Note: English translation is not 100% accurate
الحريري يدعو الشماليين إلى التزام الهدوء.. وبري يرفض التهجم على الجيش والأمن العام
مقتل الشيخ عبدالواحد يشعل عكار وطرابلس مجدداً ومصدر ديبلوماسي لـ «الأنباء»: منع السفر إلى لبنان مرشح للتوسع
21 مايو 2012
المصدر : الأنباء


بيروت : عمر حبنجر
دعوة دولة الامارات العربية وقطر والبحرين مواطنيها الى عدم السفر الى لبنان بسبب ما وصفته بالاوضاع الامنية غير المستقرة جاءت بمثابة جرس انذار، ومقدمة لما هو اسوأ، في حال استمر المنحى اللبناني الرسمي الراهن باتجاه التجاوب مع متطلبات النظام السوري القائم.
ويقول مصدر ديبلوماسي عربي لـ«الأنباء» ان الاسوأ المنتظر يتناول انضمام دول عربية اخرى مؤثرة لمقاطعي السفر الى لبنان تحت مظلة المخاوف الامنية التي تخفي مواقف سياسية متصلة باعتبارات اقليمية لم تنجح الحكومة في النأي بنفسها عنها تماما. وفي طليعة هذه الاعتبارات الوضع في البحرين وردود الفعل الايرانية على مشاريع التوحد بين دول مجلس التعاون وخصوصا السعودية والبحرين والتي يخشى ان تتفعل سلبيا اكثر ضد رعايا دول التعاون في لبنان بالذات، حيث الاوضاع الامنية لم تعد مأمونة بالنسبة للبنانيين في بعض المناطق فكيف بالنسبة للخليجيين المستهدفين اساسا.
في هذا الوقت انتقل الحدث الامني امس من طرابلس الى عكار حيث سقط احد رجال الدين البارزين في عكار قتيلا برصاص حاجز للجيش في منطقة الكويخات قبل ظهر امس ومعه مرافقه.
وقال سائق سيارة الشيخ احمد عبدالواحد انه ترجل على حاجز الجيش للتفاهم بعد اشكال فاذا بالرصاص ينهمر على سيارة الشيخ المناصر للنائب خالد الضاهر فقضى مع مرافق له. وعلى الأثر انسحب حاجز الجيش من المكان فيما اجتمع نائبا عكار خالد الضاهر ومعين المرعبي مع فعالياتها واتخذوا قرارا باقفال طرق المنطقة حتى سحب الجيش من عكار واحلال قوى الامن الداخلي مكانه، وقد عم قطع الطرق معظم القرى وامتد حرق اطارات المطاط الى منطقة البراوي بطرابلس والمنية.
امتدت عمليات إقفال الطرق بإطارات المطاط المشتعلة الى بيروت وتحديدا في كورنيش المزرعة وتلة الخياط وشارع فردان حيث منزل رئيس الحكومة. وفي عكار خفت حدة التوتر وفتحت الطرق ليلا، بينما بقيت طرق بلدة «البيرة» مسقط رأس الشيخ عبدالواحد مقفلة وظل المسلحون منتشرين في البلدة. وعلى الطريق الساحلي بين بيروت وصيدا أقفل الأهالي طريق الناعمة بالعوائق والإطارات لفترة من الوقت.
وتبعا لكل ذلك أعلنت المدارس الخاصة في الشمال وفي القسم الغربي من بيروت تعطيل الدروس اليوم، كما أعلن وزير الداخلية حسان دياب اقفال المدارس الرسمية اليوم.
ولاحقا اكد مصدر امني لـ «الأنباء» ان قرارا بنشر قوى الامن بدلا من الجيش في عكار قد صدر.
ويذكر ان منطقة عكار تعتبر المعقل الاساسي لرجال الجيش، من السنة والمسيحيين خصوصا.
وكان الشيخ عبدالواحد في طريقه الى المهرجان الذي دعا اليه تيار المستقبل في حلبا، بذكرى السابع من مايو والذي تزامن في المكان والزمان مع احتفال الحزب القومي السوري بذكرى ما يوصف بمجزرة حلبا، التي افضت الى مقتل عدد من عناصر الحزب في هذه البلدة. النائب خالد الضاهر طالب قائد الجيش بفتح تحقيق عاجل، مؤكدا ان هذا العمل لن يمر بطريقة بسيطة، مستغربا اعمال التشبيح التي يقوم بها بعض ضباط الجيش اللبناني كما قال، وحمل الحكومة المسؤولية واتهم الجيش بتلقي الاوامر من سورية.
بدوره رئيس الحكومة نجيب ميقاتي طلب اجراء تحقيق فوري في الحادث، واتصل بالنائب الضاهر معزيا ودعا الى معالجة الامور بحكمة.
اما تيار المستقبل فقد دعا الاهالي الى ضبط النفس.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قال في تصريح سابق لحادثة عكار ان التهجم على الجيش غير مقبول لانه السد الرئيسي للوطن. اما بشأن جهاز الامن العام والحملات التي يتعرض لها منذ توقيفه السلفي شادي المولوي فقد رفض بري الخوض في منطق مذاهب رؤساء الاجهزة الامنية وساند الضباط في هذه الاجهزة حفاظا على القيام بالمهمات المطلوبة منهم.
