Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
لا وجود لـ «خطة ب» حتى الآن والأزمة السورية أمام ثلاثة «نماذج ـ خيارات»
2 يونيو 2012
المصدر : بيروت
عادت الأزمة السورية إلى الواجهة الدولية إثر الأحداث والتطورات الدراماتيكية التي شهدتها على الصعيدين الأمني (مجزرة الحولة) والدبلوماسي (حملة طرد السفراء السوريين).. وبعد فترة الركود النسبي الذي ساد منذ ثلاثة أشهر منذ اطلاق خطة كوفي أنان في ظل حالة تعايش وتكيف دولي مع أزمة مرشحة للاستمرار طويلة ومجمدة عمليا حتى نهاية العام وإلى ما بعد اجراء الانتخابات الاميركية، فان الوضع الآن آخذ في التبدل وثمة تقييم جديد للوضع في سورية يدفع باتجاه احداث تغيير في طريقة التعاطي معه، ومن أبرز الخلاصات والاستنتاجات التي توصل إليها الاميركيون على وجه خاص أن الوضع في سورية بات خطرا وأنه كلما طال أمد الأزمة والأحداث تعاظم حجم الأخطار الناجمة عنها وأبرزها ثلاث:
٭ خطر وقوع حرب أهلية مدمرة في ضوء ما يحدث على الارض من مجازر وعمليات انتقامية وثأرية دموية تأخذ أشكالا طائفية.
٭ خطر تحول سورية إلى ملاذ وموقع استقطاب جديد لتنظيم القاعدة كما حصل في اليمن نتيجة توافر بيئة خصبة وحاضنة تغذيها حالات التطرف والعنف المتنامية.
٭ خطر تحول الازمة السورية الى مصدر تهديد فعلي للأمن والاستقرار في المنطقة ولدول الجوار بدءا من الساحة اللبنانية في ضوء ما يجري عند الحدود وعبرها من عمليات وخروقات.
وازاء هذا الوضع لم تعد خطة كوفي انان صالحة وكافية لاحتواء اخطاره، وقد اظهرت الوقائع ان الوضع ساء أكثر بعد اطلاق هذه الخطة. فأعداد القتلى الى ارتفاع، والمعارضة زادت من تسلحها وسيطرتها على أجزاء واسعة، والنظام ازداد تصميما ودموية. خطة أنان فشلت عمليا لأنها من دون «أسنان» وآليات تنفيذية ولأنها ايضا من دون أفق سياسي، ولكن الاعلان عن الفشل مؤجل الى حين توافر وتبلور الخطة البديلة وما يمكن تسميته «الخطة ب» غير الموجودة حتى الآن ولكن البحث والنقاش في «مرحلة ما بعد خطة أنان» بدأ ويدور بين ثلاثة «خيارات ـ نماذج».:
1 ـ خيار الحل السياسي وفق المقترح الروسي الداعي الى قيام حوار بين النظام والمعارضة، وبعدما كانت موسكو أيدت خطة أنان من خلفية ان تكون خطوة في هذا الاتجاه لتوفير ارضية للحوار وفق نموذج وسيناريو حل لم تشهده أي من ثورات الربيع العربي، فإن موسكو ترى الآن أن اجراء مثل هذا الحوار على أرضها لتكون هي «العراب والراعي» له، لم يعد ممكنا وتحولت في اتجاه اقتراح آخر هو عقد مؤتمر دولي حول الازمة السورية يشارك فيه طرفا الأزمة: النظام والمعارضة ويلغي «مؤتمر أصدقاء سورية» الذي ترى فيه روسيا اطارا متعارضا مع خطة أنان وعاملا على إفشالها.
2 - الحل السياسي للازمة الذي يتصوره الاميركيون على طريقة «النموذج اليمني»، اي الحل القائم على «تنحي الاسد» وتأمين خروج آمن له وانتقال سلمي للسلطة ومرحلة انتقالية وهذا الحل يتطلب اولا موافقة الرئيس بشار الاسد عليه بتفويض صلاحياته في المرحلة الانتقالية الى نائبه فاروق الشرع، ولا مؤشرات الى هذه الموافقة، لا بل على العكس من ذلك هناك تصميم لدى الاسد، في معركة حياة أو موت، على المضي في المواجهة حتى النهاية.
