اسطنبول ـ رويترز: شهد اجتماع المعارضة السورية في اسطنبول أمس مخاضا عسيرا تخللته نقاشات حادة وشاقة وانسحابات من محادثات المصالحة في الجلسات الصباحية قبل ان تتحدث مصادر إعلامية عن الاتفاق على وثيقة العهد.
واستمع أكثر من 300 من الشخصيات المعارضة إلى الكلمة الافتتاحية التي ألقاها هاليت جيليك المسؤول بوزارة الخارجية التركية في فندق بضاحية بنديك في الجانب الواقع في قارة آسيا من المدينة. وقال جيليك «لن تترك تركيا الشعب السوري لمصيره». وأضاف أنه ليس هناك بديل سوى رحيل نظام الأسد وقدم دعمه للمجلس الوطني السوري باعتباره منبرا للتوجهات المختلفة للمعارضة.
ولكن المعارض هيثم المالح وهو إسلامي ليبرالي وشخصية مخضرمة، انسحب من قاعة الاجتماعات بعد أن قدم برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري خطة عمل تدعو إلى وحدة أكبر. وقال المالح وهو قاض سابق في الثمانينيات من عمره وسجن في عهد الأسد ووالده حافظ الأسد إنه ينسحب من الاجتماع لأن المجلس الوطني السوري يهيمن على الساحة بشكل زائد ولا يتيح لنشطاء آخرين أن يكون لهم رأي.
ويقول مندوبون إن هذا الانسحاب كان إيذانا بمناقشات محتدمة حول استراتيجية الإطاحة بالأسد وكذلك مطالب بإصلاح المجلس الوطني السوري.
وذهبت خطة عمل المجلس الوطني السوري التي شملت زيادة المساندة الدولية ودعم الاحتجاجات السلمية الى الدعوة الى ضرورة المساعدة على تنظيم وتسليح الجيش السوري الحر الذي أسسه منشقون عن الجيش لمقاومة قوات الامن التابعة للأسد وجمع التبرعات لدفع أجور للمقاتلين. كما دعا غليون إلى اختتام الاجتماع الذي يستغرق يوما واحدا «بعهد وطني» تلتزم فيه كل جماعات المعارضة ببناء دولة ديموقراطية دون النزوع الى الثأر والسعي لتحقيق المصالحة الوطنية فور اسقاط الأسد.
وشكا بعض المندوبين من أنه على الرغم من أن المجلس الوطني السوري به أكثر من 300 عضو فإن عددا محدودا فقط هم الذين يتخذون القرارات وأنه في حين أن كل الجماعات الطائفية والعرقية ممثلة في مكتبه التنفيذي فإنها لا تعدو كونها رمزية.
وقال ديبلوماسي يتابع الاجتماع «على المكتب التنفيذي ان يفعل شيئا ليظهر انه يستمع الى الناس. هناك شعور بأنه ليس ديموقراطيا ولا شفافا بالقدر المناسب».