاويل، لو أنه خرج من المجلس دون أن يراه أحد من النواب الجالسين في قاعة مجلس الشعب».
وفاتت الفرصة لكن الحالمين بالخطط والسيناريوهات لم ينسوا، فقد بدت لهم فرصة وتكرر نفس الخاطر عندما قصد الرئيس مبارك إلى «هايدلبرج» لعملية جراحية ظنوها غير مأمونة وتكرر نفس الشيء عندما بدأ التفكير في الرئاسة الخامسة لمبارك، واقتراح الحالمين هذه المرة أن يجيء الرئيس في اللحظة الأخيرة ويوجه خطابا مؤداه «أنه لاعتبارات العمر والصحة يقدم لهم ابنه بديلا له»، لكن المحاولات كانت تصل إلى نقطة معينة، ثم يبدو فجأة أن اندفاعها يتباطأ، وأن خطاها تتعثر حتى تتعطل تماما، وتدور العجلة كما ظلت تدور منذ سرت فكرة التوريث على استحياء مع مطلع القرن الحادي والعشرين!
وفي الحقيقة فإن تحفظ المؤسسة العسكرية على التوريث ورد ضمنا أثناء الاستفتاء على تعديلات دستورية جرى تفصيلها خصيصا على مقاس الوريث سنة 2006، وجرى إقرارها وسط معارضة متزايدة، ورفض شعبي واضح، جعل المشير محمد حسين طنطاوي يبدي رأيا، مؤداه أنه وكل القادة يرجون الرئيس مراعاة قاعدة مستقرة في السياسة المصرية تنأى بالقوات المسلحة عن أي دور يفرض عليها احتكاكا بالداخل السياسي والآن كانت الرسالة الواضحة فيما قاله المشير طنطاوي أن القوات المسلحة لا تريد أن يزج بها في مشاكل داخلية قد تنشأ من رفض شعبي لقبول التوريث.
لكن الغريب أن الرئيس مبارك لم يظهر منه ضيق بهذا التحذير، وكانت كثرة إشارته له دليل على أنه لاقى شيئا بالقبول عنده، وتلك قضية تحتاج إلى بحث نفسي يصل إلى العمق البعيد عما هو كامن ومكبوت!
وكالعادة فإن كل فعل له رد فعل، كما أن كل تصرف مخالف للطبيعة له ضرائبه المضاعفة، ومن ذلك أن أصبح شائعا على نحو مقلق أن حديث التوريث أثر سلبا في أجواء الأسرة الرئاسية، لأن الابن الأكبر أحس أن الأصغر نال الحظوة، وبدأت بين الأخوين جفوة تحولت إلى هوة، ورغم السواتر من كل نوع فقد رأى الناس طرفا من مظاهر تردى العلاقة بين الأخوين، فالأخ الأكبر الذي يعتبر نفسه صاحب الاستحقاق الطبيعي (إذا كان هناك حق) راح ينتهز الفرص ليؤكد وجوده، ولعله اختار مجال الرياضة لظهوره، وفيها ملاعب كرة القدم وهو من عشاقها (وبالتالي فهو الأقرب إلى جماهيرها وهم حزب أغلبية في البلد).
وفي مباراة مصر والجزائر خرج الابن الأكبر على الناس بما تصوره تعبيرا عن الوطنية المستثارة ـ دون داع ـ حتى وصل إلى حد الطلب علنا من السفير الجزائري أن يرحل عن مصر، ويتحداه على شاشة التلفزيون موجها له الخطاب: ماذا تنتظر لترحل؟ ويضيف ألفاظا تسيء للعلاقات بين البلدين بكل تأكيد، وزاد على ذلك أن الابن الأكبر راح يكثف حملاته وظهوره على الساحة العامة، بما فيها لقاءات ودية غير معلنة مع بعض الكتاب المعروفين بمعارضتهم للأخ الأصغر وتوريث الحكم له وكان ذلك مناخا مقلقا في بيت الرئاسة إضافة إلى توترات أخرى ووصلت العلاقات بين الأخوين إلى مشاهد مؤسفة، لابد أن وقعها كان قاسيا على الأب!