عواصم ـ وكالات: قال كوفي انان مبعوث الجامعة العربية والامم المتحدة المشترك الى انه ينبغي التعامل مع الوضع في سورية «بحذر شديد للغاية» لتجنب تصعيد من شأنه زعزعة استقرار المنطقة.
وقال للصحافيين في جنيف بعدما ادلى بافادة امام مجلس الامن الدولي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة «نعم نميل الى التركيز على سورية لكن اي سوء في التقدير يؤدي الى تصعيد كبير سيكون له تأثير في المنطقة وسيكون من الصعب للغاية التعامل معه». ولفت المبعوث الاممي كوفي انان الى انه «ناقش مع مجلس الامن مقترحات قدمها الى الحكومة السورية وتهدف الى وقف العنف وايصال المساعدات الانسانية»، مضيفا «سأقوم بارسال فريق لمتابعة المقترحات التي وضعت على طاولة الجانب السوري وعندما يتم احراز التقدم المقبول سأعود الى المنطقة»، لافتا الى اننا «بدأنا الحوار مع الجانب السوري وهو مازال مستمرا».
ورأى انه «بعد لقائه المعارضة لاحظ انها لم تكن مسلحة ولكن القتل مازال مستمرا»، مضيفا «هم بحاجة الى تنظيم المعارضة بشكل يوحدهم كي يتمكنوا من الجلوس الى الحكومة والتفاوض اما بالنسبة الى الصراع في هذه المنطقة وفي العالم فعلينا التعامل مع الوضع في سورية بشكل حذر»، لافتا الى ان «أي تصعيد سيكون له تبعات ونتائج كبيرة على المنطقة وستؤدي الى توتر لا يمكننا التحكم فيه».
وأكد انه «علينا ان نضع مصلحة الشعب في صلب عيوننا وحياتنا وباسم هذا الشعب ولصالح الانسانية والبشرية لا بد ان نعمل في هذا الاتجاه»، معتبرا ان «المهم اقامة سورية ديموقراطية».
وكان انان ردود دمشق على مهمته بأنها «مخيبة للآمال»، داعيا مجلس الامن الدولي الى الوحدة وكسر الجمود وتوجيه رسالة قوية للضغط على النظام السوري لدعم جهوده لانهاء العنف الذي دفع سورية الى حافة الحرب الاهلية.
وقال ديبلوماسيون بمجلس الامن طلبوا عدم الكشف عن اسمائهم لرويترز ان انان قال في اجتماع مغلق للمجلس عبر دائرة تلفزيونية مغلقة انه كلما زادت قوة رسالتهم في دعم جهوده للتفاوض بشأن وقف اطلاق النار كانت فرصة في تغيير محركات الصراع افضل.
من جهتها رحبت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بزيارة الفريق الفني الذي شكله كوفي انان المبعوث الخاص للأمم المتحدة في سورية لمناقشة بعض القضايا المتعلقة بمهمته في سورية.
وأوضحت الوزارة أن هذا الترحيب يأتي في إطار الجهود التي تبذلها سورية لإنجاح المهمة التي يقوم بها انان.
وقالت وزارة الخارجية في رسالتين متطابقتين إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة أوردت نصهما وكالة الأنباء الرسمية (سانا) إن الحكومة «تؤكد أنها ماضية في أداء واجبها في حماية مواطنيها ونزع أسلحة الإرهاب ومحاسبة مرتكبيه».
وأكدت الوزارة ان سورية «ماضية في سعيها لإيجاد حل سياسي للازمة التي تمر بها بالتعاون مع المبعوث الخاص كوفي أنان ومن خلال تعزيز الانجازات الديموقراطية التي بدأتها منذ مارس من العام الماضي في مختلف المجالات».
وناشدت سورية في الرسالة «كل الدول والمنظمات التي تحارب الإرهاب الوقوف في وجه القتل والدماء والفتنة وممارسة الضغط على كل الأطراف المعروفة بالتوقف عن دعم الإرهاب والمساعدة على وقف سفك دماء السوريين ومحاسبة الدول والجهات التي تقوم بدعم الإرهاب في سورية». وأضافت الوزارة ان سورية «اختارت طريق الحوار الوطني نهجا لحل المشاكل التي تواجهها من خلال مشاركة أطراف المعارضة السورية والمستقلين في عملية تهدف الى حل الاشكالات التي يجب التصدي لها وإعادة الأمن والاستقرار الى سورية».
من جانبه، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف امس ان موسكو تحاول من خلال اتصالاتها مع نظام بشار الاسد دفع دمشق الى التعاون بشكل كامل مع موفد الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان. وقال لافروف في مؤتمر صحافي قبل ساعات من حديث كوفي انان عبر الفيديو من جنيف، الى مجلس الامن الدولي «نعمل يوميا مع كوفي انان ونوجه رسائل الى دمشق ليتعاون القادة السوريون بشكل كامل مع البعثة».
واضاف لافروف حسب صور بثها التلفزيون الروسي «نعول على دعم كل قوى مجلس الامن في اجتماع نيويورك مع كوفي انان وهذا يعني انه ليس علينا نحن فقط والصين توجيه رسائل الى دمشق».
من ناحيته قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ان الاحاديث الغربية عن عدم شرعية النظام السوري «مرفوضة» ولا تساعد على ايجاد حل سلمي للازمة السورية وأكد ان بلاده لن تعطي الشرعية لاي تدخل عسكري في سورية يتبناه قرار لمجلس الامن. ونقلت وسائل اعلام روسية عن بوغدانوف قوله في مؤتمر صحافي «لن نضفي الشرعية على مثل عمل كهذا من خلال تبني قرار في مجلس الامن الدولي».
وقال ان روسيا ترفض الدعوة الى استقالة الرئيس السوري بشار الاسد اذ ان الشعب السوري وحده هو الذي يحدد من يحكم بلاده، كما ترفض «الكلام حول عدم شرعية نظام (الرئيس السوري) بشار الاسد» وترى ان رأي عواصم الدول الاجنبية هذا لا يساعد على ايجاد حل سلمي للازمة السورية.
وكان بوغدانوف اعلن ان روسيا لا تنوي المشاركة في الاجتماع المقبل لمجموعة «أصدقاء سورية» لافتا الى ان المجموعة تتفاوض مع المعارضة السورية فقط وهذا غير مقبول بالنسبة لموسكو.
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان تركيا تبحث اقامة منطقة عازلة على الحدود مع سورية للتصدي لتدفق اللاجئين باعداد متزايدة هربا من الصراع هناك.
وتشعر تركيا بالقلق من التدخل العسكري في سورية المجاورة لكنها اشارت الى انها قد تضطر للتحرك في حالة وصول اعداد ضخمة من اللاجئين الى اراضيها او ارتكاب القوات الحكومية مذابح. وتقول انها ستحتاج في حالة القيام بأي عملية الى نوع من الاتفاق والمشاركة الدولية. وستحتاج منطقة عازلة داخل سورية الى تأمين، ودون قبول ضمني على الاقل من جانب الحكومة السورية فقد تحدث مواجهة بين القوات التركية والسورية.