من جانبه، استنكر رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري جريمة القتل التي تعرض لها الشيخ عبدالواحد والشيخ المرعب، داعيا اهل عكار الى التزام الهدوء وعدم الانجرار الى فخ الفتنة.
وأكد الحريري خلال اتصال بعائلة عبدالواحد ان «تيار المستقبل» وكتلته النيابية لن يتوقفا عن المطالبة بمحاسبة العناصر التي اطلقت النار على الشيخين الشهيدين ومن امر بإطلاق النار عليهما، ومشيرا الى ان الشيخ احمد معروف بوطنيته ووقوفه الدائم الى جانب الحق، وقد تجلى ذلك في وقوفه الى جانب قضية العدالة لرئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، كما الى جانب الشعب السوري في نضاله ضد نظام البطش والتسلط الاسدي، محذرا اهلنا في عكار من الانجرار الى اي ردود فعل تستهدف نقل الفوضى الى منطقتهم، فمن الواضح ان هناك مخططا للنيل من مناطق لبنانية بعينها واستجرار الاحداث والمشاكل اليها خدمة للنظام السوري وادواته.
وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيان عصر امس وفيه ان قبل ظهر امس ادى حادث مؤسف بالقرب من حاجز تابع للجيش في بلدة الكويخات – عكار الى اصابة كل من الشيخ احمد عبدالواحد ومرافقه بطلقات نارية، ثم ما لبثا ان فارقا الحياة متأثرين بجروحهما.
ان قيادة الجيش اذ تعبر عن اسفها الشديد لسقوط الضحيتين، تتوجه بأحر مشاعر التضامن والتعازي الى ذويهما، وأشارت الى انها بادرت على الفور الى تشكيل لجنة تحقيق من كبار ضباط الشرطة العسكرية، وباشراف القضاء المختص.
في هذا الوقت دعا مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني الى اجتماع طارئ لمجلس المفتين وللمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى لبحث تداعيات اغتيال الشيخ عبدالواحد ورفيقه.
كما تلقى المفتي قباني اتصال تعزية من رئيس مجلس النواب نبيه بري، واطلعه على الجهود والاتصالات التي يقوم بها للتحقيق وللمحافظة على الاستقرار.
من ناحيته، دعا النائب سليمان فرنجية الى تشكيل لجنة عسكرية تضم كل الأطراف للتحقيق بمقتل عبدالواحد.
من أجواء الحدث
٭ إعلان الحداد في دار الفتوى: أعلن مفتي الجمهورية محمد قباني اقفال دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية والمديرية العامة للأوقاف الاسلامية في العاصمة بيروت وسائر دور الافتاء والأوقاف الاسلامية والمؤسسات التابعة لها في جميع المناطق اللبنانية لمدة ثلاثة ايام حدادا على مقتل الشيخ الشهيد احمد عبدالواحد.
٭ الجميل يدعو لتسريع البت في قضية الإسلاميين: دعا الرئيس اللبناني الاسبق امين الجميل القضاء اللبناني لتسريع البت في قضية الاسلاميين الموقوفين دون محاكمة فورا من منطلق احترام حقوق المتقاضين الأساسية بمحاكمة عادلة تنتهي الى الافراج عن الابرياء واطلاق سراحهم.
واوضح الجميل ـ في تصريحات له امس ـ انه يتفهم الظروف الامنية والقضائية التي تحيط بملف الاسلاميين، مقترحا لمعالجة المشكلة تسمية عدد كاف من المحققين العدليين وتفريغهم لإنجاز المهمة الى حين اتمامها من خلال الانتقال الى السجن المركزي وإجراء اعمال التحقيق داخله واستحداث قاعات محاكمة داخل السجن او في محاذاته لتسريع اعمال التحقيق والمحاكمة وإخلاء سبيل من تثبت براءته.
وقال الجميل انه بهذه الطريقة يمكن تلافي الثغرات التي تعوق التحقيق خاصة لجهة تأمين الحماية الأمنية الاستثنائية لموكب الموقوفين في ذهابهم وايابهم الى قصور العدل.
وطالب الجميل الحكومة اللبنانية باعتماد هذه الآلية بموقف رسمي من شأنه تهدئة الأجواء على ان يمتنع المسؤولون السياسيون عن اطلاق المواقف التي من شأنها اثارة اجواء القلق والاكتفاء بالتعبير عن دعم الجيش والقوى الامنية والتسليم بها في مهامها.
٭ الفتنة الطائفية ستقضي على الأخضر واليابس: حذر وزير الداخلية اللبناني مروان شربل من فتنة طائفية تطل برأسها في مدينة طرابلس، مشيرا الى ان هناك جهودا سياسية مكثفة لنزع فتيل هذه الفتنة قبل أن تأتي على الأخضر واليابس.
وقال الوزير اللبناني في حوار مع صحيفة «الشرق» السعودية الصادرة امس فيما مضى كنت اتخوف على لبنان من فتنة بين المسيحيين والمسلمين، لكن اليوم الخوف الأكبر من استيقاظ الفتنة بين السنة والشيعة، فإذا اوقظت الفتنة السنية ـ الشيعية فإنها ستقضي على كل اخضر ويابس.