Note: English translation is not 100% accurate
براءة نجليه علاء وجمال و6 من قيادات الداخلية تغضب الشارع المصري رغم الحكم بالسجن المؤبد له وللعادلي
مبارك إلى «طره».. والثورة تندلع من جديد!
3 يونيو 2012
المصدر : القاهرة ـ وكالات








ساد صمت القبور في قاعة المحكمة صباح أمس وأمامها والكل في حالة انتباه شديد مع نطق المستشار أحمد رفعت بالحكم على الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك ونجليه جمال وعلاء ووزير داخليته حبيب العادلي و6 من مساعديه في قضية قتل المتظاهرين في ثورة 25 يناير التي أطاحت بمبارك وبالفساد المالي، ولكن سريعا ما تحول الصمت الى غضب وسخط حين برأ القاضي المسؤولين الستة الكبار في الداخلية ونجلي مبارك اللذين كانا ملاحقين بتهمة فساد قال القاضي انها سقطت بالتقادم.
ورغم ان الحكم صدر أمس في القضية التي وصفت بأنها «محاكمة القرن» على مبارك والعادلي بالسجن المؤبد 25 عاما، إلا ان المظاهرات الاحتجاجية اندلعت في معظم المحافظات المصرية بسبب الغضب من تبرئة القيادات الأمنية المتهمة بقمع الثورة، الذي أدى حينها الى مقتل ما يزيد على 850 شخصا.
ودعت جماعة الاخوان المسلمين وحملات المرشحين الرئاسيين حمدين صباحي ود.عبدالمنعم أبوالفتوح اللذين خرجا من السباق الرئاسي الى التظاهر اعتبارا من عصر أمس لاستكمال الثورة.
وفيما أصيب مبارك بأزمة صحية حادة داخل المروحية التي أقلته الى مستشفى سجن طره التي نقل اليها بناء على أمر من النائب العام المصري بعد النطق بالحكم ورفض النزول منها للدخول الى مستشفى السجن قبل ان يرضخ ويقبل بالدخول، فإن هناك طعنا أكد محاميه فريد الديب أنه سيتقدم به، مشددا على انه واثق من البراءة.
وهتف محامون يمثلون أسر الشهداء داخل المحكمة بعد النطق بالحكم: «الشعب يريد تطهير القضاء»، واصفين الحكم بالهزلي والنكسة، قبل ان تندلع بعض الصدامات في مسرح أكاديمية الشرطة حيث جرت المحاكمة، مما أسفر عن سقوط العديد من الإصابات بين مؤيدي ومعارضي الرئيس المصري السابق.
وخارج قاعة المحكمة وقعت مواجهة بين عناصر مكافحة الشغب الذين استخدموا الهراوات ومتظاهرين غاضبين رشقوهم بعبوات مشروبات غازية، وفي الوقت الذي تظاهر فيه الآلاف في ميادين عدة خاصة «التحرير» رمز الثورة، أصدر المجلس العسكري بيانا شدد فيه على ان مصر لا يهددها أحد لأنها فوق الجميع، ولا يوجد وصي على شعبها، وانه لن يسمح بإفساد العرس الديموقراطي في الانتخابات الرئاسية مهما كانت التضحيات.
لقطات وأقوال من أجواء المحاكمة
٭ وفاة: توفي والد الشهيد احمد مصطفى العربي 18 سنة بعد سماعه للحكم اثر إصابته بأزمة قلبية.
٭ محامي حبيب العادلي: براءة إسماعيل الشاعر بمثابة براءة لحبيب العادلي في النقض.
٭ البرادعي: النظام السابق يحاكم نفسه.. مسلسل إجهاض الثورة مستمر بمشاركة القوى السياسية.. يمهل ولا يهمل.
٭ قناة «العربية»: سقوط زوجة جمال مبارك مغشيا عليها بعد النطق بالحكم ودخولها العناية المركزة.
٭ عضو الكنيست «الإسرائيلي» بنيامين بن اليعازر: «أشعر بحزن عميق من قرار المحكمة المصرية».
٭ د.عبد المنعم أبوالفتوح: براءة مساعدي العادلي وأبناء مبارك هي براءة لسلطتي القمع والفساد التي مازالت تحكم مصر.. التقصير المتعمد في تقديم الأدلة يستوجب إعادة المحاكمة من جديد.
