لم تعد المفردات العسكرية المرتبطة بالثورة السورية تقتصر على الجيش السوري الحر، ولم تعد كلمة كتيبة تقتصر على مجموعة من الجنود الذين انشقوا عن الجيش النظامي، والتحقوا بالثورة لأن مجموعة من الشبان الدمشقيين المؤيدين للحراك الثوري أعطوا هذه الكلمة معنى آخر حين أنشأوا «كتيبة الرجل البخاخ» المتخصصة في كتابة الشعارات المعارضة للنظام السوري على جدران العاصمة دمشق وفي أحيائها المختلفة، شعارات من قبيل «يلعن روحك يا حافظ»، «الشعب يريد إسقاط النظام»، «إرحل»، «يسقط الأسد»، «الجيش السوري الحر قادم»، «سنة حلوة ثورة».
تتركز نشاطات المجموعة، بحسب صحيفة «الشرق الأوسط»، في أحياء دمشق القديمة، في الميدان وباب سريجة، إضافة إلى الشوارع والأزقة التي تحيط بالجامع الأموي. ويعود سبب اختيار هذه الأحياء إلى «ضيق المساحة فيها، وعدم قدرة قوات الأمن على الوجود داخل شوارعها لوقت طويل»، كما يقول أحد أعضاء المجموعة. ويضيف: «عملنا يهدف إلى فضح ممارسات النظام وقمعه العنيف ضد مدن وقرى سورية، والتعبير عن رغبة الناس، التي يكبحها الأمن، والمتمثلة في دعوة هذا النظام المجرم إلى الرحيل عن البلاد».
ويشير عضو كتيبة الرجل البخاخ إلى أن «هذا الأسلوب قد اعتمده الكثير من الناشطين في سورية منذ بداية الثورة من أجل التعبير عن رغبة الشعب في التغيير، لكننا في المجموعة نحاول أن نوحد صفوفنا وننظم عملنا، فحين يقوم شخص واحد بهذه المهمة من السهولة أن يقع بيد أجهزة الأمن. أما إذا كنا مجموعة يصبح أمر اعتقالنا صعبا».
ويقول لـ «الشرق الأوسط» إن عملهم لا يقتصر على الكتابة على جدران الأحياء، وإنما يشمل أيضا توزيع المنشورات المعارضة، ورميها في كل مكان. ويضيف: «في يوم واحد ملأنا كل الشوارع المحيطة بالجامع الأموي بالكتابات المنددة بالأسد والمطالبة برحيله».
يكشف أحد الناشطين من دمشق أن أجهزة الأمن السورية قامت، وبعد اعتماد الكثير من الناشطين هذا الأسلوب للتعبير عن معارضته للنظام الحاكم، بإعطاء أوامر صارمة لكل محال بيع الدهانات ومواد «البخ» بعدم بيعها، إلا في حال التحقق من الأوراق الثبوتية للمشتري.