بيروت ـ محمد حرفوش
عاد مشروع قانون الانتخابات الى واجهة المعالجات الجارية على خلفية الاجتماع الموسع الذي عقده رئيس الجمهورية ميشال سليمان السبت الماضي مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل والمعنيين بالملف وبحسب مصادر وسطية فان تجديد النقاش في قانون الانتخاب هدفه اقفال الطريق على المحاولات الرامية الى تأجيل هذا الاستحقاق سواء كانت هذه المحاولات جدية او على سبيل المناورة السياسية، وبالتالي هي كناية عن رسالة رئاسية فحواها التمسك باجراء الانتخابات في مواعيدها. ولفتت المصادر الى انه لا اوضاع استثنائية او ملفات تستدعي تقديمها على مشروع قانون الانتخاب الذي يجب فتح نقاش هادئ حوله وصولا الى التوافق على الصيغة التي تزاوج بين صحة التمثيل والاصلاح السياسي، مشيرة الى ان الخلفية الوحيدة المتحكمة بفتح النقاش في الملف الانتخابي هي انضاج تسوية وطنية في هذا الملف بغية جعل اللبنانيين للمرة الاولى منذ العام 1990 على معرفة ودراية بطبيعة القانون الذي سيخوضون على اساسه الانتخابات، وبالتالي جعل المنافسة جدية وحقيقية وعلى اساس برامج انتخابية. وفي موازاة التمسك الرئاسي باجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها، تحدثت بعض التسريبات عن سيناريوهين سيدفعان الى تأجيل هذا الاستحقاق حيث ترى قوى عديدة ان لها مصلحة في هذا التأجيل متذرعة بالازمة السورية وحساسية الاوضاع اللبنانية ربطا بهذه الازمة.
السيناريو الاول الذي يتم التداول حوله يتصل بالحكومة من زاوية دفعها في الوقت المناسب الى الاستقالة وتحويلها الى حكومة تصريف اعمال وفي هذه الحال، فان حكومة تصريف الاعمال غير مخولة اجراء الانتخابات او الاعداد لها وتنظيمها والاشراف عليها.
اما السيناريو الثاني الذي يتم الترويج او الاستعداد له، فيتصل بعرقلة التوافق عن سابق تصور وتصميم داخل المجلس النيابي على طبيعة القانون الانتخابي العتيد، اذ ان عدم تمكن المجلس نتيجة الانقسامات القائمة من اقرار القانون الذي يفترض ان تجري الانتخابات على اساسه يعني تعذر اجراء هذا الاستحقاق، بمعنى انه حتى قانون العام 1960 الذي جرت الانتخابات الاخيرة على اساسه يتطلب اقرارا مجددا من قبل مجلس النواب، وعدم التوافق لا يعني السير به تلقائيا، والعرقلة هي مقصودة بطبيعة الحال بهدف التمديد للمجلس النيابي، وكما في السيناريو الاول، كذلك في السيناريو الثاني لجهة انه لم يسبق منذ بدء العمل بالدستور الجديد اقله، ان اجريت اي انتخابات من دون ان يكون المجلس قد اقر القانون المتصل بها. وفي اعتقاد البعض فان القوى الداخلية باتت في اجواء الشك باجراء الانتخابات النيابية في موعدها، الا اذا حسم الوضع في سورية.