٭ صفحة «أنا أسف يا ريس»: مبروك البراءة القانونية للرئيس مبارك.. ولا عزاء للإدانة السياسية.
٭ د. محمد مرسي: وصف مرشح جماعة الإخوان المسلمين لانتخابات الرئاسة د.محمد مرسي الحكم بأنه «هزلي». وقال مرسي على حسابه على موقع «تويتر» ان الحكم، الذي قضى بالسجن المؤبد لكل من مبارك والعادلي وبرأ نجلي الرئيس السابق ومسؤولي وزارة الداخلية، «هزلي» وطالب «بإعادة المحاكمة وتقديم الأدلة اللازمة للقصاص العادل».
٭ كلينتون: ذكرت شبكة «ايه بي سي نيوز» الأميركية ان وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون رفضت التعليق مباشرة على العقوبة، ولكنها في الوقت ذاته أكدت على «ان مصير الرئيس السابق في يد القضاء والحكومة والشعب المصري».
من ناحية أخرى، أشادت كلينتون بسير العملية الانتخابية في مصر، واصفة إياها بأنها مؤشر مهم على ان مصر تسير بخطى واثقة وثابتة نحو الديموقراطية.
٭ حمدين صباحي: رفض المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي الحكم القضائي بحق الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه ووزير داخليته حبيب العادلي ومساعديه.
وقال في تعليق عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي (تويتر): ان دماء الشهداء تأبى قبول حكم سياسي يبرئ جمال مبارك ومساعدي العادلي ويعيد إنتاج دولة القمع والظلم، وتابع قائلا: ثورتنا مستمرة.
٭ رئيس «أمن الدولة»: صرح مصدر أمني بأنه سيستمر حبس اللواء حسن عبدالرحمن رئيس جهاز مباحث أمن الدولة المنحل وذلك لاتهامه في قضية إتلاف مستندات الجهاز. وأضاف المصدر الأمني ـ في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط ـ ان بقية مساعدي وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي الخمسة سيمثلون امام النيابات الخاصة لبحث إجراءات الإفراج عنهم.
حقائق عن الرئيس المصري السابق
فيما يلي بعض الحقائق الأساسية عن الرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي صدر حكم قضائي بشأنه امس السبت في اتهامات بالتآمر لقتل محتجين وجرائم أخرى: تنحى مبارك في 11 فبراير 2011 بعد خروج ملايين المصريين الى الشوارع للمطالبة بإنهاء حكمه الممتد منذ 30 عاما.
وأقام منذ ذلك الوقت في مستشفى بمنتجع شرم الشيخ على البحر الاحمر قبل أن ينقل الى مستشفى آخر تابع للقوات المسلحة قرب القاهرة.
٭ مثل مبارك للمرة الأولى أمام محكمة في الثالث من أغسطس العام الماضي. ووجهت النيابة العامة الى الرئيس المخلوع اتهامات بالتآمر مع ضباط شرطة كبار «لارتكاب جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجرائم القتل والشروع فيه لبعض المشاركين في المظاهرات السلمية». وقتل نحو 850 شخصا خلال الاحتجاجات وأصيب اكثر من 6 آلاف.
٭ يتهم مبارك «بتحريض بعض ضباط وأفراد الشرطة على اطلاق الأعيرة النارية من أسلحتهم على المجني عليهم ودهسهم بالمركبات لقتل بعضهم ترويعا للباقين وحملهم على التفرق واثنائهم عن مطالبهم وحماية قبضته واستمراره في الحكم».
٭ قال القاضي أحمد رفعت الذي ينظر قضية مبارك يوم 22 فبراير انه حجز القضية للنطق بالحكم في جلسة الثاني من يونيو المقبل.
وكانت النيابة طالبت اثناء المرافعات بتطبيق أقصى عقوبة عليه وهي الإعدام.
٭ تولى مبارك الحكم حين اغتال إسلاميون متشددون سلفه أنور السادات خلال عرض عسكري عام 1981.
أثبت القائد السابق للقوات الجوية قدرة على الاستمرار في منصبه فاقت تصورات الجميع عند توليه الرئاسة.
٭ خلال رئاسته دعم مبارك السلام في الشرق الأوسط ومنذ عام 2004 اتخذ اجراءات لتحرير الاقتصاد أدت الى نمو قوي غير أن الكثير من المصريين أنحوا باللائمة عليه في توسيع الهوة بين الأغنياء والفقراء.
