Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
خطة أنان بين التطبيق والفشل: احتمالات المرحلة المقبلة
4 ابريل 2012
المصدر : الأنباء

«خطة أنان» التي طرحها مبعوث الجامعة العربية والأمم المتحدة المشترك كوفي أنان لتسوية الأزمة السورية، قوتها في الدعم الدولي القوي المتوافر لها وفي أن لا بديل عنها، وقد باتت الملاذ والفرصة الأخيرة للحل السياسي للأزمة المرشحة لأن تصبح خارج السيطرة من دون هذا الحل وعلى أساس هذه الخطة. أما نقطة الضعف الأساسية فيها فتكمن في افتقادها الى آليات تطبيقية وفي وجود أزمة ثقة عميقة بين طرفي الأزمة والجهات الدولية التي تقف وراءهما: فالنظام السوري مع حلفائه يرى أن المنحى الذي ظهر من خلال مؤتمر اسطنبول ويدفع في اتجاه تصعيد ميداني وسياسي يتعارض مع مضمون مبادرة أنان ويساهم في غلق الأبواب أمام أي حل سياسي للأزمة، والمعارضة السورية مع الجهات الدولية الداعمة لها ترى أن النظام يمارس سياسة شراء الوقت ويواظب على سياسته التي انتهجها منذ بداية الأزمة وهي إعلان قبول المبادرات كما حدث مع المبادرة العربية ثم إجهاضها والتسويف فيها والقضاء عليها بحيث لا يكون هناك ما يمكن التفاوض حوله. أما الأطراف المراقبة والمتابعة لمسار الأزمة فإنها تلاحظ وجود ثغرة كبيرة تتعلق بسبل تطبيق خطة أنان، وحيث يتفق «محور اسطنبول» على أن تنفيذ مبادرة أنان يعني تأمين انتقال السلطة من النظام الى معارضيه، فيما يطرح «المحور الروسي» إجراء التسوية في ظل النظام ورئاسة بشار الأسد وعلى دخول الطرفين في عملية حوارية سياسية يمكن أن تؤدي أو لا تؤدي الى انتقال للسلطة تبعا لما ستقرره صناديق الاقتراع.
هذه الأجواء الملبدة والشكوك المتبادلة، لم يخرقها سوى الإعلان عن أولى الخطوات التنفيذية لخطة أنان وعن أول سقف زمني هو العاشر من الشهر الجاري. ففي هذا اليوم تكمل القوات السورية سحب آلياتها الثقيلة (الدبابات) وتعيد انتشارها على أن يلي ذلك وفي خلال 48 ساعة وقف النار وأعمال العنف من جانب المعارضة. ومجمل هذه التطورات يجعل من احتمالات تطبيق خطة أنان متساوية مع احتمالات الفشل في التطبيق ويبقي الوضع السوري في دائرة الغموض، وسط ثلاثة احتمالات في المدى المنظور وهي:
1- احتمال نجاح مهمة أنان في حال التزم النظام السوري بتنفيذ النقاط الست التي تقدم بها المبعوث الدولي، وفي حال التزمت الولايات المتحدة وتركيا بممارسة ضغوط على المعارضة للتجاوب مع هذه الخطة. في هذه الحال فإن الخطوة التالية لخطوة وقف النار اتخاذ قرار دولي لإرسال مراقبين دوليين (غير مسلحين ويتراوح عددهم بين 200 و300 مراقب) لمراقبة وقف إطلاق النار وانسحاب القوات السورية من المدن. وبذلك تكون بداية الخروج من الوضع الأمني الى مرحلة الحوار السياسي بعدما تكون قد تأمنت له الأرضية والمناخات الملائمة.
2-احتمال فشل «خطة أنان»، وهذا ما يتحدد في التقرير الذي سيرفعه أنان الى مجلس الأمن عن تطورات الوضع في سورية ومدى التزام النظام السوري بهذه الخطة. وفي حال خلص التقرير الى أن النظام السوري لم يلتزم الخطة سيتم اللجوء الى مجلس الأمن لاستصدار قرار بفرض وقف العنف وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. لكن روسيا ستكون بالمرصاد لمثل هذا القرار وستمارس حق النقض «الفيتو» مرة ثالثة وإن من موقع أكثر إحراجا. ليصبح السؤال في هذه الحال: ماذا سيحصل إذا مارست موسكو «الفيتو»؟ هل تعود الأمور الى نقطة الصفر مجددا والى وضع ما قبل «خطة أنان»، أم ان المجتمع الدولي سيكون في حل من الموقف الروسي بعدما تكون موسكو تراجعت عن دعمها لخطة أنان ونقضت تعهداتها؟
3-احتمال أن تتواصل جهود ومفاوضات دولية لتسوية الأزمة السورية، موازية «لخطة أنان» وداعمة لها أو حائلة دون سقوطها. ويجري ذلك على خطين:
٭ خط تفاهم تركي ـ إيراني فتح مع زيارة رئيس الوزراء التركي أردوغان الى طهران ويكون في أساسه «تدخل إيران لدى النظام السوري لوقف حملته العسكرية مقابل تدخل تركيا لدى المعارضة السورية للموافقة على الحوار السياسي».
٭ خط تفاهم أميركي روسي فتح مع لقاء أوباما مدفيديف ويأخذ طريقه الى التبلور مع اللقاء المرتقب بين أوباما وبوتين بعد أن يتولى مهامه رسميا كرئيس، ويكون في أساسه تبادل خدمات: مساهمة روسية في تهدئة أجواء المنطقة حتى الانتخابات الأميركية الرئاسية، مقابل اعتراف أميركي بدور لروسيا في ملفي سورية وإيران.