عواصم ـ هدى العبود والوكالات
دعت منظمات غير حكومية وجمعيات فرنسية وسورية وبلدية باريس الى تنظيم تظاهرات اليوم في باريس دعما للشعب السوري بمناسبة الذكرى الاولى للانتفاضة ضد نظام بشار الاسد.
في هذه الاثناء، اكد الموفد الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية الى سورية كوفي انان في بيان انه تلقى ردا من السلطات السورية على المقترحات التي قدمها للاسد.
وجاء في البيان ان «انان تلقى الان ردا من السلطات السورية، انان لديه اسئلة وينتظر اجابات»، ولكن «نظرا الى الوضع الخطير والمأساوي على الارض، على الكل ان يدرك ان الوقت يضغط»، وقد اعلنت مصادر ديبلوماسية ان انان سيقدم غدا الجمعة افادة امام مجلس الأمن حول مهمته في سورية.
ويقول ديبلوماسيون في المجلس ان تقييم انان للأزمة سيكون حاسما بالنسبة الى مسعى الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين لاعتماد مشروع قرار بشأن سورية.
وقال الديبلوماسيون ان من المتوقع ان تتسارع وتيرة المفاوضات بشأن مشروع قرار جديد بعد افادة عنان.
من جهتها، قالت السلطات السورية ان انان «لم يقدم ورقة مكتوبة انما قدم افكارا ومقترحات، بمعنى انه لا ورقة».
وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي في مؤتمر صحافي انه «طالما ان كوفي انان لم يقدم ورقة فان الرد السوري هو ايضا بلا ورقة، لانه لم يتم التوصل الى ورقة».
وأضاف: «على سبيل المثال لا يمكن للسلطات السورية ان تجيب على بند العنف او موضوع التسلح الخارجي بنعم او لا، المسألة ليست اسود او ابيض، فالسلطات السورية تفرق بين العنف والعنف المضاد».
وأضاف انه اذا كان انان يريد ان ينجح في مهمته وهو الذي التقى مسؤولين دوليين ومسؤولين في بلدان الخليج عليه ان يكون صادقا جدا، وهو الذي يعرف ان بلدان الخليج دعت لتسليح المعارضة، وعليه ان يكون صريحا وأن يحث الآخرين على عدم منع المعارضة القدوم الى الحوار لان ذلك من شأنه ان يعيد الهدوء والاستقرار الى سورية ويبعد عنها التصعيد».
وأضاف مقدسي ان «دمشق رحبت بكوفي انان كمبعوث للامم المتحدة دون اعتباره مبعوثا للجامعة العربية»، مضيفا ان «الازمة في سورية مركبة والحل سيكون داخليا وخارجيا، نريد نجاح مهمة كوفي انان، والسلطات السورية انخرطت بجدية بالتعامل مع زيارة انان ومهمته حتى الآن هي قيد الاستطلاع وكل مبادرة ايجابية تفاعلت معها السلطات السورية، ويبقى هنا تساؤل عن ماهية وأهمية التفويض الذي يحمله انان».
وكشف مقدسي للصحافيين ولاول مرة، ان الخيار والحل الامني الذي انتهجته السلطات هو «علاج امني لان الحل سياسي، وكان يراد بالخيار الامني القضاء على السلاح الذي رفع في وجه السلطات».
ويمثل هذا المصطلح «علاج امني» للوضع الراهن في سورية سابقة تستخدم للمرة الاولى من قبل السلطات السورية، وذلك بعد نحو عام من اندلاع الانتفاضة في سورية وتعاطي السلطات معها وفق الخيار الامني كما كان معلنا وكما اعلنه كبار المسؤولين في دمشق.
وعن المبادرة الصينية قال مقدسي ان «دمشق رحبت بها لأنها تريد الحل سياسيا».
وقال مقدسي ان «دمشق اعطت ضمانات تامة لكل من يريد ان يعود من معارضة الخارج الى الداخل على ان يؤمنوا بالحوار ويرفضوا التدخل الخارجي».
وقال مقدسي «كان الرد اجواؤه ايجابية وتوضيحية وحملت توضيحات لكيفية تنفيذ هذه البنود».
على صعيد متصل انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لأول مرة الرئيس السوري بشار الاسد بسبب «التأخير الكبير» في تطبيق الاصلاحات لانهاء الازمة في سورية. وقال لافروف خلال جلسة اسئلة واجوبة في مجلس الدوما (البرلمان) ان نظام الاسد «اعتمد اصلاحات جيدة من شأنها تجديد النظام والانفتاح على التعددية، ولكن ذلك تأخر كثيرا».
واضاف «للاسف كل نصائحنا لم تطبق حتى الان في الوقت اللازم على الاطلاق».
وتابع «هدفنا هو تحقيق السلام في سورية وانقاذ ارواح وتفادي انفجار طائفي في منطقة الشرق الاوسط».
واكد «اننا لا ندافع عن النظام بل عن الحق، عن حق السوريين السيادي في تقرير خيارهم بانفسهم بطريقة ديموقراطية دون شروط مسبقة».
وتابع «اننا نؤيد وقف اطلاق النار الفوري وبالتنسيق مع جميع الاطراف تحت اشراف دولي حيادي».
واكد من جهة اخرى ان الاسلحة التي باعتها روسيا لسورية لا تستخدم ضد المدنيين.
من ناحيته، اكد رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو ان بكين لا تحابي اي طرف في الازمة في سورية وقال انه يشعر «بألم عميق» لمعاناة الشعب السوري وان كانت تصريحاته لا تنم عن تغير في موقف بكين الديبلوماسي.
وقال ون متحدثا في مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع السنوي للبرلمان «الصين ليست لديها مصالح خاصة في قضية سورية والصين لا تسعى لحماية اي طرف بما في ذلك حكومة سورية».
وقال ون «وسط التغيرات التي يمر بها العالم العربي اعتقد ان موقف الجانب الصيني سيلقى تفهم وثقة الدول العربية وفي نهاية المطاف ستتعزز العلاقات بين الصين والدول العربية».
وحث تشانغ مجلس الامن التابع للامم المتحدة على تبني قرارات «مقبولة للجميع بشكل عام» مكررا موقف الصين الرافض «لاستخدام القوة.. وتغيير النظام بالقوة».
في هذه الاثناء اعلنت ايطاليا انها قررت اغلاق سفارتها في دمشق وسحب طاقمها من امس.
وأصدرت وزارة الخارجية الايطالية بيانا قالت فيه ان «ايطاليا علقت حاليا نشاطات سفارتها في دمشق واستدعت جميع العاملين في السفارة».
وأضافت «نظرا للحالة الامنية الخطيرة فقد تقرر بالتفاهم مع شركائنا الرئيسيين في الاتحاد الاوروبي التأكيد على الادانة الحازمة لاعمال العنف غير المقبولة التي ينفذها النظام السوري ضد مواطنيه».
وقالت انها ستستمر في دعم الشعب السوري والعمل من اجل التوصل الى حل سلمي للازمة كما تدعم مهمة مبعوث الامم المتحدة الى سورية كوفي انان.