Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«خطة أنان» تحت سقف منخفض: «هدنة هشة».. و«أزمة طويلة»
18 ابريل 2012
المصدر : الأنباء
شهدت الأزمة السورية تطورات مهمة ومتسارعة في الفترة الأخيرة تمثلت على وجه الخصوص في انتقالها رسميا الى مرحلة التدويل مع صدور أول قرار عن مجلس الأمن بشأنها يتعلق بإرسال مراقبين دوليين وما عناه ذلك من بداية انخراط روسي في عملية تدويل الأزمة السورية، وإن حصل الأمر بطريقة حذرة وبالشروط والمواصفات الروسية في هذه المرحلة.. واستنادا الى مؤشرين واكبا مهمة أنان: الأول هو سرعة إيفاد المراقبين الدوليين الى سورية ووصول طلائع هذه «القوة» (غير المسلحة) القابلة للتوسع لاحقا.. والثاني هو رد الاعتبار عبر أنان لدور إيران في سورية و«شرعنته» بالتزامن مع استئناف المفاوضات الدولية مع إيران حول برنامجها النووي.. يتأكد في ضوء هذين المؤشرين أن «خطة أنان» تستند أساسا الى تقارب أميركي ـ روسي وتستمد قوة دفعها من تفاهم ضمني بين إدارة أوباما وحكومة بوتين على دعم هذه الخطة ولكن مع اختلاف في المنطلقات والأهداف الدافعة في اتجاه مثل هذا الدعم.. فالروس والأميركيون يلتقون في تقييم الوضع السوري بعد سنة على تفجره على أمرين أساسيين في هذه المرحلة: الأول هو عدم إمكانية حل الأزمة عن طريق القوة العسكرية أو المسلحة، فلا النظام قادر على سحق المعارضة مهما بلغ من بطش وقوة، ولا المعارضة قادرة على إسقاط النظام حتى لو تسلحت.
والأمر الثاني هو عدم إمكانية ترك الوضع في سورية على سجيته من دون ضوابط وكوابح وإلا تحول الى حرب أهلية مدمرة وخرج عن السيطرة وعرض أمن واستقرار المنطقة والمصالح الدولية فيها للخطر، ولذلك فإن خطة أنان تهدف أولا الى إبطاء مسار الانهيار في سورية.
هذا التقييم يوصل الى «الحل السياسي» كسبيل وحيد للخروج من هذه الأزمة المتشعبة إقليميا ودوليا، وكنقطة التقاء ثالثة بين موسكو وواشنطن، ولكن كلا في اتجاه: موسكو تريد من الحل السياسي أن يؤدي تدريجيا الى تطبيع الوضع وفتح حوار بين النظام والمعارضة تحت سقف بقاء الأسد.. وواشنطن تريد من هذا الحل أن يؤدي في نهاية المطاف الى إسقاط الأسد عبر طرق سياسية داخلية لا تستوجب منها تدخلا أو تورطا أو أثمانا.. وهذه الطرق والوسائل غير مكلفة ولكنها طويلة الأمد وتستلزم وقتا.. ولكن لا مشكلة وقت عند واشنطن وهي غير مستعجلة وإنما تريد شراء الوقت لتمرير انتخاباتها الرئاسية وهي قررت سياسة عدم المواجهة و«اللا قرار»، وأن السياسة الأفضل لها هي غض النظر والتظاهر بأنها تعمل في إطار «الإجماع» الذي أنعم به كوفي أنان على مجلس الأمن.
تختلف واشنطن مع موسكو في «الخلفية والأهداف» رغم الالتقاء الحاصل على دعم أنان.. وتختلف واشنطن مع حلفائها في المنطقة (السعودية وقطر وتركيا) حول خطة أنان رغم الالتقاء الدائم بينها على تنحي الأسد والانتقال الى نظام آخر في سورية.. وهذا ما يفسر التشكيك الواسع من جانب التحالف الخليجي ـ التركي في خطة أنان التي اعتبرها الأتراك أنها ولدت ميتة وأعطاها القطريون نسبة نجاح لا تتجاوز الـ 3%.. ومن الواضح أن هذا التحالف يراقب بقلق مهمة أنان ونشر المراقبين من جانب مجلس الأمن، ومبعث هذا القلق ليس من انهيار هذه الخطوة بقدر نجاحها، لأنها توفر حلا مع الرئيس السوري بشار الأسد فيما المطلوب حل من دون الأسد، وألا تخرج خطة أنان عن جوهر وروحية المبادرة العربية في أن يكون التفاوض والحوار بين النظام والمعارضة على المرحلة الانتقالية وفي أن يفوض الرئيس الأسد صلاحياته الى نائبه.
والانطباع السائد مع وصول المراقبين الدوليين الى سورية أن وقف النار سيظل هشا مع عدم وجود آليات تنفيذية ومن دون اقترانه بتسوية سياسية بين طرفي النزاع. وفيما يتحدث النظام عن برنامجه للتسوية يبدأ بالانتخابات النيابية الشهر المقبل، تتحدث المعارضة عن حوار مع النظام يكون توطئة لرحيله.. وفيما تتحدث موسكو وبكين عن شعبية يتمتع بها الرئيس الأسد وتدعوان للاحتكام الى صناديق الاقتراع، تصر الولايات المتحدة وحلفاؤها على أن إنقاذ سورية من محنتها الخطيرة لم يعد ممكنا مع بقاء نظام الأسد بتركيبته وطبيعته وتوجهاته الحالية، وترى أن تطبيق خطة أنان بكل بنودها يشكل هزيمة سياسية لنظام الأسد وتنقل سورية الى مرحلة جديدة مختلفة جذريا عن المرحلة الحالية.