عواصم ـ وكالات: رحب تيار التغيير الوطني السوري بالبيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي حول سورية، معربا في الوقت ذاته عن استيائه لنجاح مساعي روسيا في إفراغه من محتواه الأصلي، ورفضها أن يبدو البيان وكأنه إنذار للنظام السوري.
وأعلن التيار في بيان تحفظاته على ما تضمنه من الدعوة لإطلاق حوار سياسي شامل في سورية بمشاركة النظام السوري الذي «يشن حرب إبادة ضد الشعب السوري منذ أكثر من عام يستخدم فيها كل أنواع الأسلحة».
وذكر التيار أن ترحيبه ببيان مجلس الأمن يأتي من جهة دعمه لجهود المبعوث الدولي إلى سورية كوفي أنان، لـ «وقف حرب الإبادة» التي راح ضحيتها آلاف الشهداء، فضلا عن حملات الاعتقال التي نالت من الآلاف، بالإضافة إلى نزوح ما لا يقل عن 30 ألف مدني خارج سورية وآلاف النازحين داخل البلاد.
وأضاف بيان «تيار التغيير» ان مقترحات أنان في هذا الصدد لا ترقى إلى مستوى الفظائع التي ترتكب في سورية إذ تتضمن وقفا تدريجيا لإطلاق النار بينما ينبغي أن تنص على وقف فوري للعمليات العسكرية التي تشنها كتائب الأسد على المدنيين العزل.
وطالب تيار التغيير الوطني الأمم المتحدة بالتركيز على استصدار قرار (وليس بيانا) من مجلس الأمن الدولي التابع لها يتضمن تدخلا دوليا لحماية المدنيين، وإنشاء مناطق وممرات آمنة لهم وتوفير الإمدادات الغذائية والطبية في المناطق المنكوبة المحاصرة في كل أنحاء البلاد، ومواصلة الضغط بكل الوسائل على كل من روسيا والصين من أجل تمرير مثل هذا القرار، داعيا المسؤولين الروس والصينيين للوقوف إلى جانب الضحية لا القاتل.
وجدد تيار التغيير الوطني رفضه القاطع التحاور مع الأسد «الذي لم يتوقف عن قتل شعبه، ولم يكتف باستخدام كتائبه الإجرامية بل استورد مرتزقة من خارج البلاد أيضا، بينما لايزال يعزز قدراته العسكرية لاستكمال حرب الإبادة»، على حد ما جاء في البيان. واعتبر عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري سمير نشار امس ان البيان الرئاسي لمجلس الأمن حول سورية يعطي الأسد فرصة اضافية للقتل.
وقال سمير نشار لوكالة فرانس برس ان البيان الرئاسي الذي صدر امس عن مجلس الأمن «في ظل استمرار عمليات القتل التي تقوم بها قوات بشار الأسد، يعطيه فرصة اضافية للاستمرار في سياسة القمع في محاولة لإنهاء ثورة الشعب السوري». ورأى نشار ان المطلوب من مجلس الأمن «قرارات رادعة وحاسمة للنظام يكون جوهرها وقف عمليات القتل المستمر التي ترتكبها قوات الأسد، والمجازر التي يتعرض لها الشعب السوري».
وقال نشار «نعتقد انه على بشار ان يتنحى ليفتح الباب امام حلول سياسية تجنب سورية كارثة الحرب الأهلية التي بدأت تلوح في الأفق». واضاف ان «سياسة القتل (التي يتبعها النظام) تؤدي الى تسلح الشعب للدفاع عن نفسه وهو حق مشروع، ولكن هذا سيؤدي الى عسكرة الثورة وربما أسلمتها». وأوضح ان «القوى المدنية والتي تبحث عن العدالة والمساواة وقيم التسامح واحترام الاختلاف لن تكون ميالة الى حمل السلاح» بقدر ما ستكون ميالة اليه «المكونات التي قد تلجأ الى السلاح تحت خطاب ايديولوجي أخشى ان يكون ذا لون واحد».
بدورها، أعربت وزارة الخارجية الروسية امس عن أمل موسكو في أن يتيح البيان الذي أصدره مجلس الأمن الدولي أمس دعما لمهمة كوفي أنان المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لسورية، الفرصة لإحلال السلام في سورية.
وقالت الوزارة ـ في تعليق لها امس ـ «ان البيان يؤكد على التزام المجلس الصارم بسيادة واستقلال ووحدة أراضي سورية بناء على المبادئ الواردة في ميثاق هيئة الأمم المتحدة».
وأشارت إلى أن البيان شدد على ضرورة الوقف الفوري للعنف وانتهاك حقوق الإنسان في هذا البلد، وبدء حوار سياسي شامل بين الحكومة والمعارضة بناء على الاقتراحات الأولية التي كان قد عرضها كوفي أنان على السلطة السورية.
وأضافت أن تبني هذا البيان يتيح للأسرة الدولية إمكانية لبذل جهود متضافرة بهدف التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة السورية على أساس حوار وطني واسع.
وأكدت الخارجية الروسية أن موسكو تدعم نشاط أنان، معربة عن أملها في أن تساعد خبراته وسمعته الدولية في إعادة سورية الى وضعها الطبيعي، داعية كل الأطراف السورية إلى التعاون مع أنان، كما دعت أعضاء الأسرة الدولية إلى المساعدة في إنجاح البعثة المهمة.