Note: English translation is not 100% accurate
جهود الإمارات لتحرير الاقتصاد قد تحبط كثيرين
12 مايو 2012
المصدر : أبوظبي ـ رويترز
قد لا يأتي القانون الذي يستهدف تحرير الاقتصاد الاماراتي والذي طال انتظاره الا بتغييرات متواضعة بسبب المعارضة القوية التي يواجهها من اماراتيين يخشون ان يفقدوا مراكزهم لصالح الاجانب. ففي ديسمبر الماضي حين اقر مجلس الوزراء الاماراتي مسودة قانون جديد للشركات تعدل القانون الحالي الذي يرجع تاريخه الى عام 1984 تعاظمت الآمال في تخفيف القيود على الاستثمار الاجنبي في بلد من اكبر خمسة مصدرين للنفط في العالم. لكن هذا التفاؤل خبا قليلا بعدما تسربت تفاصيل المسودة التي لم يتم نشرها بين المواطنين على نطاق واسع، ويخشى محامون ومستثمرون من احتمال تأجيل اقرار القانون بينما هو لدى الحكومة لانه يواجه ضغوطا من مجموعات مصالح محلية، ويخشون ايضا من انه بعد اقراره قد لا يطبق الا بطريقة متحفظة.يقول صباح محمود المحامي ومؤلف كتاب The UAE Company Law and Practice قانون الشركات الاماراتي وتطبيقه «بصراحة يبدو ان هناك مقاومة من مجتمع الاعمال المحلي، فالمواطنون الاماراتيون ومجتمع الاعمال اقوياء ومتجذرون ولذلك ينبغي ان تأخذ الحكومة وجهة نظرهم بعين الاعتبار».
ويعد مواطنو الامارات من اثرى اثرياء العالم اذ يزيد نصيب الفرد من الدخل القومي على 65 الف دولار، لكن نسبة المواطنين تبلغ نحو 10% فقط من اجمالي عدد السكان الذي يقدر بنحو ثمانية ملايين نسمة، وبالتالي فان اغلبية سكان الامارات من العمالة الاجنبية. وهناك قيود صارمة على العمالة الوافدة والشركات الاجنبية اذ يحتاج كل اجنبي الى فرد او جهة محلية تكفله، وخارج ما يسمى بالمناطق الحرة لا تستطيع الشركات الاجنبية العمل دون شراكة مع كيان محلي ولا يحق لها امتلاك اكثر من حصص اقلية في الشركات. ويبدو ان الازمة المالية العالمية التي ابرزت تأثر الامارات بهبوط اسعار النفط وانتفاضات الربيع العربي التي اندلعت العام الماضي دفعت الدولة في اتجاه الاصلاح. وقد يؤدي تخفيف القيود بهدف جذب مزيد من الاستثمارات الاجنبية الى جعل اقتصاد البلاد اكثر تنوعا ومتانة والى خلق فرص عمل للمواطنين، وقدرت منظمة العمل الدولية نسبة البطالة بين المواطنين الاماراتيين بنحو 14% في 2009 وهي مشكلة سياسية محتملة ان عجزت الحكومة عن توفير الاموال اللازمة لانفاق يضمن حياة الرفاهية والدعم الحكومي.وهناك ضغوط دولية ايضا على الامارات تدفع باتجاه تخفيف القيود.ففي نهاية مراجعة للسياسة التجارية للبلاد الشهر الماضي حثت منظمة التجارة العالمية الامارات على الاسراع باقرار قانون لتحرير الاستثمار الاجنبي.لكن محامين يقولون انه على الرغم من ان مشروع القانون الحالي سيسهم في تحسين مجالات مثل حوكمة الشركات وتسهيل تأسيس الشركات فان التعديلات قد لا تفي بكل ما هو مطلوب. ويقول عصام التميمي الشريك الاول بمكتب التميمي وشركاه للمحاماة والذي اطلع على مشروع القانون «فيما يتعلق بالقيد الذي لا يتيح للاجانب تملك اكثر من نسبة 49% من الشركات لن يأتي القانون بأي تعديل باستثناء ان مجلس الوزراء سيحق له استثناء شركات معينة في قطاعات معينة في حالات معينة».وأضاف التميمي انه اذا استطاعت هذه الشركات اثبات انها ستضيف قيمة للاقتصاد الاماراتي قد يسمح للاجانب بامتلاكها بنسبة تصل الى 100%.