Note: English translation is not 100% accurate
مفتي طرابلس وجه عبر «الأنباء» رسالة إلى سليمان: أناشد ضميرك اتخاذ موقف حاسم من العابثين بأمننا
15 مايو 2012
المصدر : الأنباء

بيروت ـ زينة طبارة
رأى مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار ان ما يجري في طرابلس من أحداث دامية له عدة جوانب يتصل أبرزها بالعدالة والقوانين، معتبرا ان هناك ظلما مزمنا يعود إلى توقيف 168 شابا طرابلسيا من أهل السنة على ذمة التحقيق دون احالتهم حتى الساعة الى المحاكمة، وهو ما جعل أهل طرابلس والشمال يشعرون بأنهم مستهدفون من قبل الدولة، خصوصا أن الطرابلسيين ليسوا غائبين عن القوانين وأصول التحقيقات والمحاكمات الجزائية حيث تفرض القوانين أن يحال أي موقوف الى المحاكمة بعد 48 ساعة من تاريخ توقيفه على الأكثر، مشيرا بالتالي الى أن هذا الخرق للقوانين والاستنسابية في التعامل ولد شعورا إن لم يكن يقينا لدى أهل طرابلس بأن شباب المدينة أصبحوا عرضة للاضطهاد والظلم والقهر من قبل الكثير من المرجعيات على مستوى الدولة.
ولفت المفتي الشعار في حديث لـ «الأنباء» الى ان حادثة اختطاف شادي المولوي بطريقة الخداع والاحتيال من قبل جهاز الأمن العام، جاءت لتوقظ حالة الظلم في نفوس الطرابلسيين وتدفع بهم للخروج الى الشارع دفاعا عن كرامة مدينتهم، خصوصا ان الجهاز المذكور خالف القوانين المرعية الاجراء وخرج عن اصول المهام المنوطة به دستوريا وقانونيا، والمحصور فقط بالحدود اللبنانية وبرصد الداخلين والخارجين منها وليس بمطاردة المواطنين في الشوارع والطرقات، اضافة الى استباحته حصانة النائب والوزير محمد الصفدي ودون اي مذكرة جلب او توقيف قضائية، معتبرا بالتالي ان تكرار انفجار الوضع الامني في طرابلس لم يأت من العدم إنما نتيجة تعاطي الدولة مع المدينة بطريقة استفزازية ومذلة، ونتيجة شعور اهاليها والحرمان على جميع المستويات السياسية منها والقضائية والاجتماعية والإنمائية، وهو ما يجعلها جاهزة للانفجار الأمني في كل لحظة.
وردا على سؤال حول ما نقلته بعض وكالات الانباء الغربية عن وجود مسلحين تابعين للنظام السوري عملوا على تسعير التطورات في طرابلس ونقلها من اعتصامات مدنية إلى اشتباكات مسلحة بين جبل محسن وباب التبانة، أعرب المفتي الشعار عن عدم اسغرابه من وجود طابور خامس في طرابلس يعمل جاهدا على زجها في احداث دموية مرفوضة، خصوصا بعدما أحسن اهاليها استقبال واستيعاب وإكرام النازحين من سورية الى أي طائفة او مذهب انتموا وأيا تكن توجهاتهم السياسية والحزبية، وهو ما أزعج الكثيرين من الفرقاء المحليين المرتبطين بالسياسة السورية والموالين للنظام السوري، مشيرا الى ان الانقسام اللبناني بين فريق داعم للنظام السوري يرسل اليه المقاتلين لمساندته عمليا على ارض الواقع، وآخر داعم للقوى الشعبية في سورية ويحاول تقديم ولو جزءا بسيطا من المساعدات الانسانية لها، ساهم ويساهم في توتير الساحة اللبنانية، وتحديدا الطرابلسية منها، معتبرا ان موقف النأي بالنفس مصيب في كثير من الامكنة باستثناء التعاطي الانساني مع النازحين، وذلك لاعتباره ان اللبنانيين يرفضون قطيعا التدخل في الشأن السوري تماما كما يرفضون تدخل النظام السوري في الشأن اللبناني، متمنيا على كل المنزعجين من تعاطف الشماليين مع النازحين السوريين عدم تحميل طرابلس ما لا تستحقه على المستوى الأمني وزجها في صراعات دموية مستنكرة ومدانة.
واشار المفتي الشعار الى ان حكومة الرئيس ميقاتي يغلب عليها ادارة الحزب الواحد الذي يسيطر على مقرراتها ومسارها بنسبة تتجاوز الـ 80%، مستدركا بالقول انه وعلى الرغم من ذلك يجب على الشعب اللبناني ان يُحسن التعامل معها ضمن الاطر الدستورية والقانونية ومحاسبتها على كل خروج عنها، معتبرا بالتالي انه لا يمكن اعفاء الحكومة مما يجري في طرابلس كما لا يجوز في الوقت عينه تحميلها كل المسؤولية، إذ ان الاحتقان السياسي الشعبي يلعب دورا اضافيا دون ان يكون للحكومة أي شأن فيه، لافتا ردا على سؤال الى انه وعلى الرغم من أن الرئيس ميقاتي أخذ على عاتقه مشكورا مطالبة الرئيس سليمان بدعوة مجلس الدفاع الاعلى للاجتماع سعيا لتخفيف الاحتقان، فان مخاوف كبيرة تعتري قناعاته من أن يؤول عدم طرح الحلول النهائية والجدية في طرابلس الى انفجار كامل وكبير يصعب تدارك تداعياته ونتائجه، مطالبا المسؤولين سياسيين وقضائيين بإحالة الموقوفين الاسلاميين إلى المحاكمة بأسرع وقت ممكن كي ترتاح نفوس الطرابلسيين وتنهي حالة الاعتصام القائم.
وختم المفتي الشعار بتوجيه رسالة عبر «الأنباء» الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قائلا له «أنت مازلت يا فخامة الرئيس محافظا على التوازن ببالغ الدقة وتقوم بدور لافت على المستوى الوطني، ومواقفك تنم عن مسؤولية وطنية أنت أهل لها، وأخاطب ضميرك بأن تتخذ موقفا حاسما من العابثين بأمن طرابلس وتنهي بحكمتك وأبوتك للبنانيين الاحتقان القائم في المدينة الشمالية، حرصا منك كما عهدناك على أمن الوطن ككل»، مستشهدا بكلام الرسول صلى الله عليه وسلم «...إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى».