عواصم ـ وكالات: لم يفلح المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونظيره الروسي سيرغي لافروف اضافة الى التصعيد العسكري في رفع منسوب الأمل من فاعلية مبادرة المبعوث المشترك للجامعة العربية والأمم المتحدة كوفي أنان. فقد اتهمت فرنسا الحكومة السورية بممارسة «الكذب الفاضح وغير المقبول».
وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو «لم نر بداية التزام سوري لتطبيق خطة انان». بدورها، دانت بريطانيا استمرار القوات السورية في اطلاق النار على المدنيين وخرق بنود خطة المبعوث الأممي للسلام، متوعدة نظام الرئيس السوري بشار الأسد بدفع مجلس الأمن والمحكمة الدولية لملاحقة مرتكبي الجرائم ضد الشعب السوري.
جاء ذلك، بعد الاجتماع بين لافروف والمعلم في موسكو حيث حث الوزير الروسي السلطات السورية على الالتزام بحسم وفعالية لتنفيذ خطة أنان.
وحرص لافروف بعد محادثاته مع المعلم على الظهور بمظهر المتوازن في توجيه رسائله للطرفين.
وقال لافروف «قلنا لزملائنا السوريين.. اننا نعتقد ان تحركاتهم يمكن ان تكون أكثر نشاطا وحسما فيما يتعلق بالوفاء بنقاط الخطة». وأضاف «تحدثنا بصراحة بالغة عن هذا». وأضاف «من الواضح ان النجاح لن يكون ممكنا إلا إذا تحمل باقي أعضاء المجتمع الدولي الذين لهم نفوذ لدى الأطراف السورية... هذه المهمة بنفس القدر من المسؤولية». وأضاف ان موسكو «لا تستطيع تجاهل الحقيقة المعروفة جيدا بأن مقترحات أنان مازالت لا تلقى قبولا من جانب عدد ان لم يكن غالبية جماعات المعارضة بما في ذلك... المجلس الوطني السوري».
وقال ان من الأفضل للولايات المتحدة ودول اخرى لها نفوذ على المعارضة «الا تشير الى روسيا والصين بل ان تستخدم نفوذها.. لإجبار الجميع على التوقف عن اطلاق النار على بعضهم البعض». وقال ان جماعات المعارضة السورية يجب ان تلتزم أيضا بخطة انان وطالب الدول الأجنبية باستخدام نفوذها لدى هذه الجماعات وتشجيعها على وقف اطلاق النار فورا.
وكشف الوزير الروسي النقاب عن موافقة بلاده فيما يخص بتوجيه المراقبين الروس العاملين في هضبة الجولان المحتل الى العاصمة السورية للإشراف على تنفيذ خطة أنان، داعيا بقية الدول الى اتخاذ الموقف ذاته من اجل الاسراع في بلورة فريق المراقبين الدوليين المناطة به هذه المهمة.
في المقابل صرح المعلم بأن دمشق سحبت بالفعل بعض قواتها من بعض المدن وان سورية تريد ان يكون لها رأي في تشكيل الفريق الدولي الذي سيراقب تنفيذ وقف اطلاق النار.
وقال المعلم «شرحت للوزير لافروف الخطوات التي قامت بها الحكومة السورية لاظهار حسن النية تجاه خطة عنان ذات النقاط الست»، مشيرا الى خطة السلام التي أعدها كوفي آنان مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سورية.
وأضاف «استقبلنا وفدا فنيا في دمشق لاجراء محادثات مكثفة للوصول الى بروتوكول ينظم عمل بعثة المراقبين الدوليين في سورية على اساس ان يكون لسورية رأي في اختيار الدول التي يأتي منها المراقبون وان يعملوا في اطار احترام السيادة الوطنية في سورية». وفي رد على سؤال حول اعلان مندوب سورية في الامم المتحدة ان حكومته تطالب بضمانات خطية من المعارضة بوقف عملياتها ضد الجيش، صرح وزير الخارجية السوري بأن دمشق تريد ضمانات من أنان تفيد بأن من وصفها بالجماعات المسلحة ستلتزم بوقف اطلاق النار.
وقال «لن نطلب من مجموعات ارهابية مسلحة تمارس القتل والخطف وأخذ الرهائن وتدمير البنى التحتية العامة والخاصة ان توافينا بضمانات. نحن نريد من أنان ان يوافينا بذلك»، مضيفا ان وقف العنف «يجب ان يكون متزامنا مع وصول بعثة المراقبين الدوليين».
وصرح المعلم أيضا بأن أنان أبلغه خلال اتصال هاتفي مؤخرا ان وقف اطلاق النار سيعقبه نزع لسلاح مقاتلي المعارضة.
وفي ختام المؤتمر الصحافي انتقد المعلم الموقف التركي حيال التطورات في سورية موضحا ان تركيا «أصبحت جزءا من المشكلة» وشدد على ان بلاده ستدافع عن سيادتها في حال تعرضها للانتهاك من قبل اي طرف خارجي.