بيروت ـ عمر حبنجر
رغم الهموم والمشاكل الذاتية بقيت الأنظار اللبنانية موجهة إلى سورية، وسط الحذر الدولي المرفق بالشكوك في أن يلتزم النظام السوري وبالتالي المعارضة، بهدنة أنان، وتقدير الجميع ان الساعات السورية القليلة المقبلة ستكون فاصلة، حتى بان كي مون وصف وقف اطلاق النار بالهش، خصوصا انه حصد 30 قتيلا يوم الخميس، وليست قليلة المواجهات التي حصلت امس الجمعة ووسط عودة كوفي انان الى الحديث عن الممرات الانسانية.
هذه الصورة جعلت قناة الـ «او تي في» التابعة للعماد ميشال عون تصف وقف النار في سورية بـ «الهدنة المؤقتة في أزمة مستمرة».
ومن ابرز دلائل ذلك قول وكالة «سانا» السورية الرسمية، انه خلافا لاحد بنود خطة كوفي انان فإن اي تظاهرة أو تجمع يحتاج إلى ترخيص من وزارة الداخلية وهذا ما حمل كوفي انان على الاعلان بأن الأسد لم يلتزم بالخطة ولا بشروط وقف اطلاق النار.
أما على مستوى الداخل اللبناني فإن الحرارة السياسية بانتظار الطقس التشريعي لمجلس النواب على امتداد ايام ثلاث بدءا من 17 الجاري، حيث ستطرح كل العناوين في قاعة البرلمان، من الأمن الى السياسة الى الاتصالات فالمازوت الأحمر.
ويتقدم هذه العناوين العنوان المالي، فهناك قانون يغطي انفاق 8700 مليار ليرة لبنانية من قبل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، موجود في درج الرئيس ميشال سليمان، الذي رفض توقيعه حتى الآن لأنه لم يأخذ بملاحظات لجنة المال النيابية، ويرى إعادته الى المجلس لمعالجة هذه الملاحظات، لكن فريقا اكثريا في الحكومة وضمنه وزير المال محمد الصفدي يلوح بأنه قد لا تكون هناك رواتب للموظفين في شهر مايو.
البعض في الحكومة يعتبر ان المخرج الاسرع لتنظيم عملية الصرف بات محصورا بتوقيع الرئيس سليمان على مرسوم الـ 8900، وهو الاعتماد الذي طلبته الحكومة في غياب الموازنة وجمد بانتظار قوننة الانفاق للحكومة الحالية، بالتزامن مع قوننة انفاقات الحكومات السابقة، لكن التأخير في إنجاز الصيغ القانونية أوصل الأمور إلى الجدار فلا موازنة ولا اعتمادات. وقالت مصادر رئاسية في بعبدا ان الحديث عن استئخار الرئيس سليمان للحل بالامتناع عن التوقيع ليس في محله، فالرئيس لم يوقع، لأنه يرفض ان يوقع مرسوما تعتريه مخالفات.
أما الرئيس نبيه بري، فقد ذكرت المصادر انه ارسل الى الرئيس سليمان يشجعه على التوقيع في الوقت الذي يصر فيه سليمان على معالجة ملاحظات لجنة المال والموازنة في مجلس النواب.
هذه المشكلة المالية – السياسية تكاد توتر العلاقة بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وحليفه الانتخابي في طرابلس وزير المال محمد الصفدي الذي اعترف امس بوجود ازمة وان هذه قد تصيب عملية دفع رواتب الموظفين في مايو اذا لم تحل قضية الانفاق في الحكومة وقال الصفدي للمؤسسة اللبنانية للارسال هناك مسؤولية على الرؤساء الثلاثة والحكومة لايجاد حل في النهاية وشدد على ضرورة ايجاد حل لهذه المسألة من اليوم حتى آخر الشهر.
وحول بواخر توليد الطاقة التي تقرر استئجارها قال الصفدي انه سيطالب الرئيس ميقاتي بتقديم الاثباتات حول تقاضيه عمولة وتوسع في الحديث عن التباينات مع رئيس الحكومة حين قال ان الرئيس ميقاتي كان يحاول ابطال استئجار البواخر، واعتبر ان الرئيس ميقاتي همس باسمه بانه يريد تقاضي عمولات في ملف «البواخر» وقال ذلك للرئيس نبيه بري وللنائب وليد جنبلاط وان وزير الاقتصاد نقولا نحاس الذي يمثل عمليا الرئيس ميقاتي خرج ليقول ان وزير المال ليس حريصا على المال العام وهذا الكلام عيب ولا يقوله أحد.
وتساءل الصفدي هل يعقل ان اتقاضى عمولة من سمير ضومط نائب رئيس المستقبل والذي هو وكيل البواخر المستأجرة وان الذي يصرف 13 مليون دولار على الخدمات في طرابلس سنويا؟