بيروت ـ عمر حبنجر
أزمة الانفاق المالي للحكومة التي وضعتها على الحافة، تلحلحت امس، بفعل الاستنفار السياسي الواسع الذي احيطت به من جانب قوى الاكثرية الداعمة لها.
ابرز الاستنفارات تمثل بعشاء وزراء حزب الله مع وزراء جبهة النضال الوطني في منزل وزير الزراعة حسين الحاج حسن، والذي خلص الى اعتبار بقاء الحكومة الميقاتية، ضرورة حتمية.
وفي جملة مواقف اطلقها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء امس، بمناسبة انتهاء العمل باعادة اعمار الضاحية الجنوبية في عدوان 2006، التأكيد على ضرورة بقاء الحكومة، وعلى اعتبار سلاح حزب الله خطا احمر، متهما قوى 14 آذار بتشنيج الوضع، اضافة الى الوضع في سورية.
وزير التنمية الادارية محمد فنيش (حزب الله) الذي شارك في اللقاء مع وزراء جنبلاط، شدد في تصريح لقناة «المنار» على ان الحزب مع الدائرة الانتخابية الواحدة مع النسبية، وان هذا الامر لا يستهدف احدا، وهو ليس جديدا، ولا نريد استهداف رئيس جبهة النضال وليد جنبلاط اطلاقا، مهما كان من خلافات بيننا.
وقال فنيش ان قانون 1960، الذي لا يمانع به جنبلاط، سينتج المزيد من التآكل، وعن لقاء قيادتي الحزبين في منزل الحاج حسن، قال فنيش: لا يمكن ايجاد كل الحلول من خلال جلسة واحدة، ومن الطبيعي ان نختلف على امور ونتفق على اخرى خلال جلسة واحدة.
وخلص فنيش الى التشديد على ضرورة بقاء حكومة ميقاتي، مع الاشارة الى حتمية الانفاق المالي، وقال الخلاف السياسي بين مكونات الحكومة لن يتوقف ولكن نحن نتكلم عن عمل الحكومة.
وكانت صحيفة «اللواء» القريبة من 14 آذار ذكرت ان حزب الله ارسل الى الرئيس ميقاتي يقول، اذا رغبت الاستقالة لا بأس.
وواكب رئيس مجلس النواب نبيه بري التحول الجديد في الموقف من الحكومة بين حليفيه حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي بالحديث عن وجود مخارج للازمة المالية المهددة لمصير الحكومة ضمن خارطة طريق تمر بانجاز الموازنة العامة ضمن مهلة عشرة ايام.
وبتوقيع رئيس الجمهورية على الاعتمادات المطلوبة، وقد أوضح الرئيس سليمان أمس أنه لا خلفية سياسية لرفض التوقيع بل قراءات قانونية.
أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي أعلن عن استمرار البحث لإيجاد المخارج فقد نفى وجود نية لديه للاستقالة، ودعا الى عمل لبناني وطني جامع يمهد الى تحصين لبنان بوجه التحديات.
الرئيس بري أبلغ صحيفة الديار قوله ان المطلوب الآن توقيع الرئيس سليمان على اعتماد الـ 8 آلاف و900 مليار ليرة، والمطلوب ايضا تغيير منهجية عمل الحكومة القائمة والتي تعيدنا الى الوراء، وبمثابة استقالة اذا لم نقل أكثر، واستدرك قائلا: هذا لا يعني انني أدعو الى استقالة الحكومة، وردا على سؤال قال بري فلتلتزم الحكومة بإقرار الموازنة خلال مهلة الأيام الـ 10، علما ان الوزير الصفدي قال انها جاهزة ولترسلها الى مجلس النواب، وأنا مستعد للتدخل ولدي مخارج كثيرة.
وفي هذا السياق، نقل عن الرئيس سليمان انه رفض التوقيع على المرسوم الخاص بالاعتمادات، جاء ذلك بعد استشارة خبراء الدستورية، ورفضت مصادر الرئيس وضع موقفه في إطار معركة مع العماد ميشال عون.
النائب وليد جنبلاط نفى من جهته العلم بوجود صيغ لمخارج الانفاق عبر العودة الى مجلس النواب، وقال انه لم يتبلغ شيئا، وردا على سؤال عن موقفه في حال جرى طرح موضوع الانفاق على مجلس النواب، قال: أنا لا أسير بحلول ناقصة.
النائب آلان عون عضو كتلة التغيير والإصلاح، قال: إذا لم تتوافر المخارج لدى بعض الكتل التي تملك معالجة هذه الأزمة فإننا نغدو أمام أزمة. ويبدو لي ان البعض في المعارضة وحتى داخل الحكومة يريد دفعنا الى صرف الأموال خلافا للقوانين.
أما النائب عاطف مجدلاني فرأى عبر «صوت لبنان»، ان المخرج يكون باعتماد سلفات خزينة لأشهر وإنجاز الموازنة، وقال ان الأزمة مفتعلة، وان كل الأموال صرفت بسلفات خزينة، لأن مجلس النواب، الذي عليه إقرار الموازنات، كان مقفلا طوال سنة ونصف السنة، والحل يكون بإقرار الموازنات الموجودة في المجلس منذ العام 2006 حتى 2010، لأنه مع الأسف، حكومة ميقاتي لم تحضر لا موازنة 2011 ولا موازنة 2012، لذلك اقترح الرئيس السنيورة ان يوافق مجلس النواب على قوننة صرف 4900 لسنة 2012 حتى آخر يونيو، شرط ان تلتزم الحكومة بإعداد موازنة، وقانون المحاسبة العمومية لا يسمح بقوننة الا 8900 مليار ليرة، لأن سنة 2011 انتهت، ولم تُعدّ الحكومة الموازنة.