Note: English translation is not 100% accurate
الإخوان المسلمون يلجأون للتصعيد باستبعاد قرض صندوق النقد
14 ابريل 2012
المصدر : القاهرة ـ رويترز

لجأت جماعة الإخوان المسلمين للتصعيد في صراعها مع المجلس العسكري الحاكم على السيطرة على البلاد التي مازالت تحاول الفكاك من تبعات اضطرابات سياسية دامت عاما كاملا حين عطلت الجماعة عقد اتفاق مبكر على قرض من صندوق النقد.
وقال خيرت الشاطر مرشح الإخوان في الانتخابات الرئاسية هذا الأسبوع إن الجماعة لن تقبل قرض صندوق النقد ما لم تتغير شروطه أو يتم تشكيل حكومة جديدة لمراقبة إنفاقه وهما مطلبان لن تتم الاستجابة لهما في الغالب.
وحتى من دون الاتفاق على القرض قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو ويونيو المقبلين ستضطر أي جهة تتولى مقاليد الحكم لفرض ضرائب جديدة وخفض الإنفاق آجلا أو عاجلا لتقليص عجز الموازنة وعجز ميزان المدفوعات اللذين تضخما خلال عام من اضطرابات السياسة والاقتصاد. وكلاهما إجراءان غير مقبولين شعبيا.
لكن كل تباطؤ في ابرام اتفاق القرض يجعل سيناريو الكارثة المالية الشاملة أقرب.. والكارثة المالية تعني ارتفاع الأسعار الاستهلاكية وأسعار الفائدة بمعدلات كبيرة وتراجعا حادا في قيمة العملة وضغوطا هائلة على البنوك.
هي لعبة حافة الهاوية إذن وستكون جماعة الإخوان أول من يخطو للتراجع فيها خشية أن ترث الجماعة اقتصادا منهارا وتتحمل اللوم في نهاية الأمر عن تطبيق تدابير مؤلمة طالما أجلتها الحكومة الحالية.
وستنتقل البلاد إلى الحكم المدني نهاية يونيو القادم حين يسلم الجيش السلطة إلى رئيس منتخب سيكون الاقتصاد على رأس أولوياته.
وخلال الأشهر التي انقضت منذ إزاحة الرئيس حسني مبارك في فبراير من العام الماضي دعمت الحكومة المدعومة من الجيش الاقتصاد عبر سحب مبالغ ضخمة من احتياطي النقد الأجنبي والاقتراض من البنوك المحلية ما رفع سعر الفائدة إلى مستويات تاريخية مع تراجع السيولة.
وأنفقت الحكومة أكثر من 20 مليار دولار من الاحتياطي على دعم العملة المحلية منذ انتفاضة العام الماضي. وتراجع الاحتياطي بواقع 600 مليون دولار أخرى في مارس إلى 15.12 مليار دولار وهذا مبلغ لا يكفي لتغطية ثلاثة أشهر من الواردات.
ويحذر اقتصاديون من أن تراجع احتياطي النقد الأجنبي ينذر بخطر التهاوي العشوائي للعملة ما لم تظهر موارد تمويل جديدة. كما أن حدوث صدمة سياسية أو اقتصادية قد يزيد الضغوط على الجنيه إن بدل الناس مدخراتهم من الجنيه بالدولار.
وقال سايمون ويليامز الاقتصادي في بنك «إتش.إس.بي.سي»: «إن فشلت صفقة صندوق النقد سيتقلص احتمال رجوع رؤوس الأموال الأجنبية إلى مصر ولن تهدأ الضغوط على العملة».
وإذا لم تحدث صدمات مفاجئة فيجب أن يكون لدى البلاد غطاء مالي كبير يكفي لثلاثة أشهر على الأقل حتى تولي حكومة منتخبة تتمتع بالدعم الشعبي للمضي قدما في صفقة صندوق النقد.
ويريد الصندوق دعما سياسيا واسع النطاق قبل توقيع أي اتفاق لاسيما من جماعة الإخوان المسلمين التي فاز حزب الحرية والعدالة المنبثق عنها بنحو نصف مقاعد البرلمان الجديد.
وقال الشاطر إنه لا يعارض الصفقة من حيث المبدأ وإنه ضد خطة صرف جزء منها في ظل تولي الحكومة الانتقالية المدعومة من الجيش.
وأضاف أن الإخوان قد يقبلون بالصفقة في حال تخفيض الدفعة الأولية منها إلى 500 مليون دولار بدلا من صرف مليار دولار عند التوقيع حسب الخطة الحالية.
ويرى اقتصاديون أن البنك المركزي لايزال لديه احتياطيات تكفي لما بعد موعد انتخابات الرئاسة دون الحاجة إلى خفض قيمة العملة.
وقدر سايمون ويليامز أن الحكومة تستطيع الصمود لستة أشهر قادمة وقال إن «هروب رؤوس الأموال حدث فعلا. وهذا يلزم البنك المركزي بتغطية عجز يتراوح بين 600 و750 مليون دولار شهريا من الآن فصاعدا».
ويحذر اقتصاديون آخرون من أن اندلاع عنف سياسي قد يدفع المزيد من رؤوس الأموال للهروب ويشل السياحة التي لم تبرأ بعد من تبعات انتفاضة العام الماضي. كذلك فإن ارتفاع أسعار النفط قد يرفع تكلفة استيراد الوقود.
وتعد الأشهر الثلاثة المقبلة حبلى بكثير من الألغام السياسية ومنها انتخابات الرئاسة التي باتت تشهد استقطابا متزايدا كما أن المعركة المستعرة حول صياغة الدستور الجديد إلى جانب محاكمة مبارك المشحونة سياسيا والمقرر النطق بالحكم فيها يوم 2 يونيو.
وإن نتج عن أي من هذه العوامل نزيف في احتياطي الدولار فقد تتبدد قدرة المركزي على الذود عن الجنيه الذي خسر 3.5% من قوته أمام الدولار منذ الانتفاضة.
وكتب سعيد الهرش من شركة كابيتال إكونوميكس في مذكرة بحثية يوم 5 ابريل يقول «إن الإخفاق في تأمين مساعدة صندوق النقد سيجعل الهبوط العشوائي للعملة أكثر ترجيحا. وهذا السيناريو قد يعني انفلات الجنيه وخسرانه 50% أو أكثر من قيمته أمام الدولار الأميركي». وأضاف «ستكون الكلفة باهظة على الاقتصاد. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع معدل التضخم وسعر الفائدة بشكل كبير فضلا عن احتمال اندلاع أزمة مصرفية وتراجع سريع في أسعار الأصول».
وسعت الحكومة للبحث عن مصادر جديدة للنقد الأجنبي لتخفيف الضغط علن الاحتياطي.
ففي نوفمبر الماضي بدأت الحكومة بيع أذون خزانة مقومة بالدولار لأجل عام واحد جمعت منها 4.75 مليارات دولار حتى الآن. وفي 24 مارس بدأت الحكومة بيع أراض سكنية للمصريين المقيمين في الخارج أملا في تحصيل 2.5 مليار دولار.
وقال وزير التخطيط الأسبوع الماضي إن الحكومة تريد بيع شهادات إيداع بقيمة مليار دولار للمصريين بالخارج لكن الخطة تأجلت بسبب مشكلات فنية في الإصدار بإحدى دول الخليج.
ويتمثل الخيار الآخر في وضع ضوابط على رؤوس الأموال تمنع حدوث تحويلات كبيرة.
وذكر أحد تجار العملة أن تزايد المخاوف من الانخفاض المحتمل للعملة جفف تجارة عقود الجنيه المصري الآجلة غير القابلة للتسليم.
وقال «سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم انهارت تماما. قلما يتم التداول بها».
وأضاف «ليس هناك ثقة في العلاج أو في توقيته. لذلك لا أحد يضخ سيولة».
وقال التاجر «الغالبية العظمى من اللاعبين يرون حتمية انخفاض العملة ما لم تظهر خطة عمل جادة. وبالتالي لماذا يتم بيع الدولار لآجال أطول من ثلاثة أشهر؟».