عواصم ـ وكالات: على صور المجازر المنتقلة بين حمص وإدلب وباقي المناطق تمر غدا ذكرى السنة الأولى من «ثورة الكرامة» التي أطلقتها ضد النظام السوري في 15 مارس من العام الماضي.
وفيما لا تبدو نهاية قريبة للنفق المظلم الذي دخلت فيه سورية، اتهم ناشطون قوات الجيش السوري بارتكاب مجزرة أخرى في ادلب راح ضحيتها أكثر من 55 مدنيا. وأعلنت هيئة الثورة السورية أن الجيش النظامي قام بقتل 24 مدنيا خلال فرارهم من «ادلب». اضافة الى أن 40 شخصا تم تنفيذ حكم الإعدام فيهم ميدانيا بجوار مسجد بلال.
إزاء ذلك، قال الأمين العام للجامعة العربية د.نبيل العربي «إن ما تنقله وسائل الاعلام من مشاهد مريعة حول الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الابرياء في حمص وإدلب وأنحاء مختلفة من سورية، وخاصة أعمال القتل والتصفية البشعة لعائلات بكاملها بما في ذلك الاطفال والنساء والشيوخ يمكن وصفها بأنها جرائم ضد الانسانية لا يجوز من الناحية الاخلاقية والانسانية السكوت عن مرتكبيها، ولابد من أن يكون هناك تحقيق دولي محايد يكشف حقيقة ما يجرى من أحداث ويكشف المسؤولين عن هذه الجرائم ويقدمهم للعدالة».
وأشار الأمين العام للجامعة العربية في بيان له الى قرارات مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في هذا الشأن، والذي أدان الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان بحق المدنيين السوريين.
ودعا نبيل العربي الى مساءلة المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم البشعة وعدم إفلاتهم من العقاب، محذرا من مغبة تكرار مثل تلك الجرائم.
ودعا الأمين العام للجامعة العربية، الحكومة السورية الى التعاون مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان أو مع أي لجنة تحقيق دولية محايدة ومستقلة للكشف عن حقيقة هذه الجرائم ومعاقبة مرتكبيها.
وبالتزامن مع ذلك قتل 37 شخصا على الأقل أمس بينهم 14 مدنيا خلال حوادث عنف متفرقة في عدد من المدن السورية، حسبما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
ففي درعا، قتل 12 عنصر امن كانوا في طريقهم لتنفيذ حملة اعتقالات، في كمين نصبه منشقون.
وفي ريف ادلب أيضا حيث تتركز عمليات القوات السورية والاشتباكات مع المنشقين، قتل ما لا يقل عن 10 عناصر من القوات النظامية اثر هجوم نفذته مجموعة منشقة على حاجز شعبة حزب البعث العربي الاشتراكي في مدينة معرة النعمان.
كما قتل شخص في مدينة معرة النعمان اثر إطلاق نار رشاشات ثقيلة تتعرض له المدينة من قبل القوات السورية منذ أيام.
وقال المرصد ان «مجموعة منشقة مسلحة استهدفت آليات عسكرية ثقيلة في مدينة خان شيخون عند مفرق بلدة التماتعة ما أدى الى إعطاب آليتين والاستيلاء على اخرى».
من جهته، قال عضو الهيئة العامة للثورة السورية ميلاد فضل في اتصال مع «فرانس برس» ان الجيش النظامي اقتحم أجزاء من مدينة إدلب حيث فرض حظرا للتجول، مشيرا الى تعرض مناطق من محافظة ادلب للقصف لاسيما معرة النعمان.
واضاف «الجيش ينتشر في المدينة وفي مناطق عدة في الريف، لكن لا يمكن القول انه يسيطر تماما على المناطق التي ينتشر بها، فهم يتواجدون على الطرق الرئيسية فقط ويتجنبون الدخول الى الأحياء فيما يعملون على تقطيع أوصال مناطق الريف من خلال الحواجز بين القرى».
وقال ناشطون في إدلب في اتصال عبر سكايب مع فرانس برس ان «القوات النظامية عملت على إفراغ خزانات المياه في مناطق ادلب وانها تفرض حظرا للتجول على السكان تحت طائلة اطلاق الرصاص».
وفي وسط البلاد، قال ناشطون ان 10 اشخاص قتلوا في المدينة بينما نقل المرصد عن سكان ان سيدة قتلت اثر إطلاق نار من القوات النظامية في مدينة تلكلخ التابعة لحمص، وقتل 7 «بنيران القوات النظامية والشبيحة في أحياء كرم الزيتون وباب الدريب» في مدينة حمص.
وأفاد مسؤول في الجيش السوري الحر في القصير «يقوم الجيش النظامي بالتوغل نهارا بحثا عن منشقين وينسحب قبل حلول الظلام»، مشيرا الى ان العناصر المنشقين يضطرون الى «الانسحاب ومعاودة الهجوم لانهم غير مزودين بالأسلحة المضادة للدروع التي يمكنها ان توقف دبابات تي 72 الحديثة التي تستخدمها بعض وحدات الجيش النظامي».
وفي ريف حلب، قتل شاب منتصف ليل أمس الأول في مدينة اعزاز خلال اشتباكات بين القوات النظامية السورية ومجموعة مسلحة، كما سقط في الاشتباكات عنصر من القوات النطامية.
وقال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي لوكالة فرانس برس ان مدينة اعزاز الحدودية مع تركيا والتي تبعد حوالي 65 كيلومترا عن مدينة حلب «تتعرض لحملة مستمرة منذ نحو 20 يوما أدت الى حركة نزوح كبيرة جدا لسكانها»، مشيرا الى ان المناطق التي تتعرض للقصف لا تبعد اكثر من 5 كيلومترات عن الحدود التركية».
كما يتركز القصف على مدينة الاتارب التي تشهد عملية عسكرية واسعة للقوات النظامية واشتباكات مع الجيش السوري الحر، بحسب الحلبي.
وفي ريف دمشق، قتل شاب «اثر اصابته برصاص قوات الامن اثناء قيامها بمداهمات في مدينة دوما»، وقتل 3 أشخاص في قرية بخعة في القلمون جراء إطلاق نار من رشاشات ثقيلة. واضاف المرصد ان انفجارين شديدين هزا حي المساكن في مدينة دوما تبعهما إطلاق رصاص كثيف، حيث دخلت قوات حفظ الحي ترافقها 3 ناقلات جند مدرعة وبدأت حملة مداهمات في المنطقة.
وفي محافظة دير الزور، نفذت قوات الامن حملة مداهمات واعتقالات في القورية بحثا عن مطلوبين ترافقت مع إطلاق رصاص كثيف ما أسفرت عن إصابة 3 مواطنين بجروح احدهم في حالة حرجة واعتقال 28 مواطنا».