٭ كان مبارك يضيق الخناق على المعارضة السياسية وقاوم اجراء إصلاحات سياسية كبيرة حتى في ظل الضغوط من الولايات المتحدة التي أغدقت مليارات الدولارات من المعونات العسكرية وغيرها من المعونات على مصر منذ أصبحت أول دولة عربية توقع معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979.
محاكمة القرن.. تشعل ميادين مصر
وفي مزيد من التفاصيل حول تداعيات الأحداث بعد النطق بالحكم في محاكمة القرن والتي كان متهم فيها الرئيس المصري السابق ووزير داخليته وعدد من كبار معاونيه فقد اندلعت تظاهرات احتجاجية للتعبير عن رفض الحكم.
وأصدرت محكمة جنايات القاهرة امس حكمين بالسجن المؤبد على مبارك والعادلي «على ضوء ما اسند اليه في قرار الاتهام بالاشتراك في جرائم القتل بينما برأت نجليه جمال وعلاء و6 من قيادات وزارة الداخلية السابقين ورجل الأعمال الهارب في اسبانيا حسين سالم الذي حوكم غيابيا.
واندلعت تظاهرات شارك فيها مئات الأشخاص في الاسكندرية والقاهرة والسويس فور صدور الحكم بسبب الغضب من تبرئة القيادات الأمنية المتهمة بقمع الثورة ضد مبارك ما أدى الى مقتل 850 شخصا على الأقل.
ودعت جماعة الاخوان المسلمين وحملات المرشحين الرئاسيين حمدين صباحي وعبدالمنعم ابوالفتوح اللذين خرجا من سباق الرئاسة بعد الجولة الأولى للانتخابات الى التظاهر اعتبارا من عصر امس كما وجهت حركة 6 ابريل الاحتجاجية الشبابية دعوات مماثلة.
وردا على سؤال حول ما اذا كانت جماعة الاخوان تدعو الى النزول للميادين للتظاهر احتجاجا على الحكم، قال المتحدث باسم الجماعة محمود غزلان لفرانس برس «نعم.. نعم»، مضيفا «اذا كان قادة الشرطة ابرياء فمن الذي قتل المتظاهرين».
ووصف مرشح جماعة اخوان المسلمين لانتخابات الرئاسة محمد مرسي الحكم الذي صدر في قضية مبارك بأنه «هزلي».
وقالت وكالة انباء الشرق الأوسط الرسمية ان شفيق أكد في بيان اصدره بعد الحكم في قضية مبارك انه «يحترم أحكام القضاء ويؤكد على أن منهجه إذا ما حصل على ثقة الشعب سيكون هو احترام القانون وتعزيز استقلال القضاء».
وأكد صباحي دعمه للمتظاهرين كاتبا على موقعه على تويتر «لن نخون دماء الشهداء. لن نسمح بإعادة إنتاج نظام القمع والفساد والاستبداد. ثورتنا مستمرة»،
ونقل مبارك فور إعلان النطق بالحكم، بناء على امر من النائب العام المصري عبدالمجيد محمود، الى مستشفى سجن مزرعة طرة بالقاهرة بعد ان كان يقيم منذ بدء المحاكمة في اغسطس الماضي في المركز الطبي العالمي (شرق القاهرة) وهو مستشفى تابع للجيش.
وقال التلفزيون الرسمي المصري ان مبارك أصيب بأزمة صحية حادة لدى وصوله الى السجن وتمت معالجته بالطائرة المروحية التي نقلته الى هناك ثم افاد مصدر امني بأنه دخل مستشفى السجن بعد ذلك.. ولم يبد على مبارك الذي حضر جلسة النطق بالحكم على سرير طبي نقال وكان يرتدي نظارة شمسية سوداء رد فعل معين بعد اعلان معاقبته بالسجن المؤبد في حين ظهر جمال مبارك والدموع في عينيه».
وقضت المحكمة ببراءة مبارك من الاتهامات الموجهة اليه بالتربح من صفقة تصدير الغاز المصري الى اسرائيل.
