عواصم ـ وكالات: اعتبرت الخارجية الروسية أن قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي أدان أمس «الانتهاكات الخطيرة» في سورية وندد بالهجمات ضد المدنيين، يعطي تقييما أحادي الجانب للوضع ويتجاهل الجهود الدولية الرامية إلى تسوية الأزمة هناك. ونقلت وسائل إعلام روسية عن بيان للوزارة أمس تعليقا على قرار المجلس قائلا ان «هذا القرار يعطي تقييما أحادي الجانب لما يجري في البلاد ويتهم الحكومة السورية فقط بأعمال العنف ولا يتضمن أي طلبات حيال الجماعة المعارضة المسلحة». وأشار البيان إلى أن القرار المذكور «يتجاهل الجهود الدولية الرامية إلى تسوية الأزمة السورية وخاصة جهود مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سورية كوفي أنان». وقالت الخارجية في بيانها إن موسكو تواصل التشديد على ضرورة وقف العنف في سورية من خلال وقف إطلاق النار من قبل جميع الأطراف وبدء الحوار الوطني السياسي من دون تدخل خارجي.وجاءت التصريحات الروسية متزامنة مع وصول كوفى أنان مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لحل الأزمة السورية الى موسكو تلبية لدعوة من القيادة الروسية. ومن المقرر أن يلتقي أنان الرئيس الروسي دميتري مدفيديف، ووزير خارجيته سيرغي لافروف.
وأكدت مصادر في الخارجية الروسية على أهمية الاتصالات مع كوفى أنان، وقالت «إن روسيا دعمت منذ البداية تكليف أنان بهذه المهمة نظرا لخبرته السياسية، إضافة إلى أنه شغل سابقا منصب الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة، كما يعود له الفضل في تسوية عدد من النزاعات الإقليمية».
وأضافت المصادر «أن اللقاءات مع كوفي أنان ستتركز على دراسة سبل التسوية السلمية للنزاع الداخلي في سورية»، وذلك بعد البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي أكد دعمه للمهمة. وقد اعترفت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس بأن البيان يشكل «خطوة متواضعة» على طريق وقف العنف الذي اوقع بحسب المعارضة أكثر من 9100 قتيل. وقال مسؤول كبير في الكرملين ان على الأسد ان يتعامل مع بيان الأمم المتحدة على انه «توصية» يعني تطبيقها تحديد مستقبل العلاقات بين البلدين. وأعلن ميخائيل مارغيلوف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي الخميس الماضي ان «على الأسد ان يتخذ الخطوة الأولى: عليه سحب الجيش السوري من المدن الكبرى».
وأضاف «ان موقف روسيا مستقبلا من النزاع سيكون رهنا بمدى التزام (الحكومة السورية) بالمواد الواردة في بيان مجلس الأمن الدولي». وكان احمد فوزي المتحدث باسم انان أعلن في وقت سابق ان موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية سيتوجه بعد موسكو إلى بكين، الا ان بكين اعلنت أمس ان زيارة انان ستتم الثلاثاء والاربعاء. في المقابل، قللت مصادر في المعارضة السورية من توقعاتها بنجاح مهمة أنان. وأكد ثائر الحجي المتحدث باسم تنسيقيات الثورة السورية أن الثوار لا يعولون كثيرا على جهود المبعوث الخاص.
وقال الحجي في تصريح لراديو «سوا» الأميركي «لقد تجاوزنا أنان والأمم المتحدة، نحن لن نستمع إلى أي بيانات أو قرارات»، مؤكدا أن الأهمية تكمن حاليا في دعم وتسليح الجيش السوري الحر وتحرير البلاد على أيدي الثوار.
وأضاف المتحدث باسم تنسيقيات الثورة السورية قائلا «خلال حكم أنان في الأمم المتحدة حصلت مجازر كثيرة وهذا عار عليه، اما أن يثبت الآن انه إنسان أخلاقي وعملي ويرفع تقريرا شفافا لمجلس الأمن يدعو لتدخل عسكري لوقف آلة القتل في سورية واما أن يصمت ويترك هذا الملف».
في غضون ذلك، أكد السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ راسموسن أن الحلف ليست لديه خطط للعمل في سورية منتقدا تقاعس مجلس الأمن تجاه هذا الملف.