عواصم ـ وكالات: بين القاهرة ودمشق تتوزع الجهود الديبلوماسية لحل الازمة السورية مع اقتراب انتهاء عامها الاول، ففيما لا تعول المعارضة السورية الكثير على مهمة مبعوث الامم والجامعة العربية كوفي انان بعد تصريحاته الاخيرة، يتوقع مراقبون ان تشهد القاهرة اجتماعات ساخنة لوزراء الخارجية العرب اليوم وسط انقسام الآراء حول الازمة والتي يتوقع ان يزيدها توترا حضور وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لها.
وقد استبقت موسكو الاجتماع وجددت موقفها الداعم للنظام السوري، حيث اعلن نائب وزير الخارجية غينادي غاتيلوف امس ان بلاده تعارض مشروع القرار الجديد الذي طرحته واشنطن في مجلس الامن الدولي حول سورية لانه «غير متوازن» كونه لم يتضمن نداء الى طرفي النزاع، اي الحكومة والمعارضة، لوقف العنف.
وقال غاتيلوف بحسب ما نقلت عنه وكالة انترفاكس الروسية للانباء، «لا يمكننا الموافقة على مشروع القرار بالصيغة التي طرح بها اليوم، نص القرار الجارية مناقشته غير متوازن».
وأضاف ان «المشكلة الرئيسية فيه تكمن في عدم مطالبته في آن معا كل الاطراف اخذ خطوات عملية لوقف اطلاق النار».
وأوضح المسؤول الروسي ان موسكو تلقت تقارير مفادها ان مجلس الامن الدولي يعتزم طرح مشروع القرار على التصويت بعد غد.
ودعا غاتيلوف الدول الكبرى الى عدم التسرع في احالة مشروع القرار الى التصويت، علما انه سبق لروسيا ان استخدمت مع الصين حقهما في النقض (الفيتو) مرتين لمنع صدور مشروعي قرارين يدينان نظام بشار الاسد.
وقال «ليس مقبولا ان يتم ربط اقرار اي نص بمهلة محددة، ان عامل الوقت ليس العامل الاهم».
وأضاف «اهم شيء هو التوصل الى نص واقعي خال من الغموض ويرمي الى ايجاد تسوية دائمة».
وبحسب نسخة من مشروع القرار المطروح حصلت عليها وكالة فرانس برس فان النص يقول ان مجلس الامن الدولي «يطالب» الحكومة السورية بان توقف «فورا» كل اعمال العنف و«يدعو» مجموعات المعارضة الى «الامتناع عن كل اشكال العنف» ما ان تتحقق هذه الشروط.
كما يتضمن النص فقرة مفادها ان مجلس الامن الدولي «يطالب» كذلك «السلطات السورية بان تسمح فورا بدخول المساعدات الانسانية» الى كل مناطق البلاد.
وبحسب القاموس الديبلوماسي فان كلمة «يطالب» هي اقوى من كلمة «يدعو»، وهو ما لا توافق عليه روسيا التي تدعو الى التعامل مع طرفي الازمة بالمساواة.
وكان لافروف اعتبر ان لقاء القاهرة قد يكون «فرصة هامة لاجراء دراسة معمقة للوضع» وعرض «افكار مهمة يمكن طرحها فيما بعد في اطار دولي اوسع».
من جهتها، اعلنت الصين امس عن ارسال مبعوث جديد الى كل من السعودية ومصر وفرنسا لشرح الموقف الصيني حول الازمة السورية وذلك بعدما واجهت انتقادات شديدة بسبب دعمها لنظام الرئيس السوري بشار الاسد.
وقال ليو وايمين الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية ان تشانغ مينغ الديبلوماسي الرفيع المستوى سيقوم بجولة تستغرق سبعة ايام يستهلها في السعودية ثم مصر على ان يزور فرنسا من 14 الى 16 مارس الجاري، ويأتي ذلك في اطار جهود الصين للدفاع عن موقفها بعدما انتقدتها عدة دول لانها استخدمت حق النقض مع روسيا ضد مشروعي قرار في مجلس الامن يدينان القمع في سورية.
وأوفدت الصين عدة مبعوثين في الاسابيع الماضية الى سورية ودول عربية اخرى، وقد اعدت خطة من ست نقاط تدعو الى وقف فوري لاطلاق النار في سورية واجراء مفاوضات بين اطراف النزاع لكنها رفضت اي تدخل اجنبي في البلاد.
في غضون ذلك، انتقد نشطاء سوريون بشدة تصريحات الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي انان، قائلين ان الدعوات للحوار لا تؤدي الا الى اتاحة المزيد من الوقت للرئيس الاسد لقمعهم وان القمع الحكومي دمر احتمالات التوصل الى تسوية من خلال التفاوض.
وقال هادي عبدالله الناشط من مدينة حمص «نرفض اي حوار في الوقت الذي تقصف الدبابات بلداتنا ويطلق القناصة النار على نسائنا وأطفالنا ويعزل النظام كثيرا من المناطق عن العالم دون كهرباء او اتصالات او ماء».
وقال نشطاء من ادلب في شمال غرب البلاد عرف نفسه باسم محمد «تبدو هذه مثل غمزة بالعين لبشار» واضاف «يفترض ان يقفوا في صف الشعب لكن ذلك سيشجع الاسد على ان يسحق الثورة».
وكان النشطاء ينتقدون قول انان في القاهرة «حينما اتوجه الى سورية سأبذل كل ما في وسعي للحث على وقف القتال وانهاء العنف»، ومضى يقول «لكن بالطبع فان الحل في النهاية يكمن في التسوية السياسية، سنحث الحكومة وقطاعا كبيرا من المعارضة السورية على العمل معنا من اجل التوصل الى حل يحترم تطلعات الشعـــب الســـوري».