وقال احمد رفعت ان المحكمة قضت «ببراءة» مبارك مما اسند اليه من جناية الاشتراك مع موظف عمومي (وزير البترول في عهد مبارك سامح فهمي) بالحصول لغيره (رجل الأعمال حسين سالم الهارب في اسبانيا) على منفعة من عمل من أعمال وظيفته».
وكانت النيابة العامة وجهت الى مبارك تهمة الاشتراك مع وزير البترول الأسبق سامح فهمي وبعض قيادات وزارة البترول والمتهم حسين سالم السابق إحالتهم للمحاكمة الجنائية في ارتكاب جريمة تمكين حسين سالم من الحصول على منافع وارباح مالية بغير حق تزيد على 2 مليار دولار وذلك بإسناد الغاز الطبيعي المصري للشركة التي يمثلها وتصديره ونقله الى اسرائيل بأسعار متدينة اقل من كلفة انتاجه».
وفور النطق بالحكم هتف محامو اسر الضحايا «باطل.. باطل» و«الشعب يريد تطهير القضاء» وتلت ذلك صدامات لبضع دقائق داخل قاعة المحكمة.
كما وقعت اشتباكات خارج القاعة بين رجال الشرطة وبضع عشرات من اسر ضحايا الثورة على مبارك.
ثم حدثت صدامات بين اسر الضحايا وانصار مبارك المتجمعين كذلك خارج مقر المحكمة الا ان الشرطة احتوت الموقف، بحسب صحافي من وكالة فرانس برس.
وأعلن احد اعضاء هيئة الدفاع عن مبارك المحامي ياسر بحر انه سيطعن على الحكم امام محكمة النقض.
وقال لوكالة فرانس برس «هذا الحكم به عوار قانوني من كل ناحية وسنطعن عليه ومليون% ستقرر محكمة النقض اعادة المحاكمة».
وأكد القاضي ان التهم الموجهة الى نجلي مبارك، علاء وجمال، سقطت بالتقادم وبالتالي «انقضت الدعوى الجنائية بالنسبة لهما».
وكان محاموهما اكدوا ان واقعة استغلال نفوذ والدهما لشراء منزلين في منتجع شرم الشيخ بأقل من السعر السائد في السوق سقطت بالتقادم لمرور اكثر من 10 سنوات عليها، الا ان جمال وعلاء مبارك، اللذين حصلا عمليا على حكم بالبراءة، سيظلان في الحبس الاحتياطي على ذمة قضية اخرى بناء على قرار اصدره الأربعاء النائب العام.
وأحيل نجلا الرئيس السابق الأربعاء الى محاكمة جديدة بتهمة التلاعب في البورصة المصرية.
واعلن المتحدث الرسمي للنيابة العامة عادل السعيد ان تحقيقات النيابة العامة «كشفت النقاب عن ان إجمالي المبالغ التي تحصل عليها المتهمون مقدارها 2 مليار و51 مليونا و28 الفا و648 جنيها» من خلال التلاعب في البورصة.
محامي العادلي: سأطعن على الحكم أمام النقض وأطالب بالبراءة
من جانبه قال عصام البطاوي محامي وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي في قضية محاكمته عن الاتهامات بالاشتراك في قتل المتظاهرين إبان ثورة 25 يناير «انه سيطعن على الحكم بمعاقبة موكله (العادلي) بالسجن المؤبد أمام محكمة النقض، مطالبا بإلغاء الحكم والقضاء ببراءته، وذلك عقب إيداع الحيثيات رسميا والإطلاع عليها ودراستها».
وأضاف البطاوي «انه يعتبر أن الأسباب التي استندت إليها المحكمة وأعلنت جانبا منها خلال جلسة النطق بالحكم في إدانة الرئيس السابق حسني مبارك وحبيب العادلي، هي ذاتها أسباب البراءة لهما من وجهة نظره».
وأشار إلى أن رئيس المحكمة تحدث عن التاريخ قبل الثورة، وأدان النظام السابق، وعندما تحدث عن الوقائع محل القضية ذكر انه لا توجد لديه أدلة يقينية في شأن إدانة المتهمين، فضلا عن أن المحكمة أقرت بأنها لم تعول على شهادة شهود الإثبات وانه لا توجد ثمة أدلة مادية في الأوراق على إدانتهم على نحو اضطرها إلى الاستعانة بشهود من خارج قائمة أدلة الثبوت لاستجلاء الحقيقة.
