أنقرة ـ أ.ف.پ: شددت أنقرة نبرتها حيال نظام الرئيس السوري بشار الأسد بعد تصعيد مفاجئ للتوتر على الحدود التركية ـ السورية ولمحت الى امكانية انشاء منطقة عازلة لاحتواء اللاجئين على الأراضي السورية.
وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان من الصين حيث كان يقوم بزيارة «لا تدفعونا الى حدود قدرتنا. لا نريد ان نفكر في الدخول الى هناك، لكن ان كانت من جهة قادرة على إجبارنا على قرار كهذا فهي النظام السوري»، على ما نقلت الصحافة التركية أمس.
ورأت الصحف في هذه التصريحات الغامضة توجها لدى الحكومة التركية التي قطعت العلاقات مع حليفها السوري السابق، الى التدخل على اراضي جارتها عبر انشاء منطقة عازلة على الأراضي السورية من اجل احتواء تدفق هائل من اللاجئين الساعين الى دخول الأراضي التركية.
وأقر ديبلوماسيون أتراكا اتصلت بهم فرانس برس للتعليق على هذه التصريحات بأن «جميع الخيارات مطروحة» ما يلمح الى ان تركيا ستبحث عدة سيناريوهات في حال عدم احترام دمشق المهلة لوقف القتال بالكامل اليوم عملا بخطة المبعوث الدولي كوفي انان.
وتأوي تركيا حاليا حوالي 25 الف لاجئ فروا من النزاع في سورية، وتعرب بانتظام عن قلقها من وصول نازحين اضافيين. واكد اردوغان ان مساعدة اللاجئين كلفت حتى الآن 150 مليون دولار.
وشهدت الأوضاع على الحدود السورية ـ التركية الاثنين الماضي تصعيدا مفاجئا حيث ادى اطلاق نار من قبل القوات السورية إلى مقتل وإصابة عدد من اللاجئين السوريين وتركيين اثنين في كيليس التركية التي تضم مخيما للاجئين السوريين.
وقد تجدد إطلاق الرصاص على الأراضي التركية أمس الأول عندما استهدف رصاص القوات السورية مجموعة من حوالي 100 سوري لمنعهم من الدخول الى تركيا، لكن الرصاص وصل الى المخيم.
ودان اردوغان من بكين الاثنين «الانتهاك الواضح للحدود» وتوعد بالتحرك قبل ان يعيد وزير خارجيته احمد داود اوغلو الذي كان يرافقه الى انقرة على وجه السرعة.
واتصل داود اوغلو بنظرائه في الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي فيما أعلن اردوغان انه سيتوجه غدا الجمعة الى السعودية لبحث الأزمة السورية.
وأشارت الصحف الى ان اردوغان قد يزور روسيا كذلك بعد لقاءاته في بكين وهما حليفتان مقربتان لدمشق، فيما أعلن عن زيارة لأردوغان الى السعودية غدا.
وأوضح لمحاوريه الصينيين ان تركيا تخشى الأسوأ في ملف اللاجئين وعلى الأخص تكرار كابوس حرب الخليج عام 1991 عندما تجمع حوالي 500 الف كردي عراقي على الحدود المشتركة.
وفيما بدأت الآمال تتراجع حيال خطة انان توقعت المعارضة النيابية التركية «الفوضى» إن قررت تركيا خوض الأزمة السورية وحدها عبر انشاء منطقة عازلة.
فإنشاء منطقة مماثلة يتطلب وجود الجنود الأتراك في سورية، الأمر الذي يثير قلق الصحافة التركية.
وقال الكاتب محمد علي بيراند في صحيفة حرييت ديلي نيوز ان «الاسم الرسمي لهذا النوع من الأمور هو اجتياح سورية. وفي حال اجتياز مرحلة اضافية سينتهي الأمر بالقول ان سورية وتركيا في حالة حرب».