كما يتطلب النموذج اليمني تعاونا من جانب روسيا وان يكون هناك مبادرة روسية على غرار المبادرة الخليجية التي شكلت اطارا للحل في اليمن وضامنا له، وفي الواقع ثمة رهان اميركي (وأوروبي) متجدد على روسيا وعلى حصول تغيير في موقفها بحيث تقتنع انه ليس بإمكانها الذهاب الى اكثر وابعد في دعمها للنظام السوري، وان هذا النظام لم يعد بإمكانه استعادة سيطرته على الوضع والخروج من ازمته والوحول المتحركة، وان الازمة السورية باتت خطرا وعبئا على الجميع، ولم يصدر عن روسيا حتى الآن ما يفيد بأنها في صدد تغيير موقفها ولكنها تتعمد الايحاء باستنتاجين متضاربين: الاول انها لن تتخلى عن نظام الاسد ولن ترضى باستبداله لمصلحة صعود «الاخوان المسلمين» الى السلطة، والثاني هو انها على استعداد للدخول طرفا في مفاوضات تطبيق نموذج «الحل اليمني» على الرئيس السوري، اي تأمين رحيله عن السلطة بضمانات عدم ملاحقته وعائلته قضائيا او في محاكمات، وما تريده موسكو في اي «صفقة كبرى» هو اعتراف الولايات المتحدة مع حلفائها بمكانة روسيا كدولة كبرى فاعلة وبمصالحها وحقها في امتلاك موطئ قدم استراتيجي في المنطقة انطلاقا من سورية، كما تريد تعاملا دوليا معها في الملف السوري يختلف تماما عما حصل في الملف الليبي حيث تعرضت للخداع والاهانة.
3 - الحل العسكري لحل الازمة السورية، اي استخدام القوة وفق النموذج الليبي الذي بدأ يطرح في الدوائر الاوروبية وعلى طاولة الخيارات التي تقلصت الى هذا الحد، والانطباعات السائدة في العواصم الاوروبية هي:
٭ ان الرئيس السوري بشار الأسد ليس في وارد التنازل عن السلطة مادام هو واثق من وضعه ومقتنع بأمرين: ولاء الجيش وتماسكه، وثبات الموقف الروسي الذي يحول دون حصول تدخل عسكري خارجي تحت غطاء مجلس الأمن.
٭ ان ضغوطا اكبر على روسيا «المحرجة» مع صدور مؤشرات فشل خطة أنان سيدفع باتجاه تغيير في موقف موسكو، واي اختراق يتحقق سيكون قابلا للاتساع والتطور بشكل سريع.
٭ ان بقاء روسيا على موقفها بما يحول دون صدور قرار جديد عن مجلس الأمن تحت الفصل السابع، يدفع باتجاه تعزيز خيار التدخل العسكري من خارج مجلس الأمن، ومن جانب دول حلف شمال الاطلسي لاقامة ممرات انسانية وتوجيه ضربات جوية للجيش السوري بهدف اضعافه وشل قدراته وتشجيع التمرد داخل صفوفه مع استبعاد كامل لاحتمال التدخل العسكري البري.
هذا الخيار العسكري يطرح تساؤلات كثيرة عن مخاطره وتداعياته لان وضع سورية الجيو ـ استراتيجي يختلف تماما عن ليبيا واي دولة عربية اخرى، ويطرح تساؤلات عن ايران وردة فعلها، وعن تركيا ودورها كقاعدة متقدمة، وعن اسرائيل وسعيها للدخول على خط الاحداث واستغلالها، وهذا الخيار العسكري بدأ التداول به في الدوائر الاوروبية ولكنه غير مطروح على لائحة الخيارات الاميركية لهذه المرحلة، وعلى الارجح سيكون مؤجلا الى ما بعد الانتخابات الاميركية الرئاسية، وهذا ما يفسر كيف ولماذا اندفعت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الى تبرير الامتناع الاميركي عن اعتماد الخيار العسكري ضد دمشق وتحديد اسباب هذا الامتناع ان الجيش السوري قوي وهناك امكانية سقوط عدد كبير من الضحايا والقلق من الموقف الايراني وغياب التأييد الدولي وقرار مجلس الأمن بسبب معارضة روسيا والصين.