وأوضح أن القضية المطروحة أمام المحكمة لا تتعلق بتاريخ نظام الحكم، كما أنها ليست قضية سياسية، وإنما هي قضية جنائية لها أرقامها وواقعاتها، وانه في حال اختلال هذه الأرقام فيجب على المحكمة أن تقضي بالبراءة.
واعتبر أن قيام المحكمة بإدانة بعض المتهمين (مبارك والعادلي) وتبرئة البعض الآخر منهم في الوقائع ذاتها انما يعد خللا في العقيدة والفكر القانوني. وأكد أن الاستناد في إدانة مبارك والعادلي على اعتبار أنهما امتنعا عن إصدار قرارات بإيقاف أحداث قتل المتظاهرين إنما هو سند غير صحيح نظرا، لأنه بعد الساعة الرابعة من ظهر يوم 28 يناير من عام 2011 لم تكن هناك ثمة سلطة يستطيع من خلالها العادلي أن يأمر بمنع أعمال القتل ذلك لأن جهاز الشرطة كان قد انهار تماما.
حملة «صباحي» تطالب بمحاكمة جديدة ثورية لمبارك وتدعو للتظاهر بجميع الميادين
كما طالبت حملة دعم حمدين صباحي «واحد مننا» امس بإعادة محاكمة مبارك ورموز نظامه عن طريق محكمة ثورية يتم تشكيلها لهذا الغرض تنتصر للشهداء الأبرار وتحفظ لذويهم حقوقهم في القصاص العادل، داعية أعضاءها وأحرار مصر في جميع المحافظات الى النزول لميادين مصر اليوم الساعة 5 مساء للتظاهر والمطالبة بالقصاص لدماء الشهداء. واعتبرت الحملة ـ في بيان أصدرته امس ـ الحكم الصادر ضد الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه ووزير داخليته ومساعديه سياسيا بالأساس. وقالت الحملة «ان هذا الحكم جاء في صيغة وسطية غير واضحة أو مفهومة، حيث أدانت المحكمة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي في قضية قتل المتظاهرين في الوقت الذي منحت البراءة لستة من مساعديه الذين يتلقون منه الأوامر مباشرة. وكأن العادلي قد ارتكب جريمة القتل بمفرده». وأضافت أن مثل هذه المفارقة الغريبة تؤكد ما تمت الإشارة إليه من قبل من جانب الحملة من أن الأحكام جاءت سياسية وليست قانونية، فضلا عن خروج نجلي مبارك من القضية بأكملها ومعهم رجل الأعمال الهارب حسين سالم، وذلك في مفاجأة لم يكن يتوقعها أحد. وأشار البيان إلى أن هذا المفاجأة أدخلت مصر بأكملها في حالة من الغضب ظهرت في خروج عفوي للجماهير إلى الميادين تطالب بأحكام رادعة تحفظ حقوق الشهداء.
قوى ثورية وحزبية: الحكم «سياسي»
من جهة أخرى قال نشطاء وشخصيات سياسية إن الحكم الصادر في حق الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه ووزير داخليته ومساعديه «سياسي»، وأجمعوا على أن الحكم جاء لامتصاص غضب الشارع مؤقتا حتى انتهاء الانتخابات الرئاسية.
ووصف أحمد طه النقر، المتحدث الرسمي باسم الجمعية الوطنية للتغيير، الحكم بالـ «صادم»، واعتبره حكما سياسيا، متسائلا: «لماذا لم يبرئ مبارك والعادلي أيضا، مثلما برئ مساعدو العادلي»؟ وقال النقر «القضية تم تدمير أدلتها منذ البداية، وكانت هرما من ورق لأنه لم يتم تقديم أدلة أو قدمت أدلة مدمرة، ونجحت قيادات الشرطة والداخلية في إفسادها، وقدمت القضية بلا أدلة فكان من الطبيعي أن تصدر الأحكام غير منطقية».
وتوقع النقر رفضا شعبيا للأحكام قائلا إن الناس بدأت بالفعل النزول إلى الشارع والاحتجاج في ميدان التحرير وأهالي الشهداء شعروا بأنه ليس من المعقول تبرئة قيادات الداخلية الذين شاركوا في قتل أبنائهم.