ولم تحدد وزارة الاقتصاد بعد القطاعات التي تدخل ضمن هذا الاستثناء، وتتمتع بعض الشركات في قطاع النفط بالفعل باعفاء من قيد الملكية الاجنبية في ظل القانون الحالي. وقال هارديب بلاهي الشريك بمؤسسة جيبسون دن آند كروتشر في دبي »التعديل المقترح للقانون هو نسخة محدودة ومخففة مما كان السوق يتوقعه». لكنه اضاف ان مشروع القانون اظهر تغييرا ايجابيا في طريقة التفكير داخل الحكومة، وقال ان مجلس الوزراء امتلك دائما حق تطبيق قيد الملكية الاجنبية او عدم تطبيقه وفقا لتقديره ومن شأن القانون الجديد ان يضع لهذا الحق اسسا قانونية اكثر وضوحا. لكن التميمي ومحامين آخرين يرون ان النظام الجديد لن يكون جاذبا للاستثمارات الاجنبية.يقول التميمي «لا اعتقد انه مثالي، كان يمكن ان يكون افضل، الاضطرار الى خوض كل هذه العملية للحصول على موافقة مجلس الوزراء امر لا يجذب المستثمرين الاجانب، انهم يريدون شيئا واضحا وبسيطا».ومن علامات الاستفهام الاخرى التي تحيط بالقانون الجديد توقيته، فقد قال سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد الاماراتي يوم الاثنين الماضي انه يأمل ان يصدر القانون هذا العام لكن نظرا للتأجيلات السابقة قد لا يكون ذلك اكيدا فالمسؤولون الاماراتيون يتحدثون عن تعديل قانون الشركات منذ عقد من الزمان على الاقل.ويراجع مشروع القانون حاليا المجلس الوطني الاتحادي وهو هيئة تأتي نسبة من اعضائها بالانتخاب ولا تتمتع بسلطة تشريعية ملزمة.وتوقع علي عيسى النعيمي عضو لجنة الشؤون المالية في المجلس الانتهاء من القانون في الدورة الثانية للمجلس التي تمتد بين اكتوبر القادم ويونيو من العام القادم.وأضاف النعيمي انه بعد اكمال المجلس مراجعة القانون سيرسل مباشرة الى الرئيس للحصول على موافقته ما لم تمارس حقها في سحبه.والاقتصاد الاماراتي مفتوح بما يكفي للسماح لدبي بأن تكون مركزا رائدا للتجارة والخدمات المصرفية في منطقة الخليج، فقد استطاع مركز دبي المالي العالمي وهو منطقة حرة متخصصة في الخدمات المالية استقطاب بنوك من انحاء العالم خلال العقد الماضي. لكن تجارب بلاد اخرى توضح ان ارساء بيئة قانونية اكثر ترحيبا قد يحدث تغييرا، فقد استطاعت تايلند التي يعد اقتصادها في نفس حجم الاقتصاد الاماراتي تقريبا جذب استثمارات بقيمة 5.8 مليارات دولار في 2010 بحسب بيانات مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية بينما اجتذبت كولومبيا الاصغر حجما 6.8 مليارات دولار.وستتوقف كثير من الامور على اختيار القطاعات التي ستطبق الحكومة عليها القانون الجديد وعلى مدى شفافية عملية التطبيق.يقول بلاهي «من المهم وضع معايير شفافة فيما يتصل بالاستثناءات، هذا سيشجع الشركات الاجنبية على استثمار الوقت والجهد الكبيرين اللازمين لاستكشاف الفرص الاستثمارية في الامارات».وقال جون مارتن فاليري الرئيس التنفيذي لمجموعة ذا لينكس المتخصصة في تأسيس الشركات في الامارات وقطر ان شركات كبيرة في القطاع الصناعي والصناعات التحويلية والتكنولوجيا الخضراء والخدمات الطبية بل وفي الانشاءات قد تستفيد من القانون الجديد.
وأضاف ان صدور الاصلاحات المقترحة متأخرا افضل من عدم صدورها ابدا وأن التعديلات حتى لو كانت بسيطة قد تحسن الوضع الحالي.
وتابع «نأمل ان يمنح القانون نطاقا اوسع لحرية اتخاذ القرار وسرعة اكبر في اتخاذها، على الاقل سيكون هناك وضوح وعملية تستطيع الشركات الاجنبية فهمها وتخصيص ميزانية لها».