دمشق ـ هدى العبود والوكالات
دخلت الانتفاضة السورية امس عامها الثاني مع تسجيل ارتفاع في وتيرة العنف في اغلب المحافظات والمدن السورية، فيما عمد النظام إلى عرض قوته الشعبية في معظم المحافظات السورية أمس.
فبعد اعلان السلطات السورية الغاء عطلة عيد المعلم امس وتأجيلها الى الاسبوع المقبل، خرجت مسيرات حاشدة إلى ساحات وشوارع المحافظات السورية للمشاركة في المسيرة العالمية من اجل سورية رفضا للتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للشعب السوري ودعما لبرنامج الإصلاح الشامل الذي يقوده الرئيس بشار الأسد واستنكارا للحملة العدائية والمؤامرة التي تستهدف سورية وتقودها بعض الأطراف العربية.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) «ان المشاركين خرجوا «رفضا للتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للشعب السوري ودعما لبرنامج الاصلاح الشامل الذي يقوده الرئيس بشار الأسد لبناء سورية المتجددة واستنكارا للحملة العدائية والمؤامرة التي تستهدف سورية وتقودها بعض الأطراف العربية».
وبث التلفزيون السوري لقطات مباشرة ظهرت فيها حشود ضخمة في عدد من الساحات السورية منها ساحة الأمويين التي تقع في وسط العاصمة وهم يرفعون الأعلام السورية. كما شوهد علم سوري عملاق طوله امتار عدة.
كما بث التلفزيون لقطات لعشرات الآلاف من المشاركين في حلب (شمال) والسويداء (جنوب) واللاذقية (غرب) والحسكة (شرق) ودرعا (جنوب) ودير الزور (شرق).
وقال احد المشاركين للتلفزيون السوري الرسمي ان «الشعب السوري يبني ولا يبنى عليه، الشعب السوري لن ينصت للآخرين».
وعلقت المذيعة بان «الوطن سيبقى شامخا ومحصنا بابنائه وان السوريين بددوا خريطة التآمر على بلدهم».
وبقيت التجمعات قائمة لساعات، وسط اجواء من الرقص والموسيقى والغناء والتلويح بالاعلام السورية والروسية.
في هذا الوقت، استقبلت الديبلوماسية السورية الذكرى الاولى لانطلاق الانتفاضة بإعلانها أمام مجلس حقوق الانسان قبولها بتوصيات حظر التعذيب والتوقيف الامني ومداهمة المنازل والتي قدمتها بعض الدول في اطار الاستعراض الدوري الشامل لملفها.
واضاف مندوب سورية الدائم لدى الامم المتحدة السفير فيصل الحموي أمام المجلس أن وزارة الداخلية السورية قد اصدرت تعميما بعدم التعذيب وتوقيف الابرياء ومداهمة المنازل بل ومحاسبة من يخالف ذلك.
وأوضح الحموي أن بلاده وافقت على ادراج مادة حقوق الانسان في تدريب كوادر الشرطة وشروط خاصة وقاسية لاستخدام السلاح كما شكلت لجنة تحقيق وطني تنظر في 4870 حالة انتهاكات لحقوق الانسان.
كما وافقت سورية على التوصية المعنية بالقبول بحوار وطني عن قناعة بان الحوار الوطني الشامل هو الحل الوحيد وان سورية فتحت باب الحوار لجميع الاطراف ومستمرة الا ان المعارضة المسلحة ترفض هذا الحوار.
في مقابل هذه التصريحات، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان امس بزنه تم العثور على 23 جثة بالقرب من مدينة ادلب في شمال غرب سورية، عليها اثار «تعذيب شديد».
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» «قتل 9113 شخصا، بينهم 6645 مدنيا و2468 عسكريا بينهم 471 منشقا».
وقال عبدالرحمن «رغم القتل والقمع، الشعب السوري مستمر في ثورته».
بدوره، وفي تصريح لافت قال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه امس ان تسليح المعارضة السورية ضد نظام الرئيس بشار الاسد أمر خطير ويهدد بنشوب حرب أهلية.
وأضاف جوبيه في تصريحات أوردتها اذاعة «فرانس كولتور» ان «الشعب السوري منقسم بشكل كبير واذا قدمنا السلاح لفئة معينة من المعارضة في سورية فإننا نساعد على اندلاع حرب أهلية بين المسيحيين والعلويين والشيعة والسنة». وحذر من خطر نشوب حرب أهلية في سورية تكون نتائجها «أكبر من الكارثة القائمة اليوم» منتقدا في الوقت نفسه استمرار روسيا امداد النظام السوري بكميات كبيرة من الاسلحة والسكوت عن حملة القمع والعنف ضد الشعب السوري.
وقال وزير الخارجية الفرنسي ان «موسكو تجري حسابات خاطئة على المدى المتوسط» معربا عن أمله ان «تفتح اعينها بحق على ما يجري في الاراضي السورية».
ديبلوماسيا، قال الناطق باسم مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية الى سورية امس في جنيف عشية مؤتمر بالدائرة التلفزيونية المغلقة مع مجلس الامن الدولي، ان كوفي انان يواصل اتصالاته مع السلطات السورية. وردا على سؤال لوكالة «فرانس برس»، قال احمد فوزي ان مجلس الامن الدولي سيعقد اجتماعا اليوم في نيويورك، موضحا ان هذه الدائرة المغلقة ستكون «اجتماعا مغلقا».
واوضح فوزي ان انان سيقدم عرضا لمجلس الامن الدولي عن «تقييمه للوضع» وتفاصيل محادثاته مع دمشق.
واضاف ان «انان يواصل اتصالاته مع السلطات السورية والحوار مستمر»، بدون ان يذكر اي تفاصيل.
في هذا الوقت تلقى وزير الخارجية الروسي سيرغى لافروف اتصالا هاتفيا من عنان. وذكر بيان الخارجية الروسية ان عنان بحث مع لافروف خطة عمله مع كل الاطراف المعنية بالازمة السورية من اجل ايجاد حل سياسي مقبول للوضع في سورية.
من جانبه، قرر تيار بناء الدولة السورية المعارض تأجيل «مؤتمر الوفاق الوطني» الذي كان مقررا عقده اليوم إلى السادس والعشرين من شهر مارس الحالي.
وقال رئيس التيار لؤي حسين إن قرار التأجيل يأتي نزولا على رغبة موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية كوفي عنان الذي التقى أثناء زيارته دمشق السبت الماضي مسؤولين في قوى المعارضة الداخلية بينها تيار بناء الدولة. ويهدف المؤتمر إلى وضع آليات عمل كفيلة بحقن الدم السوري ووضع برامج عمل وطنية لتوفير المساعدات الإنسانية لجميع المناطق المتضررة، وخريطة طريق تفصيلية لإنهاء النظام الاستبدادي بطريقة آمنة وسلمية وخريطة طريق لمرحلة انتقالية تهيئ البلاد سياسيا وأمنيا لانتخابات تشريعية ورئاسية تقبل بها جميع الأطراف.
وقال لؤي حسين في تصريحات له امس إن التيار أبلغ عنان خلال لقائه نيته تنظيم المؤتمر، ورد أنان بتقديمه «عرضا أوليا» يتم بموجبه التنسيق بين القوى المعارضة التي ستنظم وتحضر المؤتمر وبين مهمة عنان.. وذلك بهدف أن يأتي المؤتمر ضمن وساطة عنان ومهمته وبالتشاور والتعاون بينه وبين مختلف القوى السياسية في البلاد.