وفيما يخص نجلي الرئيس، أشار النقر إلى أنه كان من الأساسي أن يقدم علاء وجمال في قضايا سياسية، كما أن هناك جريمة أخرى تتعلق بحسين سالم وصدور البراءة في حقه لن يمكن من استعادة الأموال التي هربها إلى خارج البلاد، واعتبر النقر أن ما حدث من «مهزلة»، حسب تعبيره ربما لا يكون القاضي مسؤولا عنها لأنه يحكم بما يراه أمامه من أدلة.
بدوره، قال محمد عبدالعزيز، المنسق المساعد بحركة «كفاية»، «الحكم سياسي، وأحكام البراءة على مساعدي العادلي تنم عن أن الحكم جاء في سياق امتصاص الغضب الشعبي تمهيدا لإلغاء تلك الأحكام في محكمة النقض لأن الاتهامات تتمثل في قضايا فساد، وليست مجرد سرقة ڤيلا، كما أنه من غير المعقول تبرئة رئيس جهاز مباحث أمن الدولة ومساعد العادلي لقطاع الأمن المركزي ومدير أمن القاهرة».
فيما أشار صفوت عبدالغني المتحدث الرسمي باسم حزب البناء والتنمية إلى أن هناك أكثر من إشكالية في هذا الحكم إلا أنه اجتهاد من هيئة المحكمة، حيث ان أمرين تسببا في هذا الحكم أولهما خلو الدعوى من أدلة ثبوت بحيث ان القضية قدمت للمحكمة خالية من الأدلة وهو أمر متعمد، كما أن محاكمة المتهمين اليوم تمت بشأن أقل من عشر الجرائم التي من المفترض أن هؤلاء قاموا بارتكابها على مدار 30 سنة، وبالتالي لا يصح اختزال الحكم فيما حدث في 25 يناير، والتي كانت مجرد حلقة من سلسلة جرائم.
وأضاف وكيل مؤسسي حزب البناء والتنمية أنه ليس هناك أي سند منطقي للحكم باعتبار أنه كان من الواجب تبرئة الجميع أو إدانة الجميع لأن إدانة مبارك والعادلي تستلزم إدانة أعوانهم لأنهم لم يقتلوا بأنفسهم، كما أنه إذا كانت إدانة مبارك والعادلي صحيحة فإنها تستلزم بشكل حتمي إدانة أعوانهم، ولو لم تكن هناك أدلة ثبوت ضد مبارك وأعوانه.
واعتبر عبدالغني أن تبرئة جمال مبارك في غير محلها حيث انه أدار البلاد فعليا وكان العادلي من بين أدواته، وكذلك فالمعاونون من أدوات العادلي.
وعن توقعاته بالنسبة إلى ردود أفعال الشارع، قال عبدالغني إنها متوقفة على القوى السياسية ومدى تكاتفها، مشيرا إلى أن البلاد في حالة تشبه تلك التي كانت عليها قبل 25 يناير، وهي الآن متوقفة على تولي شفيق رئاسة البلاد، ومن ثم العفو عن مبارك والعادلي لتعود الأمور إلى ما كنت عليه.
وأضاف أن البلاد أمام كارثة يجب أن تتوحد إزاءها القوى الثورية والسياسية لأن أي قرار يأخذه فصيل بمفرده سيكون معدوم الأثر والجدوى، ودعا عبد الغني القوى السياسية والثورية إلى الاجتماع ثم اتخاذ قرار مشترك تجتمع عليه مما سيجعل القرار له أثر وجدوى ويسيطر على الفوضى في الشارع.
شفيق: محاكمة مبارك تثبت أنه لا أحد فوق المحاسبة
من جهته قال الفريق أحمد شفيق المرشح لانتخابات رئاسة الجمهورية انه يحترم أحكام القضاء ويؤكد أن منهجه إذا ما حصل على ثقة الشعب سيكون هو احترام القانون وتعزيز استقلال القضاء وأنه كمرشح لرئاسة الجمهورية يؤكد إصراره على قبول كل حكم قضائي. وأضاف أحمد شفيق في بيان له أمس، عقب صدور الاحكام في قضية محاكمة الرئيس السابق ووزير الداخلية الأسبق وآخرين: «ان أي رئيس قادم للدولة لابد أن يمعن النظر ويعي الدرس التاريخي وقد رأى أن رئيس الجمهورية السابق قد مثل أمام محكمة مصرية وينتظر حكم القانون عليه وإن هذا يعني أنه لم يعد أي شخص في مصر فوق أي حساب ومساءلة». وقال شفيق: «ليس من حقنا أن نعلق على أحكام القضاء، لكن الحكم الصادر يعني انه لا أحد فوق المساءلة اذا رأى القانون ذلك، وان جهات تطبيق القانون تحتاج الى مزيد من الدعم لكي تتمكن من تطبيق العدالة على خير وجه».
