عواصم ـ وكالات: بحث خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمس مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية خصوصا الوضع في سورية.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) أن الجانبين السعودي والأميركي بحثا خلال اللقاء الذي عقد في قصر خادم الحرمين في الرياض «مجمل الأوضاع والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية».
وقال مصدر سعودي إن الملك عبدالله وكلينتون بحثا «تطورات الأوضاع في سورية بالإضافة الى استعراض ما ستقوم به الولايات المتحدة من جهود لوقف حمام الدم في سورية».
ومن المقرر أن تلتقي كلينتون اليوم مع نظرائها في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تشارك وزيرة الخارجية الأميركية في المنتدى الوزاري الأول للتعاون الاستراتيجي بين دول الخليج وأميركا الذي يعقد بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بالرياض.
وستتوجه كلينتون فور انتهاء اجتماعها مع نظرائها الخليجيين الى تركيا مساء اليوم أيضا للمشاركة في الاجتماع الثاني لمجموعة «أصدقاء الشعب السوري» المقرر عقده غدا في إسطنبول والالتقاء مع نظيرها التركي أحمد داود أوغلو وعدد من الزعماء الأجانب.
من جهة أخرى، أكد سيرغي ريابكوف نائب وزير خارجية روسيا أن بلاده سوف تتقبل استقالة الرئيس السوري بشار الأسد من منصبه بهدوء، إذا جاءت وفق إرادة وقرار الشعب السوري.
ونقل راديو «صوت روسيا» عن ريابكوف قوله ـ في تصريحات صحافية أمس ـ «إن روسيا لم تدافع أبدا عن الزعيم السوري».
وأوضح الراديو أن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف المنتهية ولايته، قال في وقت سابق «إنه ينبغي أن تتم تسوية الصراع بين الحكومة السورية والمعارضة من خلال حوار داخلي دون تدخل خارجي».
في سياق آخر، قال متحدث باسم كوفي أنان المبعوث المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية أمس إنه يتعين على قوات الحكومة السورية تنفيذ وقف لاطلاق النار بموجب خطة سلام اقترحتها الجامعة والمنظمة الدولية.
وقال أحمد فوزي المتحدث باسم عنان في افادة صحافية بجنيف «نتوقع منه (الرئيس السوري بشار الاسد) تنفيذ هذه الخطة على الفور. وبوضوح، لم نلاحظ وقف الاعمال الحربية ميدانيا. هذا يثير قلقنا الشديد».
وأوضح «اذا قرأتم الاتفاق.. فإنه يطلب من الحكومة تحديدا سحب قواتها ووقف استخدام الأسلحة الثقيلة في المراكز المأهولة. المعنى الضمني الواضح جدا هنا هو أن على الحكومة أن تتوقف اولا ثم تناقش وقف الأعمال القتالية مع الطرف الآخر والوسيط».
ولدى سؤاله عما اذا كانت الصين وروسيا تدعمان الدعوة الى اتخاذ القوات الحكومية الخطوة الأولى قال فوزي إنهما ساندتا بوضوح مختلف بنود الخطة المكونة من ست نقاط والتي طرحها أنان الذي يمثل الأمم المتحدة والجامعة العربية.
وأضاف «المنطق بسيط جدا. نناشد الطرف الأقوى أن يقدم مبادرة حسن نية ويوقف القتل. نحن متأكدون أنه اذا حدث هذا فستحذو المعارضة حذوها».
وفي إطار جهوده للوساطة زار أنان القاهرة وأنقرة والدوحة وبكين وموسكو وقال فوزي إن الأمين العام السابق للأمم المتحدة يعتزم زيارة طهران والرياض ايضا. لكنه أوضح أنه لم يتحدد بعد موعد زيارة طهران التي لايزال بحثها جاريا مع السلطات الإيرانية. وأضاف أن أنان سيزور سورية مجددا «متى يكون التوقيت مناسبا» لكنه لا يعتزم زيارة إسرائيل.
هذا، وتدعو خطة انان الى وقف القتال من جانب جميع الاطراف تحت اشراف الامم المتحدة وسحب القوات الحكومية والاسلحة الثقيلة من المدن التي تشهد احتجاجات وهدنة إنسانية لمدة ساعتين يوميا لافساح المجال لوصول العاملين الانسانيين الى المناطق المتضررة من اعمال العنف والافراج عن المعتقلين على خلفية الاحداث. والسماح بحرية تنقل وسائل الاعلام وحرية التظاهر السلمي.
من ناحيته، شكك رئيس الوزراء التركي رجب طيب أرودغان في أن تطبق سورية خطة المبعوث أنان في ظل استمرار العنف بالبلاد.
وذكر أردوغان في تصريحات أوردتها صحيفة «توداي زمان»التركية أمس أن أعمال القتل لم تتوقف في سورية منذ إعلان دمشق قبولها خطة عنان.
وقال أردوغان إنه لا يوجد سبب «يدعوني لأن أقول إنني آمل أو أتوقع شيئا ما» من السلطات السورية لان الرئيس الأسد يواصل أعمال القتل».
واضاف «كما نرى مثل هذه الصورة، أفقد الأمل في أن تطبق سورية خطة أنان».
من جانبها دعت الصين أمس المعارضة السورية إلى الرد على خطة المبعوث الأممي المشترك في أقرب وقت ممكن.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي قوله في مؤتمر صحافي ان «الصين ترحب بالرد الإيجابي للحكومة السورية على اقتراح أنان. وفي الوقت نفسه نحث المعارضة على إعطاء رد سريع وعملي على خطة السلام من أجل خلق الظروف لإنهاء العنف وبدء حوار سياسي».
وتمنى المتحدث أن «تنفذ الحكومة السورية التزاماتها في أقرب وقت ممكن».
ودعا الأطراف المعنية في المجتمع الدولي إلى دعم جهود الوساطة التي يقوم بها أنان والترويج لحل عادل وسلمي ومناسب للمسألة السورية.