وحيا أحمد شفيق ذكرى شهداء 25 يناير، مؤكدا أنه سيوفر كل ما ينبغي من تكريم لذكراهم ولشد عضد أسرهم، مضيفا: لقد أكدت من قبل إنني سأعمل على تلقين الأجيال الجديدة قيم حياة الشهداء في مناهج التعليم، كما سيحرص على توفير كل سبل الرعاية لذويهم.
وأضاف: ان تلك الأحكام تنفي بالتأكيد أي إدعاء بأنه يمكن لأي مرشح لرئاسة الجمهورية أن يعيد انتاج نظام حكم انتهى.
وقال شفيق: ان تبرئة مساعدي وزير الداخلية الأسبق لا تعني القبول من جانبي بأساليبهم ولا طريقتهم في العمل، ولم يكن أحد يتفق مع تصرفاتهم ومنهجهم المرفوض، ان درس 25 يناير هو القبول الكامل باحترام الدولة عموما والشرطة خصوصا لمبادئ حقوق الانسان وحق المواطن في حرية التعبير والاعتراض في ضوء أحكام القانون.
وأضاف: «نثق في أن الشرطة في شكلها الجديد ستكون خير عون للمجتمع في حفظ أمنه واحترام حقوق الانسان، وهو ما يريده قوام الجهاز الأمني».
والدة خالد سعيد: الحكم ببراءة نجلي مبارك ومعاوني العادلي ظلم وفجور
أما والدة الشهيد خالد سعيد فانتقدت حكم المحكمة ببراءة معاوني العادلي ورئيس جهاز امن الدولة ونجلي مبارك جمال وعلاء، مؤكدة ان الشعب لن يسكت على براءتهم وسينزل للشارع للقصاص لدماء الشهداء، وقالت: حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا وحده هو من سيرد الحقوق وسيقتص للشهداء والظالمين ومبارك واعوانه سيلاقون عذابا في الدنيا والآخرة، اصعب مما سيلاقوه بحكم القضاء.
واوضحت في تصريح لـ «اليوم السابع» ان الحكم بالبراءة لمعاوني العادلي ونجلي مبارك هو الظلم بعينه وفجور، مشيرة الى الحكم سيؤدي الى فوضى عارمة في البلاد، وسيجعل الناس تبحث عن القصاص، واخذ حقوقهم بأيديهم، منتقدة الحكم بالبراءة لعدم وجود ادلة والآلاف قتلوا في الميادين والشوارع.
وحول السجن المؤبد لمبارك، اكدت والدة خالد سعيد ان شفيق سيخرج مبارك من السجن بعدما يصل الى الحكم وسيحصل على البراءة وسيلاحق الثوار وسيسجنهم وسيلقي الشباب في السجون والمعتقلات، موضحة ان الله هو العدل ولا يحب الظلم ويمهل ولا يهمل.
أسماء محفوظ: سنأخذ حقنا بأيدينا وسنعود للشوارع والميادين
وقالت الناشطة السياسية أسماء محفوظ عقب سماعها الحكم ببراءة معاوني العادلي وابني مبارك «لن نسكت على هذا الظلم وسننزل للشوارع والميادين تاني، ولن نتركهم وحناخد حقنا بأيدينا». وأوضحت محفوظ في تصريح لـ «اليوم السابع» ان الحكم بالسجن المؤبد لمبارك «حكم شكلي وسيخرج من السجن هو وحبيب العادلي وهم عايشين في سجون 5 نجوم ولا أحد يعلم إن كانا يقبعان في السجن أم لا». وانتقدت محفوظ صدور حكم بالبراءة لمعاوني العادلي ونجلي مبارك لعدم كفاية الأدلة، متسائلة: ما الدليل الذي يريده القاضي بعد سقوط مئات الشهداء في الشوارع وكل الأدلة مصورة أمام العالم بالصوت والصورة، ورجال الأمن يقتلون المتظاهرين السلميين في الشوارع؟!